قصة زياد حكايات منال عباس
حصرى لبيدج روايات منال عباس

بعد أيام رجع أبو نوران من سفره
قعدنا كلنا مع بعض وحكينا له كل اللي حصل
بصلي وقال
أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي
وبعدين مسك إيدي وقال
أبوك كان راجل أصيل يا زياد
وكان نفسه يشوفك سعيد
أنا حسيت بغصة في قلبي وقلت
نفسي لو كان موجود
أبو نوران ربت على كتفي وقال
هو موجود في كل قرار محترم هتاخده وفي كل خير هتعمله
عدت الأيام واتحدد ميعاد الفرح
وأمي كانت أكتر واحدة فرحانة
كانت بتجري بين نوران وتجهيزات الفرح وكأنها بتجهز لبنتها مش لابنة ابنها
وفي يوم الفرح وقفت نوران قدامي بفستانها الأبيض
بصتلي وقالت
فاكر أول مرة اتقابلنا
ضحكت وقلت
مستحيل أنساها
قالت
وأنا كنت خايفة اليوم ده مايجيش
قلت لها
وأنا كنت فاكر إن أكبر مشكلة في حياتي إني هختار بين أمي وبينك
لكن اكتشفت إن ربنا كان بيعلمني حاجة أهم
إن الحب الحقيقي مش إنك تختار بين الناس اللي بتحبهم
الحب الحقيقي إنك تدور على الحقيقة قبل ما تظلم حد
مسكت إيدها قدام الكل
وبصيت لأمي لقيتها بتعيط من الفرحة
وفي اللحظة دي فهمت إن كل الخوف وكل الشك وكل الليالي اللي عشتها كان ليه معنى
لأن نوران ماطلعتش مجرد البنت اللي حبيتها
نوران طلعت الإنسانة اللي علمتني إن الإنسان مش بيتحاسب على اسم عيلته ولا على أخطاء قرايبه
وإن الأم لما تخاف على ابنها ممكن تخطئ
لكن قلب الأم الصادق بيرجع للحقيقة مهما طال الوقت
ومن يومها بدأت حياتي مع نوران من جديد
من غير أسرار
من غير خوف
ومن غير حكم على حد بجريرة غيره
وبقيت كل ما أفتكر اللي حصل أقول لنفسي
الحمد لله إن الحقيقة ظهرت قبل ما أخسر إنسانة بريئة
والحمد لله إن أمي فهمت إن رضاها عني عمره ما يكون في ظلم إنسانة مالهاش ذنب
وأجمل حاجة حصلت بعد الفرح بشهور إن أمي ونوران بقوا أقرب لبعض من أي وقت فات
وبقيت كل ما أدخل البيت ألاقي أمي بتقول لنوران
سيبي ابني وتعالي اقعدي جنبي
فتضحك نوران وتقول لها
ده ابنك ولا ابني
فترد أمي وهي بتضحك
بقى ابنك من يوم ما دخلتي بيتنا
وساعتها كنت ببص لهم وأحمد ربنا
لأن بعض الحكايات بتبدأ بحب
وبعدين تدخلها الشكوك والخوف
لكن النهاية الحقيقية بتكون لما الناس تختار العدل قبل الحكم
وتختار الحقيقة قبل الظن
وتعرف إن أجمل انتصار في الدنيا
إنك ماتخسرش إنسان بريء بسبب خطأ ارتكبه غيره