فضلت باصة للورقة وأنا حاسة إن إيدي بتترعش. ياسين خـ،،طـــ،ـفها مني وقرأها أكتر من مرة. وشه اتغير تمامًا. «مين دخل هنا؟» الحاجة زينب قالت وهي بتترعش: «محدش دخل، يا بيه... أنا كنت تحت طول الوقت.» ياسين بص للحراس. «اقفلوا كل أبواب القصر. محدش يخرج.» الحراس اتحركوا فورًا. أنا قربت من الشباك. كان مفتوح على الحديقة الخلفية. بصيت لتحت، فلاحظت حاجة غريبة. على حافة الشباك كان فيه أثر تراب أسود. مديت صباعي ولمسته. وبعدين شمّيته. نفس الريحة اللي شمّيتها في الممر. قلت: «ياسين... المادة دي موجودة بره كمان.» بص لي. «فين؟» أشرت للحديقة. «التراب ده.» نزلنا بسرعة. كانت الحديقة ضخمة، وفيها أشجار كتير، لكن في جزء صغير قريب من سور القصر كان مختلف. النباتات هناك كانت ذابلة. ياسين قرب. «عمرها ما كانت كده.» ركعت على الأرض. لاحظت إن التربة لونها مختلف. وفي وسطها كان فيه غطاء معدني صغير. رفعته. ظهر تحته ماسورة تهوية قديمة. قلت: «دي مش جزء من نظام التهوية العادي.» ياسين اتصل بأحد رجاله. «هات مهندس حالًا.» بعد نص ساعة، كان المهندس واقف قدامنا. فحص الماسورة، وبعدين قال: «دي ماسورة قديمة جدًا، غالبًا كانت جزء من نظام تدفئة القصر زمان.» سألته: «وهي بتوصل لفين؟» بص ناحية القصر. «للقبو.» بصيت لياسين. «القبو.» ملامحه اتجمدت. قال: «القبو مقفول من سنين.» قلت: «يبقى لازم نفتحه.» دخلنا القبو. ريحة الرطوبة كانت قوية. لكن وسطها كانت فيه نفس الرائحة الحلوة الكيميائية. ياسين وقف. «هي دي.» مشينا جوه لحد آخر الممر. كان فيه باب حديد كبير. فتح ياسين القفل. الباب اتفتح بصوت عالي. ورا الباب كان فيه غرفة صغيرة مليانة صناديق قديمة. لكن في آخر الغرفة كان فيه جهاز معدني ضخم متوصل بشبكة أنابيب. المهندس قرب منه. وشه اتغير. «الجهاز ده كان جزء من نظام تنقية الهواء.» قلت: «تنقية؟» هز راسه. «بس الجهاز متعدل.» ياسين قرب. «يعني إيه متعدل؟» المهندس أشار لأنبوب صغير. «فيه مادة بتدخل هنا، وبعد كده بتتوزع في نظام التهوية.» سكتنا كلنا. ياسين قال: «مادة إيه؟» المهندس: «لازم تحليل معمل.» وفجأة سمعنا صوت باب القبو بيتقفل. لفينا بسرعة. محدش كان موجود. جريت ناحية الباب. لكن قبل ما أوصل، سمعنا صوت خطوات فوقينا. وبعدين صوت رجل بيصرخ: «اخرجوا من القصر فورًا!» ياسين طلع سـ،،لــ،ـاحه. «مين؟» مفيش رد. وفجأة الأنوار انطفت. الدنيا بقت ضلمة. مسكت دراع ياسين. «الأولاد!» جري ياسين ناحية السلم. طلعت وراه. لكن أول ما وصلنا الدور العلوي، سمعنا صوت آسر بيعيط. جرينا على أوضتهم. الباب كان مفتوح. آدم كان على الأرض. وآسر اختفى. ياسين صرخ: «آسر!» أنا جريت ناحية الحمام. مفيش. فتحت الدولاب. مفيش. وبعدين لاحظت باب صغير في الحائط. كان باب خدمة مخفي. فتحته. سمعت صوت آسر من جوه. «سلمى!» دخلت بسرعة. لقيته مستخبي وبيعيط. حضنته. «إنت كويس؟» هز راسه. «راجل خد أخويا.» اتجمدت. «مين؟» «الراجل اللي بييجي بالليل.» ياسين دخل علينا. «فين آدم؟» آسر أشار للممر السري. «خده من هنا.» ياسين حمل السـ،،لــ،ـاح وجري. أنا وراه. الممر كان طويل ومظلم، وبينتهي عند باب خلفي للقصر. سمعنا صوت عربية بتتحرك. ياسين خرج بسرعة. لكن العربية كانت اختفت. رجع وهو غضبان بشكل ماشفتهوش قبل كده. لكن آسر كان ماسك في إيدي وبيعيط. وفجأة قال: «أنا عارف الراجل.» ياسين ركع قدامه. «مين؟» آسر بص له بخوف. «الدكتور فؤاد.» ياسين سكت. لكن قبل ما يقدر يتكلم، موبايله رن. رقم مجهول. رد. جاله صوت رجل: «لو عايز ابنك يرجع... ماتدورش ورا الدكتور.» ياسين شد على الموبايل. «إنت مين؟» ضحكة قصيرة خرجت من الطرف التاني. «إنت طول عمرك فاكر إن فلوسك تقدر تشتري كل حاجة.» «لو لمست ابني—» «ابنك مش هو المشكلة