حكايات رشا

وبصيت لأحمد. كان واقف قدام المبنى. قال: “هتسافري إمتى؟”.
“بعد تلات أيام”.
سألني: “وهتروحي لوحدك؟”.
ابتسمت ابتسامة بسيطة: “أنا عمري ما كنت لوحدي يا أحمد. أنا كان عندي نفسي”.

ما ردش. ركبت عربيتي ومشيت. لكن قبل ما أوصل للإدارة، جالي اتصال من موظف الشؤون الإدارية: “يا أستاذة مريم، محتاجين نتأكد من عنوان إقامتك الجديد. السكن الخاص بالمشروع هيكون جاهز لاستقبالك من أول يوم”. قلت: “تمام”.

وبعد لحظة صمت، قال: “وبالمناسبة، تم اعتماد طلب السكن الفردي الخاص بمنصبك الجديد”.
وقفت للحظة. منصبي الجديد؟
أيوة. قرار تعيينك كنائبة للمهندس العام اتعمد رسميًا امبارح.
قفلت المكالمة وأنا حاسة بإن بداية جديدة حقيقية بتستناني.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

بالخلافات في البيت لدرجة إني ما استوعبتش إن القرار ما كانش مجرد نقل. كان ترقية حقيقية. كان تغييرًا في مساري المهني كله. وبعد ساعات، دخلت اجتماع الإدارة. كان فيه سبعة مهندسين ومدير المشروع. حط مدير المشروع ملف كبير على الترابيزة وقال مريم، المشروع ده مش مجرد مشروع جديد. ده مشروع قومي، وأي خطأ فيه هيكلفنا سنين. وإحنا اخترناكي لأنك أكتر واحدة عندها خبرة في الجزء الحساس من المنظومة.

فتحت الملف.
كانت الرسومات الهندسية قدامي.
قلت
أنا جاهزة.
قال المدير
السفر بعد تلات أيام.
هزيت راسي.
أنا جاهزة من دلوقتي.
بعد ما خرجت من الاجتماع، اتصلت بيا أختي الصغيرة.
مريم، إنتِ كويسة؟
ضحكت.
أنا كويسة جدًا.
قالت بتردد
سمعت إنك اتطلقتي.
آه.
سكتت شوية، وبعدين قالت
مبسوطة؟
بصيت من شباك المكتب للسماء.
وقلت
مش عارفة إذا كنت مبسوطة من الطلاق نفسه… بس مبسوطة إني أخيرًا اخترت نفسي.
قالت
أنا فخورة بيكي.
الكلمة دي لمست حاجة جوايا.
مش لأنني محتاجة تصفيق.
لكن لأنني اكتشفت قد إيه كنت محتاجة حد يقول لي إن اختياري لنفسي مش أنانية.
في اليوم التالي، وأنا في الإدارة، جالي اتصال من رقم أرضي.
رديت.
أستاذة مريم؟ معاك إدارة الإسكان التابعة للهيئة.
أيوه.
محتاجين حضرتك تعرفي إن السكن اللي كنتِ ساكنة فيه مع الأستاذ أحمد كان مرتبطًا بملفك الوظيفي كزوجة لموظف، لكن بعد صدور قرار التعيين الجديد، تم تحديث بيانات الاستحقاق.
سكت.
يعني إيه؟
يعني إن ليكي استحقاق مستقل في السكن الوظيفي الجديد، حسب درجتك ومنصبك.
شكرت الموظف وقفلت.
في اللحظة دي، فهمت إن فيه تفاصيل كتير في حياتي كنت جاهلة بيها.
مش لأنني غبية.
لكن لأنني كنت طول الوقت بافترض إن أحمد هو اللي بيهتم بالحاجات الإدارية دي.
وكنت بسيبه يتصرف.
بعد يومين، كنت في المطار.
شنطتي جنب رجلي.
ملف المشروع في إيدي.
وبدلة السفر معلقة في حقيبة صغيرة.
كنت على وشك أركب الطائرة لما شفت أحمد واقف بعيد.
اتجمدت مكاني.
هو قرب.
قال
كنت عايز أودعك.
شكرًا.
سكت.
بعدين قال
مريم… أنا عرفت حاجة.
إيه؟
إن قرار نقلك مش زي ما أمي كانت بتقول.
بصيت له.
تقصد؟
قال
عرفت إنك مش رايحة علشان تهربي مننا. إنتِ رايحة علشان شغلك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *