قصة زياد حكايات منال عباس
حصرى لبيدج روايات منال عباس

وصلت للمكان اللي نوران قالت عليه
مكان قديم ومهجور على أطراف البلد
نزلت من العربية ولقيت نوران واقفة مستنياني ودموعها على خدودها
أول ما شافتني جريت عليا وقالت
زياد أنا آسفة
بصيت لها بحزن وقلت
أنا مش عايز اعتذار أنا عايز الحقيقة
هزت راسها وقالت
هقولك كل حاجة
وقبل ما تكمل ظهر راجل كبير من جوه المكان
بصيت له واتصدمت
كان هو نفس الرجل اللي كلمني في التليفون
قال
أنا كنت أعرف أبوك من سنين طويلة
أنا اللي كنت بحاول أوصلك للحقيقة
قلت بعصبية
وليه عملت كل ده
قال
لأن أبوك قبل ما يموت سلمني أمانة وقال لي لو ابني اتجوز نوران لازم يعرف الحقيقة كلها
طلعت منه ورقة قديمة ومدها لي
فتحتها وبدأت أقرا
كانت مكتوبة بخط أبويا
وكان فيها كلام عن إن بعض أفراد عيلة نوران دخلوا في طريق غلط وإنه حاول يبعد أبو نوران وبنته عنهم ويحميهم من مشاكلهم
والأهم من كل ده إن أبو نوران كان هو الشخص اللي ساعد أبويا يكشف الحقيقة
يعني أهل نوران المباشرين كانوا ضحايا لنفس الناس اللي أنا كنت خايف منهم
والرجل كمل وقال
أبوك كان عارف إنك لو عرفت كل ده ممكن تحكم على نوران بسبب أهلها
عشان كده طلب مني أحميها لحد ما تكون مستعد تعرف
بصيت لنوران وقلت
بس ليه مخبيتي عليا إنك تعرفي أبويا
قالت وهي بتعيط
لأن أبوك طلب من بابا ميقولكش
كان عايزك تحبني عشان أنا نوران مش عشان أنا بنت مين
وقتها حسيت إن كل الشك اللي عذبني كان بيتحول لندم
مسكت إيدها وقلت
أنا آسف
هي بصتلي وقالت
أنا كنت خايفة تخاف مني
قلت
أنا خفت فعلاً
لكن مش منك
خفت من كلام الناس
وخفت أظلمك
وخفت أخسر أمي
وفي اللحظة دي أمي ظهرت من بعيد
كنت فاكر إنها هتغضب
لكنها قربت من نوران وحضنتها
وقالت
سامحيني يا بنتي
أنا غلطت لما حكمت عليكي من ذنب ناس إنتي قاطعتيهم من سنين
نوران انفجرت في البكاء وحضنت أمي
وأمي قالت لها
أنا كنت خايفة على ابني لكني نسيت إن ربنا أمرنا إننا نحكم على الإنسان بأفعاله مش بأفعال غيره
بصيت لأمي وأنا مش قادر أمنع دموعي
وقلت
يعني موافقة على جوازي من نوران
ابتسمت وقالت
أنا مش بس موافقة يا زياد
أنا اللي هجهزلكم الفرح بنفسي
نوران بصتلي وضحكت وسط دموعها
وأنا لأول مرة من شهور حسيت إن صدري اتفتح وإن الحمل اللي كان فوق قلبي اختفى
