امى عملت عملية

لما أمي بقى عندها 70 سنة، قررت تعمل عملية تصغير للثديين بمناسبة عيد ميلادها ، بس اول ما رجعت البيت لاقت بابا شال كل المرايات من أوضتهم………
طول ما أنا فاكرة، وماما بتشتكي من ضهرها.
لما وصلت لسن الستين، بقت ما تقدرش تقف وقت طويل قدام رخامة المطبخ من غير ما تحس بألم شديد.
وبحلول سن ال، حتى إنها تلاقي حمالة صدر مريحة بقت حاجة مرهقة بالنسبة لها.
عشان كده، في عيد ميلادها السبعين، قررت أخيرًا تعمل حاجة كانت بتتكلم عنها بقالها سنين طويلة.
حجزت ميعاد لعملية تصغير الثديين.
لكن بابا ماكانش مبسوط بالقرار.
كان كل شوية يقول لها
إنتِ حلوة زي ما إنتِ يا سعاد، ومفيش أي حاجة محتاجة تتغير.
لكن ماما ماكنتش بتعمل العملية عشان شكلها، ولا عشان تحاول تبان أصغر من سنها.
هي كانت عايزة تتخلص من الألم اللي عاشت معاه سنين.
وقالت له بهدوء
أنا مش بعملها عشان أبقى أصغر يا محمود. أنا بس عايزة أعيش السنين اللي جاية من عمري من غير وجع.
بابا سكت وقتها، لكنه فضل واضح عليه إنه مش مقتنع.
ومع ذلك، ماما كانت أخدت قرارها.
وبالفعل، دخلت المستشفى وعملت العملية.
والحمد لله، العملية عدت على خير.
وبعد يومين، أنا اللي روحت المستشفى عشان آخدها وأرجعها البيت.
كانت لسه تعبانة من أثر العملية، وحركتها بطيئة، ووشها كان شاحب شوية، لكنها كانت سعيدة.
وأنا كنت حاسة إنها أخيرًا عملت حاجة لنفسها بعد سنين طويلة قضتها وهي بتستحمل الألم.
لما وصلنا البيت، كان بابا مستنينا.
دخلنا، وفضلت ماسكة دراع ماما وأنا بساعدها تطلع لأوضتها.
لكن أول ما دخلنا أوضة النوم…
ماما وقفت مكانها فجأة.
بصت ناحية التسريحة.
وبعدين ناحية الحيطة اللي جنب الدولاب.
وبعدين بصت ناحية الركن اللي كانت فيه المراية الطويلة.
وساعتها أنا كمان لاحظت حاجة غريبة.
المراية الكبيرة اللي كانت فوق التسريحة اختفت.
مش بس كده.
المراية الطويلة اللي كانت واقفة جنب الدولاب اختفت هي كمان.
حتى المراية الصغيرة اللي كانت ماما محتفظة بيها من أيام شبابها، واللي كانت دايمًا بتقف قدامها قبل ما تنزل من البيت، اختفت.
مفيش ولا مراية واحدة في الأوضة.
ماما ضحكت ضحكة متوترة، وكأنها بتحاول تقنع نفسها إن الموضوع مجرد هزار.
وقالت
محمود؟
بابا ظهر عند باب الأوضة.
كان واقف ساكت.
ماما بصت له باستغراب وقالت
إنت عملت إيه؟
بابا ما ردش على طول.
وبعدين قال
ماكانش لازم تشوفي نفسك دلوقتي.
ماما عقدت حواجبها.
ليه يعني؟ الدكتور قال لي إن فيه تورم بعد العملية، وأنا عارفة ده.
بابا هز راسه ببطء.
الموضوع مش بسبب التورم.
أول ما قال الجملة دي، حسيت إن حاجة غلط.
نبرة صوته كانت مختلفة.
ماكانش بيتكلم كرجل بيحاول يحمي مراته من إنها تقلق على شكلها بعد العملية.
كان صوته مليان خوف.
ماما ابتسامتها اختفت تمامًا.
وبصت له بجدية.
أمال بسبب إيه؟
بابا ما ردش.
بص ناحيتي.
وبعدين بص لماما.
وسكت كام ثانية كأن الكلمات مش قادرة تطلع منه.
أنا حسيت بمغص في معدتي.
وقلت له
بابا، إيه اللي حصل؟
فضل ساكت.
وبعدين مد إيده ناحية الدولاب.
فتح الجزء العلوي منه، وطلع صندوق أحذية قديم.
الصندوق كان شكله مهترئ، ولونه باهت من كتر السنين.
وأنا عمري ما شفته قبل كده.
بابا حطه على السرير.
ماما فضلت باصة للصندوق.
لكن الغريب إن أول ما شافته…
ملامحها اتغيرت.
كأنها عرفت الصندوق.
قالت بصوت منخفض
إنت جبت ده منين؟
بابا ما ردش.
فتح الصندوق.
كان جواه شوية حاجات قديمة.
وفوقهم كانت فيه صورة فوتوغرافية قديمة، مقلوبة على وشها.
ماما مدت إيدها بسرعة ناحية الصورة.
لكن قبل ما صوابعها تلمسها…
رن جرس الباب.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدها مباشرة، بدأ حد يخبط على الباب بعنف.
صوت الخبط كان قوي لدرجة إننا كلنا اتجمدنا في أماكننا.
بابا رفع عينه ناحية باب الأوضة.
وماما بصت لي.
أما أنا، فقلبي بدأ يدق بسرعة.
