ابتـ.ـزاز ليلة الزفاف

أخت جوزي لبست فستان شبه فستاني في فرحي، ورقصت معاه بدلّي وقتها افتكرت إنها غيرانة مني..
أنا لحد دلوقتي مش عارفة أقول إن اللي حصل معايا كان مجرد غيرة من أخت جوزي، ولا إن كان ورا تصرفاتها حاجة أكبر بكتير.
أنا وجوزي اتعرفنا على بعض بالصدفة، عن طريق واحدة صاحبتي، جوزها كان صاحب جوزي.
في البداية كان الموضوع مجرد تعارف عادي، وبعدها بدأنا نتكلم أكتر، ومع الوقت كل واحد فينا ارتاح للتاني.
جوزي طول فترة الخطوبة كان محترم جدًا معايا، عمره ما عمل حاجة تخليني أشك فيه، بالعكس، كنت دايمًا بقول لنفسي إني محظوظة إني اتجوزت إنسان كويس.
لكن يوم الخطوبة حصل موقف خلاني أقلق.
اكتشفت إن أخته كانت معايا في الكلية.
والمشكلة إن أنا وهي أصلًا كان بينا مشاكل قديمة، ومفيش بينا أي ود.
وقتها قلت لنفسي
خلاص، حصل نصيب وبقت أخت جوزي، وأنا هحاول أفتح صفحة جديدة.
وفعلًا اتجوزنا.
لكن من أول يوم فرح بدأت أحس إن الموضوع مش طبيعي.
كنت واقفة وسط الناس، فرحانة ومتوترة، ومستنية اليوم اللي حلمت بيه طول عمري.
وفجأة شوفت أخت جوزي داخلة.
بصيت عليها مرة واتنين
كانت لابسة فستان
شبه فستاني جدًا، وحتى الأكسسوارات كانت قريبة من اللي أنا لابساها!
اتضايقت طبعًا، بس قلت
مش هبوظ فرحتي عشانها.
لكنها ما اكتفتش بكده.
في عربية الفرح، كان المفروض أختي تركب معايا، لكنها أصرت تركب معانا.
وفي التصوير، كل ما المصور يطلب مني أقف جنب جوزي، كانت تدخل وسطنا.
ولما جوزي جه يرقص معايا، دخلت ترقص معاه.
حتى الرقصة اللي كانت مخصوص لينا كعروسين، حاولت تشاركنا فيها!
جوزي نفسه بدأ ياخد باله، وبقى يبصلها كل شوية بنظرات واضحة إنه عايزها تسيب لنا مساحتنا.
وأنا كنت بحاول أعدي اليوم من غير مشاكل.
قلت لنفسي
بكرة الفرح يخلص، وكل واحد هيروح بيته.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن الفرح كان مجرد البداية.
تاني يوم الصباحية، وأنا لسه عروسة جديدة، لقيت حماتي طالعة عندنا ومعاها بنتها.
قعدوا عندي بالساعات.
جوزي دخل نام، وأنا فضلت قاعدة معاهم.
قلت معلش يمكن عايزين يفرحوا بيا.
لكن اليوم اللي بعده حصل نفس الكلام.
واللي بعده كمان.
لحد ما بقت أخت جوزي تقريبًا كل يوم عندنا من الصبح لحد المغرب.
وأنا بدأت أحس إني مش عارفة أعيش أول أيام جوازي زي أي عروسة.
أنا وجوزي أصلًا ما أخدناش وقت كفايةمع بعض في الخطوبة، وكنت مستنية الجواز عشان أخيرًا نعيش حياتنا ونقضي وقت لوحدنا.
ولما جه أول يوم نخرج فيه سوا، كنت فرحانة جدًا.
جهزت نفسي، وجوزي كان مستنيني.
وفجأة أخت جوزي قالت بكل بساطة
أنا جاية معاكم.
بصيت لها وسكت.
حاولت أعديها، لكن حسيت إن لازم أحط حد من البداية.
فقلت لها بهدوء
معلش، إحنا لسه عرسان ودي أول خروجة لينا لوحدنا المرة دي خلينا نخرج إحنا، ومرة تانية نبقى كلنا مع بعض.
سكتت وبصتلي فترة طويلة، وبعدها قالت
ماشي براحتك.
ونزلت.
افتكرت إن الموضوع انتهى.
لكن بعد ما رجعنا البيت، جوزي لقى منها رسالة.
فتحها
وفجأة وشه اتغير.
سألته
في إيه؟
قفل الموبايل بسرعة وقال
مفيش.
لكن بعد ثواني تليفونه رن.
بص للشاشة، واتردد قبل ما يرد.
وبعدين فتح المكالمة وقال
ألو؟
سمع شوية، وبعدها قال بصوت متوتر
لا يا أختي اللي بتطلبيه ده مينفعش.
أنا وقتها بصيت له باستغراب.
سألته
هي عايزة إيه؟
ما ردش.
بس قبل ما يقفل المكالمة، سمعته بيقول جملة واحدة خلت الډم اتسحب من وشي
إنتِ لو فضلتي مصممة على اللي بتقوليه، هضطر أحكي لمراتي كل حاجة.
ساعتها فهمت إن الموضوع مش مجرد غيرة
وإن في سر بين جوزيوأخته، وأنا آخر واحدة كان المفروض تعرفه.
أنا وقفت متسمرة في مكاني، عيني
متثبتة على ملامح جوزي اللي كانت بتبهت ثانية ورا ثانية. الكلمة رنت في ودني زي جرس إنذار كسر هدوء الشقة اللي لسه ريحة الدهان والورد بتاع الفرح ماليين زواياها هضطر أحكي لمراتي كل حاجة.
كل حاجة؟ يعني إيه كل حاجة؟ هو في إيه أصلًا عشان يتحكي؟
إحنا لسه بنقول يا هادي، بقالنا أسبوعين بس متجوزين، المفروض أكون أنا وهو لسه بنكتشف طباع بعض، بنفرح بالتفاصيل الصغيرة، بنرتب حياتنا إيه اللي ممكن يكون مستخبي في الضلمة يخليه ېهدد أخته بيا؟ والأغرب من ده كله، هو ليه أخته محتاجة تتهدد بيا أصلًا؟
طارق قفل السكة، وإيده اللي ماسكة التليفون كانت بتترعش بخفة، رعشة سريعة حاول يداريها وهو بيحط الموبايل في جيب بنطلونه. بلع ريقه وبص في الأرض، متجنب تمامًا إنه يرفع عينه في عيني.
الصمت اللي ساد الصالة كان أتقل من أي خناقة. صوت دقات الساعة المعلقة على الحيطة كان طالع زي المطرقة.
طارق؟ نطقت اسمه بصوت واطي، حاولت أخليه هادي، بس كان فيه رجفة ڠصب عني ڤضحاني.
الټفت لي، ورسم على وشه ابتسامة صفرا باهتة متتقنش، وقال بصوت حاول يخليه طبيعي نعميا حبيبتي؟ مالك واقفة كده ليه؟ متقلقيش، دي نهى كالعادة، زعلانة عشان الخروجة، إنتِ عارفة إنها مدعلعة شوية وطبعها قماص.
قربت منه خطوتين، ووقفت قباله بالظبط، مربعة إيدي قدام صدري مدعلعة وقماصة تقوم تقولها هحكي لمراتي كل حاجة؟! طارق، أنا مش هبلة، ولا عيلة صغيرة هتضحك عليها بكلمتين. في إيه بينك وبين نهى؟ ومن إمتى نهى بتطلب منك حاجات مينفعش تتقال قدامي؟
مسح وشه بكفوف إيديه الاتنين بنفاد صبر، وخد نفس طويل وطلعه على مهل، وكأنه بيشتري وقت يفكر هيكدب بإيه، أو هيخرج من الورطة دي إزاي. قعد على طرف الكنبة، وسند كوعه على ركبته، وبص في السجادة مفيش سر ولا حاجة يا سلمى، متكبريش

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *