امى عملت عملية
لمحة نيوز
يوم.
خالتي نادية قربت منها وقعدت جنبها.
أما ماما، ففضلت باصة للحظة ناحية الحيطة الفاضية فوق التسريحة.
الحيطة اللي كان عليها أكبر مراية في الأوضة.
وبصوت هادي جدًا قالت
والمرايات؟
بابا فرك إيديه في بعض.
إيه؟
ماما بصت له.
المرايات اللي شلتها كلها. ليه؟
بابا أخد نفس طويل.
الدكتور قال إن كمية أكبر من النسيج اتشالت من الناحية دي، وإن شكل الثدي ممكن يبقى مختلف بشكل واضح خلال فترة التعافي.
ماما بصت له بعدم تصديق.
وعشان كده شلت كل المرايات من الأوضة؟
بابا قال بسرعة
ما كنتش عايزك ترجعي من المستشفى، تبصي لنفسك، وتخافي قبل ما أشرح لك.
ماما رفعت الصورة قدامها.
عشان الصورة دي؟
بابا بص لها.
أول ما الدكتور قال لي إنه لقى كتلة… افتكرت والدتك.
ماما صوتها وطي أكتر.
وأنا كمان افتكرتها.
بابا هز راسه.
كنت عارف إنك هتفتكريها.
ماما بصت له بحزن.
وإنت فكرت إنك لما تشيل المرايات، هتمنعني إني أخاف؟
بابا رد بسرعة
لأ.
وبعدين سكت.
كنت فاكر إن ده ممكن يديني شوية وقت.
ماما ما ردتش.
فكمل
إنتِ لسه عاملة عملية من يومين. جسمك كله كدمات وتورم، وإنتِ تعبانة. ما كنتش عايزك تشوفي نفسك وتفتكري على طول اللي حصل لوالدتك.
ماما فضلت ساكتة.
وبعدين بصت لخالتي نادية.
إنتِ عرفتي إمتى؟
خالتي نادية نزلت عينيها.
الصبح.
ماما رفعت عينيها لها.
يعني إنتِ كنتِ عارفة قبلي؟
خالتي قربت منها.
سعاد، أبوكي…
قاطعتها ماما
محمود كان خايف. فاهمة.
وبعدين بصت لبابا.
بس إنت اتصلت بأختي.
سكتت لحظة.
وطلعت صورة أمي بعد عملية استئصال الثدي.
وسكتت تاني.
وشلت كل مرايات أوضتنا.
عينيها بدأت تدمع.
وأنا كنت المفروض أرجع البيت وأرتاح وأنام؟
بابا قال
كنت هقولك.
ماما بصت له.
إمتى؟
لما تستقري.
ماما ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
لما أستقر؟
وبعدين بصت للصورة.
هم عملوا نفس الحاجة مع أمي.
أنا بصيت لها باستغراب.
مين؟
ماما رفعت عينيها لي.
لما جدتك كانت مريضة.
قعدت جنبها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها.
كنت عندي سبعتاشر سنة.
بصت لخالتي.
ونادية كانت أصغر مني.
خالتي نزلت عينيها.
ماما كملت
وقتها بابا قال لنا إنها داخلة تعمل عملية، وإن كل حاجة هتبقى كويسة.
وسكتت لحظة.
محدش شرح لنا حاجة.
قرايبنا كانوا ييجوا البيت ويتكلموا في المطبخ بصوت واطي. وكل ما أنا أو نادية ندخل، يغيروا الكلام.
صوتها بدأ يرتجف.
كل الناس كانت عارفة.
إلا إحنا.
أنا قربت منها أكتر.
وعرفتي إزاي؟
ماما بصت للصورة.
دخلت أوضتها بالصدفة.
وسكتت.
دخلت وهي بتغير هدومها.
ساعتها فهمت.
ماما ما كانتش عايزة تحكي أكتر، لكن واضح إن الذكرى لسه عايشة جواها بعد كل السنين دي.
بابا قرب منها.
سعاد، أنا ما كنتش بحاول أعمل فيكي اللي حصل زمان.
ماما بصت ناحية الحيطة الفاضية.
وبهدوء قالت
هات لي المراية.
بابا اتوتر.
دلوقتي؟
أيوه.
لأ.
ماما لفتت له بسرعة.
نعم؟
مش النهارده.
هات المراية الصغيرة.
بابا هز راسه.
سعاد، إنتِ لسه عاملة العملية من يومين.
عارفة.
عندك كدمات وتورم، ولسه جسمك بيتعافى، وفوق ده كله عرفنا إن فيه حاجة بيتم فحصها.
ماما قالت
وعشان كده بالذات عايزة أشوف نفسي.
بابا سكت.
ماما كملت
أنا مش طفلة.
أنا عندي سبعين سنة يا محمود.
ومش عايزة حد يقرر بالنيابة عني أنا أشوف إيه أو ما أشوفش إيه.
محدش اتكلم.
ماما مسحت دمعة نزلت على خدها.
طول ما أمي كانت مريضة، كانوا بيقولوا لي ما تبصيش.
ما تسأليش.
ما تقلقيش.
سيبي الكبار يتصرفوا.
وبصت لبابا.
أنا مش هعيش نفس القصة.
بابا فضل واقف مكانه.
ماما قالت بحزم
هات لي المراية يا محمود.
بعد ثواني، خرج من الأوضة.
رجع وهو ماسك المراية الصغيرة البيضاوية.
إطارها الفضي كان لونه غامق من كتر السنين، وفي طرفها جزء صغير مكسور.
المراية دي كانت على تسريحة ماما طول عمري.
شفتها مئات المرات.
يمكن آلاف.
بابا مدها لها.
ماما أخدتها.
خالتي
نادية قربت منها وساعدتها تعدل الروب بحذر، من غير ما تلمس الضمادات أو تسبب لها ألم.
ماما رفعت المراية.
وبصت.
لثواني طويلة…
ما قالتش أي حاجة.
أنا كنت واقفة جنبها، وشفت التغيير في وشها.
حتى من خلال الضمادات والتورم، كان واضح إن شكل الناحيتين مختلف.
ناحية كانت متورمة أكتر.
والناحية التانية كانت أصغر.
بابا قرب منها خطوة.
إنتِ لسه جميلة يا سعاد.
ماما رفعت إيدها.
من فضلك.
بابا سكت فورًا.
ماما فضلت باصة لنفسها.
وبصوت مكسور قالت
شكلي وحش دلوقتي.
خالتي نادية ردت بهدوء
دي عملية يا سعاد. طبيعي شكلك يبقى وحش في الأول.
ماما ضحكت ضحكة صغيرة وسط دموعها.
وبعدين الدموع بدأت تنزل على خدودها.
وقالت
أنا شبهها.
وسكتت.
وبصت للصورة القديمة مرة تانية.
ثم للمراية.
ثم للصورة.
وفجأة، ملامحها اتغيرت.
كأنها مش بس كانت بتشوف نفسها بعد العملية.
كانت بتشوف أمها.
وبتشوف بنت عندها سبعتاشر سنة واقفة قدام سرير أمها ومحدش بيشرح لها حاجة.
وقتها فهمت ليه بابا شال كل المرايات.
هو ما كانش خايف من شكل العملية بس.
كان خايف من الذكرى اللي ممكن ترجع بكل تفاصيلها.
لكن ماما كانت قدام الذكرى دي دلوقتي.
والمرة دي…
ما كانش فيه حد يقدر يخبي عنها الحقيقة.