مين ممكن ييجي البيت في الوقت ده؟
وبالطريقة دي؟
نزلت بسرعة على السلم، وروحت ناحية باب الشقة.
حطيت إيدي على المقبض.
وقبل ما أفتحه، سمعت خَبطة أقوى على الباب.
بصيت ناحية باب الأوضة اللي ورايا.
كان بابا واقف فوق السلم.
وشه متجمد.
كأنه عارف بالضبط مين اللي واقف بره.
وبعد لحظات من التردد…
فتحت الباب…….
فتحت الباب.
وأول ما شفت اللي واقف قدامي، اتجمدت مكاني.
كانت خالتي نادية واقفة على عتبة الباب.
أخت ماما الأصغر.
مع إنها ساكنة على بُعد حوالي ساعة تقريبًا مننا، إلا إنها كانت واقفة قدامي وكأنها خرجت من بيتها من غير ما تفكر.
شعرها كان مربوط في ذيل حصان بطريقة عشوائية، ووشها كان متوتر جدًا، والأغرب إنها حتى ما كانتش شايلة شنطة.
بصت لي أول ما فتحت الباب وقالت بسرعة
مريم… هي فين؟
دخلت خطوة جوه قبل حتى ما أرد.
مسكت دراعها.
خالتي نادية، إنتِ جاية هنا ليه؟
وقفت مكانها.
لكن وشها قال الإجابة قبل ما تنطق.
بصت لي للحظة، وبعدها قالت بصوت منخفض
أبوكي اتصل بيا.
قلبي بدأ يدق أسرع.
إمتى؟
الصبح.
بصيت لها باستغراب.
الصبح؟ قبل ما نرجع من المستشفى؟
هزت راسها.
أيوه.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات فوقينا.
رفعت عيني ناحية السلم.
ماما كانت واقفة فوق.
لابسة روب البيت، ووشها لسه شاحب من التعب، وإيدها ماسكة الدرابزين عشان تقدر تنزل.
أول ما شافت خالتي نادية، قالت بدهشة
نادية؟
خالتي بصت لها.
ماما بصت من خالتي لبابا، اللي كان نازل وراها من الممر.
وفي ثانية، ملامح ماما اتغيرت.
ما بقاش فيها أي أثر للابتسامة أو الاستغراب.
كان واضح إنها بدأت تفهم إن فيه حاجة كبيرة محدش قالها لها.
قالت بصوت حاسم
كلكم تطلعوا فوق.
بابا قرب منها بسرعة ومد إيده ناحية كوعها.
يا سعاد، إنتِ محتاجة ترتاحي.
ماما سحبت إيدها منه.
وأنا كمان محتاجة أعرف ليه
كل الناس عارفة حاجة عني وأنا آخر واحدة تعرف.
محدش رد.
ولا حد حتى حاول يجادلها.
رجعنا كلنا أوضة النوم.
ماما قعدت بحذر على طرف السرير، وحطت إيدها على جنبها من شدة الألم.
وبعدين بصت لبابا وقالت
هات الصورة.
بابا وقف مكانه.
كان واضح إنه متردد.
ماما كررت
محمود.
بص لها كام ثانية.
وبعدين مد إيده للصندوق وأخرج الصورة القديمة.
حطها في إيدها.
أنا وقفت جنب ماما.
كانت ماسكة الصورة كأنها خايفة تقلبها.
وبعد لحظات، قلبتها.
وأول ما شفتها، عرفت جدتي فورًا.
كانت أصغر بكتير من الصورة الوحيدة اللي فاكرينها ليها.
وشكلها كان مختلف تمامًا.
كانت واقفة في النص، وماما وخالتي نادية واقفين جنبها، والاتنين كانوا لسه صغيرين جدًا.
لكن عيني وقعت على حاجة تانية.
بلوزة جدتي.
ناحية من صدرها كانت مسطحة بشكل واضح.
وقتها افتكرت.
جدتي كانت عاشت بعد إصابتها بسرطان الثدي.
وكانت عملت عملية استئصال للثدي.
لكن عمري ما شفت الصورة دي.
أما ماما…
فكانت شايفاها قبل كده.
وأول ما ركزت في الصورة، صوابعها شدت عليها.
رفعت عينيها ناحية بابا.
إنت بتوريني الصورة دي ليه؟
بابا قعد جنبها.
وسكت لحظة.
وبعدين قال
عشان الدكتور لقى حاجة.
ماما ثبتت عينيها عليه.
إيه؟
بابا بلع ريقه.
أثناء العملية… الدكتور لقى كتلة صلبة في النسيج اللي كان بيشيله من ناحية الثدي الشمال.
أنا حسيت إن الدم انسحب من وشي.
ماما ما اتحركتش.
ولا حتى رمشت.
بصت لبابا وقالت
كتلة؟
هز راسه.
أيوه.
في الثدي بتاعي؟
أيوه.
سكتت ثواني طويلة.
وبعدين سألت
عمل إيه؟
بابا رد
المنطقة أصلًا كانت ضمن النسيج اللي بيتشال في العملية، فالدكتور شالها وبعتها للمعمل.
ماما فضلت باصة له.
عشان يعرفوا إذا كانت سرطان؟
بابا هز راسه.
أيوه.
الكلمة نزلت على الأوضة كلها كأنها غيرت الهوا.
سرطان.
ماما بصت للصورة اللي في إيدها.
وبعدين سألت
وهنعرف إمتى؟
بابا قال
الدكتور قال ممكن الموضوع ياخد كام

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *