قصة زياد حكايات منال عباس

حصرى لبيدج روايات منال عباس

فضلت واقف مكاني وأنا ماسك التليفون ومش قادر أطلع حرف واحد من بوقي
الرجل فضل ساكت ثواني كأنه مستني يشوف تأثير كلامه عليا وبعدها قال بصوت أبرد من التلج
متسألنيش أنا مين دلوقتي لأنك لو عرفت اسمي مش هتصدق اللي هقولهولك
زياد بصوت مرتعش
انت عايز مني إيه
الرجل
أنا مش عايز منك حاجة يا دكتور زياد أنا بس مش قادر أشوفك داخل على جواز وانت مش عارف الحقيقة
زياد
حقيقة إيه انطق
الرجل
روح اسأل نوران عن يوم الحادثة
سكت لحظة وبعدين كمل
واسألها ليه كانت في المستشفى اللي انت شغال فيها قبل ما تقابلك بشهرين
حسيت إن الدنيا لفت بيا
المستشفى
نوران عمرها ما قالتلي إنها دخلت المستشفى قبل ما نتعرف
الرجل ضحك ضحكة قصيرة وقال
عشان هي مش عايزة تقولك
زياد
انت بتكدب
الرجل
ممكن أكون بكدب وممكن أكون بقول الحقيقة وعشان تتأكد بنفسك افتح درج مكتبك القديم اللي في العيادة وهتلاقي ظرف بني مستخبي ورا الملفات
وقبل ما ألحق أسأله أي سؤال قفل الخط
فضلت ماسك التليفون وأنا مش مستوعب اللي حصل
كان عندي ألف سؤال في دماغي وألف احتمال بيخوفني أكتر من التاني
لكن أكتر حاجة وجعتني إن الكلام جه في نفس الوقت اللي كنت فيه بحاول أتمسك بنوران وأصدقها
نزلت العيادة في نص الليل وأنا مش حاسس برجلي
دخلت المكتب وفتحت النور وبدأت أدور في الدرج اللي الرجل قال عليه
في الأول ملقتش حاجة
قلبت الملفات ورميت الورق على المكتب وفتشت الأدراج واحد ورا التاني
لحد ما إيدي لمست ظرف بني قديم متحشر ورا مجموعة ملفات
سحبته وأنا قلبي بيدق بعنف
كان الظرف مقفول ومكتوب عليه بخط صغير
نوران
اتجمدت مكاني
قعدت على الكرسي وبصيت للاسم كأني مستني الحروف تتحول قدامي
إزاي ظرف باسم نوران موجود عندي
ومين حطه هنا
وليه
فتحت الظرف بإيد بتترعش
ولقيت جواه ورقة قديمة وصورة صغيرة
أول ما بصيت للصورة حسيت إن نفسي اتقطع
كانت نوران واقفة قدام باب المستشفى
بس اللي صدمني مش وجودها
الصدمة كانت في الشخص اللي واقف جنبها
كان أبويا
أبويا اللي مات من سنين
فضلت أبص للصورة وأنا مش قادر أستوعب
قلبت الصورة على ضهرها لقيت تاريخ مكتوب
قبل ما أعرف نوران بشهرين
وفي نفس اللحظة لقيت ورقة تانية جوه الظرف
بدأت أقرا أول سطر
نوران ليست طرفاً في كل ما حدث
وقفت عن القراءة
الكلام كان كأنه متوجه ليا شخصياً
كملت
لكنها تعرف جزءاً من الحقيقة ولم تخبر زياد بها
إيدي بدأت ترتعش أكتر
وفي اللحظة دي سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب العيادة
رفعت عيني بسرعة
مين اللي جاي في الوقت ده
الباب اتفتح
ودخلت أمي
أول ما شافتني وشافت الظرف في إيدي وشها اتغير تماماً
وقالت بصوت منخفض
إنت لقيته
بصيت لها بصدمة
وقلت
إنتي كنتي عارفة إن الظرف ده موجود
أمي سكتت
قربت مني وهي بتبص للصورة
وأول ما شافتها عينيها دمعت
وقالت جملة خلتني أحس إن كل اللي عشته الفترة اللي فاتت كان مجرد بداية
أبوك كان عارف نوران قبل ما تعرفها إنت يا زياد
صرخت فيها
إزاي
أمي بصتلي بحزن وقالت
لأن الموضوع أكبر من عيلة نوران بكتير
وفجأة تليفوني رن تاني
نفس الرقم الغريب
بصيت لأمي
وأمي قالت بسرعة
متردش
لكن الصوت اللي جه من التليفون قبل ما ألمسه كان واضح
زياد
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة تعال بكرة الساعة عشرة عند المكان اللي هبعتهولك
ومتجيبش نوران
ومتقولش لأمك
أمي أول ما سمعت الكلام قربت مني وقالت
لا يا ابني
إياك تروح لوحدك
لأن اللي بيحصل ده مش مجرد حد عايز يبوظ جوازتك
ده حد عايز يفتح باب اتقفل من سنين
وفي اللحظة دي وصلت رسالة على تليفوني
فتحتها
ولقيت عنوان مكان غريب وصورة قديمة لأبويا ونوران واقفين جنب بعض
لكن تحت الصورة كان مكتوب
لو عايز تعرف ليه أبوك كان بيقابل نوران قبل ما تعرفها
تعالى لوحدك حكايات منال عباس
أما لو فضلت جاهل بالحقيقة
فجوازك من نوران هيكون آخر حاجة تقلق عليها
فضلت واقف قدام أمي وأنا حاسس إن الأرض بتتحرك من تحتي وكل حاجة كنت فاكر إني فاهمها عن نوران وعيلتها وأبويا بدأت تتفكك قدامي واحدة واحدة
بصيت للصورة تاني وأنا مش قادر أستوعب اللي شايفه
أبويا واقف جنب نوران قدام المستشفى
وفي نفس التاريخ اللي الراجل الغريب قالهولي
قبل ما أعرف نوران بشهرين
زياد بصوت مبحوح
ماما إنتي كنتي عارفة
أمي نزلت عينيها للأرض وقالت
كنت عارفة جزء صغير يا ابني لكن عمري ما تخيلت إن الموضوع هيوصل لكده
زياد بعصبية
جزء صغير إيه أنا طول عمري فاكر إن أبويا مكنش يعرف نوران أصلاً
أمي
أبوك قابل أبو نوران قبل كده
زياد
ليه
أمي سكتت
قربت منها ومسكـت الورقة
وقلتلها
أنا عايز الحقيقة كلها دلوقتي
أمي بصتلي بعينين مليانة خوف وقالت
قبل وفاة أبوك بفترة كان فيه موضوع كبير حصل بين عيلتكم وعيلة نوران
حسيت بقلبي بيقف
قلت
موضوع إيه
قالت
مش عارفة كل التفاصيل لكن أبوك كان بيحاول يصلح حاجة حصلت من سنين
زياد
وحاجة إيه دي
أمي
كان فيه فلوس وأمانة ومستندات اتسرقت
وأبوك كان مقتنع إن نوران وأبوها ملهمش ذنب
سكت شوية وبعدين قالت
لكن في ناس تانية من عيلتها كانت عارفة
بصيت للصورة تاني
وقلت
طب نوران كانت تعرف أبويا
أمي
يمكن
زياد
يمكن إيه يا ماما
أمي
أنا مش عايزة أظلمها ولا أظلم أبوك
بس اللي أعرفه إن أبوك قبل ما يموت بأيام قال لي جملة غريبة جداً
زياد
قال إيه
أمي قربت مني وقالت بصوت منخفض
قال لي لو في يوم زياد قابل بنت اسمها نوران ومتعلّق بيها متحكميش عليها من أهلها
أنا اتجمدت مكاني
يعني أبويا كان عارف إن نوران هتدخل حياتي
أمي هزت راسها
مش عارفة
بس دي كانت كلماته
فضلت ساكت
وفجأة افتكرت أول يوم دخلت فيه نوران العيادة
افتكرت نظرتها
افتكرت إنها أول ما شافتني اتوترت بطريقة غريبة
وقتها افتكرت إني قلت لنفسي يمكن كسوف
لكن دلوقتي بدأت أسأل نفسي
هو كانت عارفاني قبلها
هل كانت داخلة العيادة مخصوص
هل مقابلتنا كانت صدفة فعلاً
ولا حد رتب كل حاجة
مسكت التليفون واتصلت بنوران
رن مرة
مرتين
ثلاثة
وبعدين ردت
نوران بصوت هادي
زياد
زياد سكت
هي قالت بقلق
مالك
قلت
عايز أسألك سؤال ومحتاج منك الصراحة مهما كانت النتيجة
سكتت شوية وقالت
اسأل
قلت
إنتي كنتي تعرفي أبويا قبل ما تتعرفي عليا
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من أي إجابة
حسيت بنفسي بيتحبس
نوران قالت بصوت متردد
زياد أنا كنت ناوية أحكيلك
قفلت عيني
وقلت
يعني تعرفيه
نوران
أيوه
حسيت إن حاجة اتكسرت جوايا
قلت
من إمتى
قالت
من قبل ما أشوفك في العيادة
زياد
وليه مخبيتي عليا
نوران بدأت تعيط
وقالت
لأني كنت خايفة تخاف مني قبل ما تعرفني
قلت
إيه اللي كان بينك وبين أبويا
نوران
أبوك ساعد بابا في موضوع قديم جداً
زياد
موضوع إيه
قالت
موضوع متعلق بعيلتي
وبعدها سكتت
قلت
إنتي عارفة مين الشخص اللي بيتصل بيا
نوران سكتت مرة تانية
وبعدين قالت
زياد متروحش للمكان ده
سألتها
إنتي عرفتي منين
قالت
لأن المكان ده أنا كنت فيه قبل كده
حسيت إن الدم هرب من وشي
قلت
مع مين
قالت
مع أبوك
وقبل ما أقدر أتكلم سمعت صوت بكاءها
وقالت
بس والله يا زياد أنا عمري ما خنتك ولا خدعتك في حاجة تخص حبنا
أنا حبيتك بجد
وكل اللي خبيته عنك كان خوف
خوف إني أخسرك
قفلت المكالمة وأنا مش عارف أصدق مين ولا أكذب مين
بصيت لأمي
كانت واقفة بتسمعني ودموعها نازلة
قالت
دلوقتي فهمت ليه كنت خايفة
قلت
لا يا ماما لسه مافهمتش حاجة
أنا لازم أعرف الحقيقة
أمي مسكت إيدي وقالت
بس متروحش لوحدك
قلت
الراجل طلب مني أروح لوحدي
أمي
وده بالذات اللي يخليني أقولك متروحش
وفجأة جالي إشعار برسالة جديدة
فتحتها
لقيت صورة قديمة تانية
الصورة المرة دي كانت لأبويا ومعاه رجل غريب
والرجل ده كان واقف جنب أبو نوران
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الورقة اللي تحت الصورة
كان مكتوب عليها اسم واحد
الاسم اللي أمي أول ما شافته شهقت وقالت
مستحيل
بصيت لها وقلت
إنتي تعرفي الشخص ده
هزت راسها وهي بتبكي
وقالت
ده أخو أبو نوران
الراجل اللي اختفى من حياتهم من أكتر من عشر سنين
وفجأة وصلت رسالة أخيرة
المرة دي مكنتش من الرقم الغريب
كانت من نوران
وكان مكتوب فيها
زياد أنا عرفت مين اللي بيتصل بيك
ولو سمعت كلامه وروحت تقابله من غير ما تعرف الحقيقة كلها ممكن تخسرني للأبد
لكن لو عايز تعرف الحقيقة
تعالى دلوقتي
لوحدك
ومتقولش لمامتك
بصيت لأمي
وبصيت للرسالة
ولأول مرة في حياتي بقيت مش عارف أخاف من الحقيقة
ولا أخاف من اللي هيحصل لو عرفتها
ركبت عربيتي وأنا مش عارف أنا رايح فين ولا هقابل مين لكن كان جوايا إحساس إن الليلة دي هتنهي كل الأسئلة اللي عذبتني شهور

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *