جوزى رمى

احمد عمار

احمد عمار
في ليلة الاحتفال بترقية جوزي، وقف قدام أكتر من 200 مدير ورجل أعمال، ورمى كوباية البيرة على فستاني، وقال بصوت عالي
يا فلاحة تافهة! إنتِ بجد فاكرة إنك تنفعي تكوني وسط الناس دي؟
البيرة ڠرقت فستاني في ثانية.
القاعة كلها سكتت.
وأنا فضلت واقفة مكاني، مش مصدقة إن الراجل اللي عشت معاه ست سنين قدر يهينني بالشكل ده قدام الناس.
جوزي كان واقف قدامي وبيضحك.
مش ضحكة اعتذار
ضحكة واحد شايف نفسه انتصر.
نقط البيرة كانت بتنزل من شعري على فستاني الكحلي البسيط.
الناس بدأت تبص لبعض.
واحد طلع موبايله.
وواحدة حطت إيدها على بقها من الصدمة.
لكن هو ما اهتمش.
قرب مني وقال
إنتِ بتكسفيني كل مرة تتكلمي فيها. لهجتك الريفية، هدومك الرخيصة، وحكاياتك عن مزرعة عيلتك أنا زهقت منك!
بصيتله بهدوء.
خلصت؟
ضحك بسخرية.
لسه.
وفجأة ظهرت الست اللي كانت واقفة جنبه.
مساعدته في الشغل.
كانت لابسة فستان فضي لامع، وحاطة عقد ألماس، وواقفة بثقة كأنها صاحبة الحفلة.
حط إيده حوالين وسطها قدام كل الموجودين.
وقال
بما إن كل الناس المهمة موجودة هنا، يبقى أحسن وقت إني أوقف تمثيل.
قلبي اتقبض.
الست ابتسمت.
وبعدين باست خده قدامي.
شهقات اتسمعت في القاعة.
هو بصلي وقال
هي فاهمة الحياة اللي أنا ببنيها. إنتِ عمرك ما فهمتيها.
مسحت البيرة من على فستاني.
وقلت
يعني إيه؟
ابتسم بمنتهى البرود.
يعني جوازنا انتهى.
الست بصتلي من فوق لتحت وقالت
متعمليش ڤضيحة هنا.
ساعتها
أنا ابتسمت.
لأنهم الاتنين كانوا فاكرين إني ضعيفة.
فاكرين إني مجرد مرات الراجل ده، جاية من بلد صغيرة، ومليش أي علاقة بعالم رجال الأعمال.
هو نفسه كان طول عمره فاكر إن فلوسي مجرد ورث بسيط من جدي.
عمره ما سألني الفلوس دي جت منين.
لأنه كان مشغول بصرفها.
لكن فيه سر واحد ما كانش يعرفه.
جدي ما كانش مجرد صاحب مزرعة.
كان مؤسس واحدة من أكبر شركات الاستثمار في البلد.
وأنا كنت الوريثة اللي بتتحكم في الصندوق العائلي.
والأخطر
إن الصندوق ده كان من سنة ونص اشترى بهدوء نسبة كبيرة من أسهم الشركة اللي هو بيحتفل بترقيته فيها.
يعني المكان اللي كان بيهينني فيه
أنا كان ليا فيه كلمة أكبر من كلمته.
لكن هو ما كانش يعرف.
رفع إيده ناحية الأمن وقال
طلّعوها برا فورًا.
بصيت ناحية رئيس مجلس الإدارة.
وشه اتغير أول ما شافني.
هو كان عارف الحقيقة.
لكن جوزي ما خدش باله.
كان مشغول بالست اللي اختارها عليا.
طلعت موبايلي من شنطتي.
واتصلت بالمستشارة القانونية للعيلة.
ردت عليا فورًا.
أيوه؟
بصيت لجوزي وهو بيرفع كوباية البيرة وسط القاعة، مستمتع بانتصاره.
وقلت بهدوء
افصلي المدير فورًا.
جوزي ضحك أول ما سمعني.
بتتظاهري إنك بتكلمي مين؟
قفلت المكالمة وبصيتله.
هتعرف بنفسك.
الست اللي كانت واقفة جنبه قلبت عينيها وقالت
بجد؟ إنتِ لسه هتعملي ڤضيحة أكتر من كده؟
بصيتلها وقلت
لأ الڤضيحة الحقيقية لسه هتبدأ.
وفجأة
أبواب القاعة اتفتحت.
دخلت المستشارة القانونية، ومعاها الرئيس التنفيذي للشركة، ومدير الموارد البشرية، واتنين من أعضاء مجلس الإدارة.
ابتسامة جوزي بدأت تختفي واحدة واحدة.
الرئيس التنفيذي مشي

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *