جوزى جاب امه
الجزء الثالث
بعد يومين، وصلت لمكتب المحامي كمال النجار، رجل في الستينيات، عنده سمعة طيبة جداً وخلفيته نظيفة. دخلت عليه، وبدأت أحكي له القصة من الأول لحد ما وصلت للتسجيل. سمعني بكل تركيز، وأخذ التسجيل وسمعه مرتين، وبعدين سكت دقائق يفكر.
يا سيدة منار.. اللي سمعته خطېر جداً قال بجدية بس محتاج نعرف أولًا من فين جابت لهم الفلوس دي؟ ومين اللي بيدور وراهم؟ لأن الإجابة دي هتحدد هل هم مجرد هاربين من دين، ولا في چريمة أكبر من كده ورا الموضوع.
اتفقنا على خطوتين أولًا، أنا أستمر بشكل طبيعي وأرجع البيت عشان أجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات والأدلة. تانيًا، هو يبدأ يحقق من جهته عن حسام، عن عائلته، وعن أي قضايا أو مشاكل قانونية مسجلة ضدهم.
رجعت البيت في نفس اليوم، وبشكل مفاجئ لهم، كأنني رجعت عشان أصلح الأمور. تفاجأوا بوجودي، بس حسام بدأه الارتباك ظاهر عليه، بينما وفاء ومدحت استمروا في تصرفاتهم كأن شيئًا ما حدث.
في الأيام التالية، كنت أتعامل معهم بحذر شديد. كل ما أسمعهم يتكلموا عن الموضوع، أسجل بصمت. اكتشفت من حديثهم أن الفلوس دي مش لهم أصلاً..
كانت لشخص أعمال كبير كان واعد حسام ومدحت يشرفوا على مشروعات له، وفجأة اختفى الشخص ده، ووجدوا الفلوس في حساب كان مفتوحًا باسمهما كواجهة! بدل ما يبلغوا الجهات المختصة، قرروا ياخدوا الفلوس ويهربوا بيها! والآن ورثته ومحاميه بيدوروا عليهم في كل مكان، وده سبب هروبهم من شقتهم القديمة وجيئتهم لشقتي بالذات لأنها المكان الأخير اللي أحد ممكن يفكر يلاقيهم فيه!
في يوم الجمعة، لما كانوا كلهم نازلين يشتروا حاجات، قررت أتحقق بنفسي من مكان الفلوس. رفعت الكنبة ببطء، ووجدت الكرتونة القديمة بالظبط كما وصفها مدحت. فتحتها.. وقلبي توقف للحظة.. كانت مليانة أوراق نقدية، مكدسة بانتظام، مبلغ ضخم لم أره في حياتي كلها. كانت الأوراق مرتبة، وفيه أظرف صغيرة مكتوب عليها تواريخ وأرقام. أخذت صورًا لكل حاجة بسرعة، وقمت رجعت الكنبة لمكانها بالظبط كما كانت، وخرجت من الصالة قبل ما أحد يحس بشيء.
كنت عايزة آخذهم وأروح أبلغ الشرطة، بس المحامي كمال نصحني أستنى لحد ما نتأكد من كل التفاصيل، لأن الموضوع ممكن يكون معقد وأي خطأ ممكن يضرني أنا شخصيًا.