جوزى رمى
احمد عمار
لكل ده!
بصيتله.
لأ.
وسكت لحظة.
أنا خططت إن التحقيق يخلص في هدوء.
وبعدين أشرت لفستاني المبلول بالبيرة.
وقلت
إنت اللي خططت للجزء اللي حصل قدام الناس.
جوزي فضل واقف قدامي، بيبصلي كأنه لأول مرة يكتشف إنه ما كانش عارفني أصلًا.
صړخ
إنتِ ډمرتي مستقبلي!
بصيتله وقلت
لأ أنا ما دمرتش مستقبلك. إنت اللي ډمرت مستقبلك بنفسك.
رئيس مجلس الإدارة فتح الملف قدامه.
العقود كلها متراجعة. التحويلات متوثقة. الرسائل موجودة. والتوقيعات بتاعتك على الموافقات.
جوزي مد إيده للملف.
دي مؤامرة!
المستشار القانوني رد بهدوء
لو كانت مؤامرة، مكنتش كل الأدلة تحمل توقيعك.
سكت.
لأول مرة ما لاقاش كلمة يرد بيها.
الست اللي كانت واقفة جنبه بدأت تبكي.
أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.
بصيتلها.
بس كنتِ عارفة إنه بيحوّل فلوس لشركات تخص عيلتك.
سكتت.
وده كان كفاية.
رئيس مجلس الإدارة قال
من اللحظة دي، تم إيقافك عن العمل، وسحب كل صلاحياتك. وكل المستندات هتتحول للجهات المختصة للمراجعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
جوزي بصلي.
وفجأة نسي الشركة.
نسي الترقية.
نسي الست اللي كان من شوية بيستعرض بيها.
وبقى كل همه أنا.
قرب مني وقال بصوت مكسور
نقدر نحلها بينا.
قلت
نحل إيه؟
الجواز.
ضحكت من غير فرحة.
الجواز انتهى قبل الليلة دي بكتير.
اټصدم.
كملت
اللي انتهى الليلة دي بس هو الوهم اللي كنت عايشة فيه.
قال بسرعة
أنا كنت بحبك.
بصيتله في عينه.
اللي بيحب حد مش بيهينه قدام مئات الناس.
سكت.
واللي بيحترم مراته مش بېخونها.
سكت أكتر.
واللي عنده كرامة، ما يسرقش من المكان اللي بيديله منصب ومرتب ومستقبل.
وشه وقع.
قلت
إنت ما خسرتنيش النهارده.
إنت خسرتني كل يوم اخترت فيه الكذب.
الأمن أخده بعيد.
وقبل ما يخرج، وقف وبصلي.
هتندمي إنك عملتي فيا كده.
رديت بهدوء
أنا ندمت فعلًا.
اټصدم.
على إيه؟
قلت
إني اديتك ست سنين من عمري وإنت كنت بتعاملني كأني أقل منك.
وخرج.
بعدها بدأت التحقيقات.
واللي ظهر كان أكبر من اللي توقعناه.
مش بس العقود كانت متضخمة.
كان فيه محاولات لإخفاء التحويلات، وتغيير أرقام في تقارير الأداء، وتحميل موظفين صغيرين مسؤولية أخطاء هم ما عملوهاش.
والأخطر
إن جوزي كان بيحاول يجهز كل حاجة بحيث لو اتكشف الموضوع، هو يخرج منها والموظفين التانيين هم اللي يتحملوا الذنب.
لكن الرسائل والملفات والتوقيعات أثبتت الحقيقة.
اتشال اسمه من منصبه.
واتحولت المخالفات للجهات المختصة.
أما الست اللي كانت معاه، فخسړت شغلها، وبدأ التحقيق في دورها في العقود والتحويلات.
وبعدها بأسابيع، صدر قرار بإلزامه برد الأموال اللي ثبتت مسؤوليته عنها، مع استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالمخالفات.
أما أنا
فما أخدتش منه فلوس زيادة.
ما حاولتش أنتقم منه.
ما استخدمتش نفوذي عشان أدمّر حياته.
أنا بس سبت القانون ياخد مجراه.
وقدمت طلب الطلاق.
وبعد شهور، رجعت لنفس القاعة.
نفس المكان.
نفس الكراسي.
لكن المرة دي دخلت وأنا مش مکسورة.
دخلت وأنا عارفة أنا مين.
قعدت في مكاني، وبدأ اجتماع مجلس الإدارة.
وفي نص الاجتماع، طلبوا مني أتكلم.
وقفت.
بصيت للقاعة.
فاكرة الفستان الكحلي.
فاكرة البيرة وهي بټغرق هدومي.
فاكرة ضحكته.
وفاكرة وهو بيقول
إنتِ مالكيش مكان
هنا.
ابتسمت.
وقلت
يمكن فعلًا أنا ما كانش ليا مكان هنا زمان
سكتُّ لحظة.
لكن مش عشان أنا أقل منكم.
عشان أنا كنت واقفة جنب الشخص الغلط.
القاعة كلها سكتت.
كملت
أنا ما خسرتش جواز فاشل.
أنا أنقذت نفسي من حياة كنت كل يوم بخسر فيها جزء مني.
وبعد الاجتماع، خرجت من نفس الباب اللي كانوا عايزين يخرجوني منه وأنا مکسورة.
لكن المرة دي
أنا اللي خرجت مرفوعة الراس.
ركبت عربيتي.
وبصيت للمراية.
ما شفتش الست اللي اتبهدلت قدام الناس.
شفت ست عرفت أخيرًا قيمتها.
وساعتها فهمت إن أقسى رد على شخص حاول يقلل منك
مش إنك تكسره.
إنك تكمل حياتك من غيره، وهو يفضل طول عمره فاكر اللحظة اللي خسر فيها الشخص اللي كان بيعتبره ولا حاجة.
وبعد فترة، وصلتني آخر ورقة بيني وبينه.
ورقة الطلاق.
وقعت عليها.
حطيتها في الدرج.
قفلت الدرج.
وقلت لنفسي
خلصت.
ومن يومها
ما بصيتش ورايا تاني.
لأن اللي أهانني قدام الناس، انتهى يومه لما اكتشف إن الست اللي حاول يكسرها
كانت أقوى من كل الأكاذيب اللي عاش بيها.
