وانا بولد
بيحوشها.
لكن لما مريم راجعت الحسابات، اكتشفنا حاجة أخطر.
حسام كان داخل في ديون ضخمة مع شركاء في مشروع فاشل.
وكان مطلوب منه مبلغ كبير خلال أيام.
فقرر يستخدم بيتي كحل سريع.
ولما فشل في الوصول له بشكل قانوني…
بدأ يجهز للخطة القذرة.
يبيع البيت من ورايا.
ويطلعني منه بعد الولادة.
لكن كان فيه شيء لم أكن أعرفه أنا ولا هو.
المشتري اللي اتفق معاه حسام كان واحد من رجال الأعمال اللي بينهم معاملات قديمة.
ولما حاول المشتري يتأكد من الملكية، لقى إن البيت اتباع بالفعل.
فبدل ما يواجه حسام…
بدأ يسأل أسئلة.
ومن الأسئلة دي، وصل الكلام لمريم.
واتضح إن الراجل كان عنده سبب يخليه ما يقدرش يروح للشرطة بسهولة.
لأنه هو كمان كان متورط في استخدام أوراق ناقصة في الصفقة.
مريم قالت
وإحنا مش هنحتاج نطارد المشتري أصلًا. لأنه سلّمنا كل الرسائل اللي بينه وبين حسام.
حسام انفجر
هو سلّمكم إيه؟!
مريم فتحت تابلت.
ظهرت محادثات.
رسائل.
صور.
تحويلات مالية.
حتى تسجيل صوتي لحسام وهو بيقول
ما تقلقش، مراتي هتكون في المستشفى وقتها. والبيت هيبقى تحت إيدك قبل ما ترجع.
بصيت لحسام.
كنت واثق أوي.
ما ردش.
وفجأة حماتي صرخت
حسام! إنت عملت كده فعلًا؟!
لف لها.
إنتِ اللي كنتِ بتقوليلي أخلص!
أنا قلت لك شوف حل، ما قلتلكش زور!
لأول مرة، بدأت الأم والابن يتخانقوا قدامي.
كل واحد بيحاول يرمي التهمة على التاني.
أنا كنت واقفة ساكتة.
بنتي كانت نايمة في أوضتها.
وساعتها حسيت إن أغرب حاجة في الموضوع كله…
إنهم كانوا بيتخانقوا على مصير حياتي، بينما أنا خلاص خرجت من لعبتهم.
بعد يومين، بدأت الإجراءات القانونية.
اتقدم بلاغ رسمي عن محاولة التصرف في ملكية لا يملكها، والتوقيع المنسوب لي، واستخدام المستندات محل الشبهة.
والأغرب إن التحقيق كشف إن حسام ما كانش بيحاول يبيع البيت بس.
كان عامل خطة تانية.
كان ناوي بعد البيع ينقل جزء من فلوس الصفقة الوهمية إلى حساب شخص قريب منه، وبعدها يقول إن البيت اتباع بمبلغ أقل.
لكن الرسائل كشفت كل شيء.
والمصيبة الأكبر؟
إنه كان بيحاول ياخد قرض بضمان نفس البيت.
يعني كان ممكن يورطني في ديون بملايين وأنا في المستشفى.
مرت أسابيع.
حسام بقى بيطلب يقابلني.
في الأول رفضت.
بعدها وافقت، لكن في مكتب مريم.
دخل.
ماكانش هو نفس الراجل اللي وقف قدامي وحط أربعة آلاف جنيه على الترابيزة.
كان مكسور.
وشه هزل.
قعد قدامي.
وقال
نادين… أنا غلطت.
سكت.
أنا كنت مضغوط.
سكت.
كنت خايف من الديون.
سكت.
وأمي كانت بتضغط عليا.
رفعت عيني.
وإنت كنت بتضغط عليا أنا.
دمعت عينه.
أنا بحبك.
ضحكت بهدوء.
الحب مش إنك تستنى مراتك تدخل تولد بنتك عشان تبيع بيتها.
نزل عينه.
طب وبنتنا؟
قلت
بنتنا ليها أب. حتى لو أبوها خذل أمها.
رفع عينه بسرعة.
يعني في أمل نرجع؟
هزيت راسي.
لا.
الكلمة كانت بسيطة.
لكنها كانت أصعب كلمة قلتها في حياتي.
أنا مش هربي بنتي في بيت تخاف فيه من الراجل اللي المفروض يحميها.
بص للأرض.
وبعد ثواني قال
والفلوس؟
قلت
الفلوس دي مش أهم حاجة عندي.
استغرب.
أمال إيه؟
إني رجعت أعرف أنا مين.
خرج.
وبعد خروجه بدقائق، مريم قالت
عملتي الصح.
لكن الحكاية ما انتهتش هنا.
بعدها بشهر، صدر الحكم في القضية المتعلقة بالمستندات والتصرفات غير القانونية.
واتحمل حسام المسؤولية عن اللي ثبت عليه، واتحطت قيود قانونية على بعض أمواله لحد تسوية الالتزامات.
أما حماتي، فاضطرت تواجه هي كمان تبعات مشاركتها في التخطيط حسب ما ثبت في التحقيق.
أما البيت؟
ما رجعتش أعيش فيه.
كنت خلاص بعته بإرادتي قبل كل ده.
لكن عملت حاجة حسام ما كانش يتوقعها.
اشتريت بيت جديد.
مش أكبر.
ولا أفخم.
لكن باسم بنتي وأنا.
وفي أول يوم دخلته، حطيت صورة أبويا في الصالة.
وبجانبه صورة صغيرة ليا وأنا شايلة بنتي أول مرة.
وبعدها علقت ورقة صغيرة في مكتبي.
مش فيها رقم.
ولا فيها اسم.
مكتوب عليها جملة واحدة
اللي يمد إيده على حقي، هقابله بالقانون… مش بالخوف.
بعد سنة تقريبًا، كنت خارجة من المحكمة بعد جلسة أخيرة في أحد الملفات المرتبطة بالقضية.
لقيت حسام واقف بعيد.
ما قربش.
بس ناداني
نادين.
وقفت.
قال
أنا بعتلك جواب.
قلت
وصلني.
قريتيه؟
أيوه.
سكت.
وبعدين قال
سامحتيني؟
فكرت شوية.
أنا سامحتك عشان أعرف أكمل حياتي.
ابتسم بحزن.
يعني خلاص؟
خلاص.
ومفيش رجوع؟
بصيت له.
لأ.
وبعدين مشيت.
لما وصلت للعربية، كانت بنتي قاعدة في الكرسي الخلفي، ماسكة دميتها.
قالت
ماما، إحنا رايحين البيت؟
ابتسمت.
أيوه يا حبيبتي.
بيتنا الكبير؟
بصيت لها من المراية.
بيتنا مش كبير يا ملك.
أمال؟
ابتسمت.
بيتنا آمن.
وضغطت على البنزين.
وأنا سايقة، افتكرت اليوم اللي رجعت فيه من المستشفى، وأنا شايلة بنتي، وجوزي حاطط قدامي أربعة آلاف جنيه وبيقولي
استأجري أوضة رخيصة وامشي.
وقتها ضحكت.
مش عشان كنت ضامنة إن كل حاجة هتمشي زي ما أنا عايزة.
لكن عشان كنت عارفة حاجة هو ماكانش يعرفها.
هو كان فاكر إنه باع بيتي.
لكن الحقيقة…
إنه باع آخر فرصة كانت عندي إني أصدق إنه يستحق يبقى جزء من حياتي.
أما البيت؟
فأنا اللي بعته.
وال مليون جنيه؟
دخلوا حسابي كاملين.
جزء منهم استثمرته، وجزء اشتريت بيه بيت جديد، وجزء حطيته باسم بنتي لمستقبلها.
والأربعة آلاف جنيه اللي رماهم قدامي؟
ما صرفتش منهم جنيه.
احتفظت بيهم في درج مكتبي.
مش عشان الفلوس.
لكن عشان كل ما أشوفهم، أفتكر اليوم اللي حاول فيه يحدد قيمتي بأربعة آلاف جنيه…
وأفتكر إني في نفس اليوم كنت أنا اللي بحدد نهاية الحكاية.
وبعد سبع سنين جواز…
ما خرجتش من البيت مطرودة.
خرجت من الجواز مرفوعة الرأس.
وهو خسر البيت اللي حاول يسرقه…
وخسر مراته…
وخسر الثقة اللي عمره ما كان هيقدر يشتريها حتى لو معاه ال مليون كلهم.
أما أنا؟
بدأت حياة جديدة.
أنا وبنتي.
من غير خوف.
ومن غير حماتي.
ومن غير حسام.
ومن غير ما أستنى حد يقول لي
ده
حقك.
لأني أخيرًا فهمت إن أقوى لحظة في حياة الإنسان…
مش لما ياخد حقه من اللي ظلمه.
أقوى لحظة…
لما يبطل يسمح لحد يقرر قيمته بالنيابة عنه.
وساعتها، وأنا بقفل باب بيتنا الجديد، بصيت لبنتي وقلت
يلا يا حبيبتي… البيت ده عمره ما حد هيطردنا منه.
ابتسمت وقالت
حتى بابا؟
سكتُّ لحظة.
وبعدين قلت لها
اللي يدخل حياتنا… يدخلها باحترام.
ومسكت إيدها.
ودخلنا.
وقفلنا الباب ورا ضهرنا.
المرة دي…
بإرادتنا.