قبل الرحلة

لمحة نيوز

لها فلوس من حساب شركتنا؟
مقابل شغل.
شغل إيه؟
سارة، كفاية.
لأ، مش كفاية.
مسكت ورقة تانية.
لأن المبلغ مش صغير.
بص للورقة.
والمشكلة إن في حاجة أغرب.
إيه؟
آخر تحويل كان قبل الرحلة بيومين.
رفع عينه.
صدفة.
ممكن.
حطيت الورقة قدامه.
بس ليه التحويل كان باسم مشروع في مدينة تانية وإنت مش شغال فيه؟
ما ردش.
في اللحظة دي موبايله رن.
بص للشاشة.
محمود.
بصلي بسرعة وقفل المكالمة.
بعد ثواني وصلت رسالة.
قرأها.
وفجأة وشه شحب.
قلت
افتحها.
مالكيش دعوة.
افتحها يا أحمد.
حط الموبايل في جيبه.
قلت
لو مفيش حاجة، افتحها.
سكت.
فجأة وصلت رسالة تانية.
وبعدين تالتة.
الموبايل فضل يهتز في جيبه.
قال بعصبية
أنا هطلع أنام.
مسكته من صوته مش إيده
قبل ما تطلع، خد الملف.
مش عايزه.
لأ. خده.
بصلي.
ليه؟
عشان من بكرة أنا مش هتابع أي حاجة تخص الشركة.
يعني إيه؟
يعني الحسابات عندك.
وإنتي؟
أنا مسافرة.
إمتى؟
الصبح.
ضحك باستهانة
إنتي مش هتسافري لوحدك.
ليه؟
عشان إحنا متجوزين.
قلت
والجواز مش سجن يا أحمد.
سكت.
وبعدين الرحلة أصلاً اتلغت.
الرحلة اللي إنت لغيتها اتلغت.
ابتسمت.
إنما الرحلة اللي أنا حجزتها ليا لسه موجودة.
دخل أوضته وقفل الباب بعنف.
وأنا طلعت فوق.
فتحت الدولاب.
طلعت الشنطة.
وكملت تجهيزها.
لكن المرة دي ماحطتش هدوم أحمد.
ولا بدلة أحمد.
ولا أدوية أحمد.
ولا حتى شاحن إضافي ليه.
حطيت هدومي أنا.
كام كتاب.
دفتر صغير.
الكاميرا.
وخريطة الطريق.
قبل ما أنام، بصيت على السرير اللي قضيت عليه تلاتين سنة.
وفجأة حسيت إنه أوسع من الأول.
مش لأن أحمد مش موجود.
لكن لأن لأول مرة مافيش مسؤولية حد تاني فوقه.
الساعة ستة الصبح كنت نازلة.
أحمد كان واقف في الصالة.
واضح إنه مانمش.
قال
سارة.
وقفت.
نعم؟
إنتي بجد هتمشي؟
آه.
طيب استني.
لأ.
حتى مش هنتكلم؟
اتكلمنا كتير.
أنا عايز أصلح.
بصيتله.
الإصلاح مش كلمة.
سكت.
الإصلاح إنك تعرف ليه أنا وصلت للمرحلة دي.
قال
هاجي معاكي.
هزيت راسي.
لأ.
ليه؟
لأن الرحلة دي بقت حاجة أكبر من مجرد سفر.
يعني؟
بقت أول حاجة في حياتي أعملها من غير ما أسأل إذا كانت مناسبة لكل الناس.
حاول يمسك إيدي.
بعدتها بهدوء.
أحمد، أنا محتاجة أشوف أنا مين بعيد عن دور الزوجة والأم والكنة والأخت بالوكالة.
قال
وأنا؟
إنت هتشوف نفسك كمان.
خرجت.
ركبت العربية.
ولأول مرة من تلاتين سنة، قفلت باب العربية ومشيت من غير ما أبص في المراية أشوف هو واقف ولا لأ.
أول يوم في الرحلة كنت سايقة وأنا مش عارفة أنا رايحة على فين بالضبط.
كان عندي خط سير.
