ابنى ومراته رولا

ضحكت وقلت لها:
— لا، تعالوا أنتوا عندي.
شيماء ابتسمت:
— انتِ اللي هتطبخي؟
— أيوة، بس المرة دي عشان أنا عوزة أطبخ.
بعد شهر بالظبط، كتبت عقد إيجار شقة صغيرة في ميامي في إسكندرية. مكنتش كبيرة، أوضتين وصالة ومطبخ منور، وبلكونة بتبص على البحر مباشرة.
الفلوس اللي كانت راحت مني في العزومة رجعت لي أضعاف أضعاف بشغلي وعرقي.
أول ليلة قعدت في البلكونة ومعايا كوباية شاي بالنعناع، وافتكرت جوزي “حسين”. اتخيلت أد إيه كان هيضحك لو عرف إن كل ده بدأ عشان ابننا قال إن أكلي ينفع لكيلاب الشارع!
مكنتش شايلة غل من الجملة دي.
بالعكس… كنت ممتنة لها.
عشان بعد ما قضيت عمري كله بأكّل وأخدم غيري، الإهانة دي هي اللي فوقتني وسألتني: مين بقى اللي بيكبِر أحلامك انتِ؟
وكانت الإجابة: محدش.
فبدأت أعمل ده بنفسي.
النهاردة، أنا لسه بطبخ لهشام وشيماء وحفيدي ساعات، وبقول “لا” لما أكون تعبانة، وبقفل بابي لما أكون محتاجة أرتاح، وبآخد حق كل عزومة بالحنيه والتقدير الصحيح… وعمري ما هخلط تاني بين إن حد محتاجني وبين إن حد عارف قيمتي.
أوقات الوجع مابيجِيش عشان يكسرك…
بيجي عشان يعمل دوشة تجبرك تلتفت للحياة اللي بقالك سنين كاتمها جواك..