يا ياسين.» سكت لحظة. وبعدين قال: «المشكلة إنك قربت تعرف مين قـ،،تــ،ـل مراته.» المكالمة اتقفلت. بصيت لياسين. «كان بيتكلم عن أم الولدين.» ما ردش. فتح الملف القديم بسرعة. بدأ يقلب في الأوراق. وفجأة وقف عند تقرير. قال: «ده مش تقرير الوفاة.» «أمال إيه؟» «ده تقرير سـ،،مــ،ـوم.» بصيت له. «وكان فيه مادة غريبة في جسمها؟» هز راسه ببطء. «أيوه.» «وإنت كنت عارف؟» «التقرير ده ماوصلنيش وقتها.» سحب نفس عميق. «حد أخفاه عني.» في اللحظة دي، وصلت رسالة على موبايله. كانت صورة. صورة آدم مربوط على كرسي. وتحتها رسالة واحدة: "عندك ساعتين تعرف الحقيقة... وإلا مش هتشوف ابنك تاني." #حكايات_شروق_خالد بصيت للصورة وقلبي كان هيقف. آدم كان باين عليه الخوف، لكن عينيه كانوا مفتوحين. قلت بسرعة: «ياسين، هو عايزك تتصرف بعصبية. لو روحنا وراه من غير ما نفكر، ممكن يأذي الولد.» ياسين فضل ساكت ثواني. وبعدين بص لي وقال: «عندك فكرة؟» «أيوه.» رجعت أبص للصورة. «ابعتله إنك مصدقه.» ياسين فهم قصدي. رد عليه: «هعمل اللي طلبته.» بعد دقائق وصلت رسالة بالمكان. مخزن قديم في أطراف القاهرة. ياسين جهز رجاله، لكني طلبت منه حاجة. «ماتخليش حد يدخل قبلك.» «ليه؟» «لأن اللي عمل كل ده كان عايزك بعيد عن الحقيقة. لازم نعرف الحقيقة الأول.» وصلنا المخزن. كان هادي بشكل مخيف. دخل ياسين لوحده. بعد لحظات سمعنا صوت إطلاق نـ،،ا،ر. الحراس اندفعوا للداخل. لكن المكان كان فاضي. وفي آخر المخزن كان آدم مربوط على كرسي. جريت عليه. فكيت الحبل وحضنته. «إنت كويس؟» هز راسه. «أنا كويس.» ياسين قرب منه. «مين عمل فيك كده؟» آدم أشار ناحية باب جانبي. «الدكتور.» لكن الدكتور فؤاد ماكانش هناك. كان سايب وراه صندوق صغير. فتحناه. وكان جواه ملفات قديمة، وصور، وتقارير طبية. ومن بينها تقرير أم الولدين. قرأ ياسين الورقة. وشه شحب. «هي ما ماتتش بسبب أزمة تنفس.» بصيت له. «إيه اللي حصل؟» قال: «اتسـ،،مــ،ـمت بنفس المادة اللي كانت بتوصل لأولادي من نظام التهوية.» سكتنا. آدم قال بصوت ضعيف: «بس الدكتور كان بيقول إن ماما تعبانة.» هنا فهمت الحقيقة. الدكتور فؤاد كان عارف. مش بس عارف... كان بيخفي السبب من البداية. رجعنا القصر، وبدأنا نفحص كل نظام التهوية. المعمل أكد وجود مادة سـ،،ا،مــ،ـة بتركيز منخفض، والتعرض المستمر ليها كان ممكن يسبب أعراض زي التعب والصداع وضعف التركيز ومشاكل التنفس. المفاجأة الأكبر إن المادة كانت بتدخل القصر من جهاز قديم في القبو. أما الدكتور فؤاد، فاتضح إنه كان بيستخدم علاقاته عشان يمنع أي دكتور تاني من الوصول للتشخيص الحقيقي. لكن السؤال الأهم كان: مين اللي كان بيدفع له؟ ياسين فتح آخر ملف. لقى اسمًا واحدًا متكررًا في المستندات. كان اسم شريكه القديم كمال الدمنهوري. كمال كان الشخص الوحيد اللي عنده مفاتيح قديمة للقصر، وكان مسؤولًا عن تجديد نظام التهوية قبل سنوات. اتضح إنه كان عايز ياسين ينهار ويخسر كل نفوذه، وبعد وفاة زوجته واستمرار مرض الولدين، كان مستني ياسين ينهار تمامًا. لكن الحقيقة ظهرت. والشرطة قبضت على الدكتور فؤاد وكمال بعد ما اتجمعت الأدلة والتسجيلات. بعد أسابيع، حالة آدم وآسر بدأت تحسن بشكل واضح. بقوا يجروا تاني في الحديقة. ويضحكوا. ويلعبوا من غير ما يتعبوا بعد دقائق. أما ياسين، فاتغير هو كمان. في يوم كنت قاعدة في الحديقة، وآدم وآسر بيلعبوا قدامي، جه وقعد على الكرسي المقابل. قال: «أنا صرفت ملايين عشان ألاقي حد يفهم مرضهم.» ابتسمت. «وساعات الحل بيكون قدامنا.» قال: «بس لو إنتِ ماكنتيش جيتي...» قاطعته: «كنت هتلاقيهم. يمكن بس بعد وقت أطول.» هز راسه. وبعدين قال: «إنتِ مش مجرد مربية بالنسبة لي.» بصيت له باستغراب. كمل: «إنتِ أنقذتي ولادي.