لكن لأول مرة ماكانش عندي التزام بيه.
لو عايزة أقف، أقف.
لو عايزة أكمل، أكمل.
لو عايزة أغير الفندق، أغيره.
دخلت أول مدينة وقفت عند كافيه صغير على الطريق.
طلبت قهوة.
قعدت جنب الشباك.
وبصيت للناس.
ضحكت لما اكتشفت إني بقالي سنين طويلة مش عارفة أقعد لوحدي من غير ما أحس إني لازم أعمل حاجة.
فتحت الدفتر وكتبت
أنا سارة.
وبس.
فضلت باصة للجملة.
وبعدين كتبت
مش أم أحمد.
مش مرات أحمد.
مش مرات أخو نهى.
مش الست اللي بتصلح كل حاجة.
أنا سارة.
قفلت الدفتر.
وفي نفس اللحظة موبايلي رن.
نهى.
ما رديتش.
رن تاني.
ما رديتش.
وصلت رسالة
إنتي عملتي إيه في أحمد؟
وبعدها
إنتي فاكرة إنك لما تسيبي البيت يومين هتكسريه؟
قفلت المحادثة.
بعدها بدقايق رسالة من أحمد
نهى بتسأل عن الأولاد. هي متوترة.
ضحكت.
كتبت
الأولاد عند أبوهم وأمهم.
وبعدين مسحت الرسالة.
وقلت لنفسي
مش مسؤوليتي.
في اليوم التالت، وأنا في الفندق، فتحت موبايلي لقيت أكتر من عشرين مكالمة فائتة.
من أحمد.
ومن رقم غريب.
ومن نهى.
ومن المحاسب.
اتصلت بالمحاسب.
قال بصوت متوتر
مدام سارة، حضرتك فين؟
مسافرة.
أنا عارف. بس لازم حضرتك ترجعي.
ليه؟
سكت.
قول.
قال
في مشكلة في الحسابات.
أحمد عارف؟
أيوه.
طيب كلمه.
هو اللي طلب مني أكلم حضرتك.
سكت شوية.
قلت
إيه المشكلة؟
قال
في مستندات ناقصة.
مستندات إيه؟
عقود التحويلات.
عند أحمد.
سكت.
وبعدين قال
مش كلها.
حسيت بشيء غريب.
يعني إيه؟
قال
في نسخة أصلية من عقد معين كانت عند حضرتك.
فتحت عيني.
أنهي عقد؟
ذكر اسم المشروع.
نفس المشروع اللي شفت تحويلاته.
قلت
النسخة عندي.
قال
لازم أشوفها.
ليه؟
سكت.
يا أستاذ شريف، إيه اللي حصل؟
قال
البنك طلب مراجعة شاملة.
ومحمود؟
صمت.
قلت
شريف، محمود له علاقة؟
رد بعد تردد
أنا مش عايز أتكلم في حاجة من غير مستندات.
طيب ابعتلي كل حاجة.
قال
مش على الواتساب.
ليه؟
عشان ممكن حد يكون بيدخل على حسابات الشركة.
قلبي دق بسرعة.
حد؟
أيوه.
مين؟
مش عارف.
قفلت معاه.
وقعدت على السرير.
أول حاجة عملتها إني فتحت الملف الإلكتروني اللي كنت محتفظة بنسخته.
ولقيت العقد.
قرأت البنود.
وفجأة اكتشفت إن المبلغ اللي اتحول لمحمود مش كان مقابل شغل.
كان دفعة مقدمة.
لشراء أرض.
باسم شركة جديدة.
والشركة الجديدة كان فيها اسم أحمد كشريك.
لكن أحمد ماقالليش عنها حاجة.
والأغرب من كده إن العقد مؤرخ قبل الرحلة بشهرين.
يعني الموضوع مش وليد اللحظة.
كان بيخطط لحاجة من ورايا من شهور.
اتصلت بأحمد.
رد بعد تلات رنات.
إنتي فين؟
في الفندق.
طيب ارجعي.
ليه؟
لازم نتكلم.
اتكلم.
مش على التليفون.
مفيش كلام يستنى.
سكت.
قلت
الشركة الجديدة اسمها إيه يا أحمد؟
الصمت كان أطول من اللازم.
مين قالك؟
العقد.
سارة…
إنت شريك في شركة مع محمود؟
الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.
أمال زي إيه؟
كنت ناوي أقولك.
إمتى؟
لما المشروع يبدأ.
والمشروع ده هيتدفع من فلوس شركتنا؟
أنا هرجع الفلوس.
إمتى؟
بعد ما المشروع يكسب.
ضحكت.
يعني كنت بتغامر بفلوسنا من غير ما أعرف؟
دي فلوس الشركة.
والشركة نصها ليّا.
سكت.
قلت
والأرض؟
إيه الأرض؟
الأرض اللي اشتريتوها باسم الشركة الجديدة.
صوته اتغير.
إنتي عرفتي منين؟
من العقد.
مين اداكي العقد؟
العقد كان عندي.
سكت.
قلت
أحمد، في حاجة أنا مش عارفاها؟
قال
ارجعي البيت.
مش راجعة.
سارة!
أنا محتاجة إجابة.
قال
محمود هو اللي اقترح المشروع.
عارفة.
وهو كان محتاج شريك.
وعشان كده دخلت؟
آه.
من فلوسنا؟
من فلوس الشركة.
من غير علمي؟
إنتي كنتي هترفضي.
الجملة دي كانت كفاية.
قفلت المكالمة.
مشيت ناحية الشباك.
وبصيت للطريق من بعيد.
أنا ماكنتش موجوعة من المشروع.
كنت موجوعة من جملة واحدة.
إنتي كنتي هترفضي.
يعني هو عارف إني لو عرفت، هسأله.
وعارف إن فيه مخاطرة.
وعارف إن من حقي أعرف.
واختار يخبي.
رجعت بعد أسبوع.
لكن مش للبيت.
روحت مكتب المحامي اللي بتعامل معاه من سنين.
حطيت قدامه الملفات.
قرأها واحدة واحدة.
وبعد وقت طويل قال
إنتي عايزة تعملي إيه؟
قلت
أحمي حقي.
من غير ما تدخلي في حرب؟
أنا مش عايزة حرب.
كويس.
أنا عايزة كل حاجة تبقى واضحة.
هز راسه.
ده أسلم حل.
وقعتله توكيل لمراجعة العقود.
وبعدها طلبت منه حاجة تانية.
عايزة أعرف كل الأصول اللي باسمي.
قال
هنطلع كشف كامل.
وكل الأصول المشتركة.
حاضر.
وكل التزامات الشركة.
حاضر.
قبل ما أمشي قال
في حاجة أخيرة.
إيه؟
لو في توقيع على مستندات جديدة حصل من غير علمك، لازم نعرف.
قلت
أنا متأكدة إن فيه.
في نفس الليلة رجعت البيت.
أحمد كان مستنيني.
نهى كانت قاعدة في الصالة.
أول ما دخلت، قامت.
قالت
أخيرًا.
بصيتلها.
نعم؟
قالت
إنتي عارفة أنا اتبهدلت قد إيه الأسبوع اللي فات؟
ليه؟
الولاد.
ولادك.
وأنا عندي شغل.
وأنا عندي حياة.
سكتت.
أحمد تدخل
خلاص يا نهى.
قالت
لا يا أحمد، لازم تفهمها إنها مش كل مرة تعمل اللي هي عايزاه.
بصيتلها.
وإنتي فاهمة إني طول عمري كنت بعمل إيه؟
إيه؟
اللي إنتي عايزاه.
قالت بعصبية
إحنا عيلة.
العيلة مساعدة وقت الحاجة.
وإنتي بتتكلمي كأننا بنستغلك.
لأن ده اللي حصل.
نهى بصت لأحمد.
شفت؟
أحمد قال
نهى، روحي دلوقتي.
بس…
روحي.
خرجت وهي بتتمتم.
أول ما الباب اتقفل، أحمد قال
أنا مش عايز

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *