ثلاجة امى

رجعت من المستشفى ببناتي التوأم لسه مولودين، وأنا بالكاد قادرة أقف على رجلي فاتفاجأت بتلاجة تانية مركونة في مطبخي.
بصيت لجوزي باستغراب، فقال بمنتهى البرود
التلاجة دي ليا ولأمي إنتِ هتجيبي أكلك وأكل البنات لوحدك.
فضلت ساكتة.
دخلت بناتي أوضتهم، حطيتهم في السراير، وبعدها بعت رسالة واحدة بس.
تاني يوم الصبح، أول ما جوزي دخل المطبخ وفتح الباب وشه اتقلب، واتسمر مكانه لما شاف مين مستنيه هناك.
الجزء الأول
التلاجة دي ليا ولأمي إنتِ هتجيبي أكلك وأكل البنات بنفسك.
سارة فضلت باصة لجوزها كام ثانية، وهي مش مصدقة اللي سمعته.
كانت لسه راجعة من المستشفى من أقل من ساعة، بعد ما ولدت بنتين توأم.
جسمها كله كان ۏاجعها، ما نامتش تقريبًا بقالها يومين، وكل خطوة كانت بتاخد منها مجهود كأنها بتطلع جبل.
لكن اللي شافته في المطبخ خلاها تنسى تعبها للحظة.
كان فيه تلاجة جديدة وكبيرة متحطوطة جنب التلاجة القديمة.
وعلى بابها ورقة متعلقة بشريط لاصق، مكتوب عليها
أحمد ومامته.
سارة بصت لجوزها أحمد، وبعدها بصت لمامته.
كانت مستنية منه يضحك ويقول إنه بيهزر.
أو حتى يقول لها إن الموضوع مجرد ترتيب مؤقت.
لكن أحمد ما ابتسمش.
بالعكس، أشار للتلاجة وقال بمنتهى البرود
دي ليا ولماما. إحنا هنجيب أكلنا ونحطه هنا، وإنتِ هتجيبي أكلك وأكل البنات وتحطيه في التلاجة القديمة.
سارة كانت شايلة بنتها الصغيرة ليان على دراعها، والبنت التانية ملك كانت نايمة في الحاملة.
بصت له وقالت بهدوء
يعني إيه؟
حماتها، عايدة، ردت بدل ابنها وهي بتبتسم
يعني يا بنتي كل واحد يشيل مسئولية نفسه. أنا مش هفضل كل يوم أطبخ وأشتري وأصرف على ناس زيادة.
سارة بصت لها باستغراب.
ناس زيادة؟! دول حفيدتينك.
عايدة رفعت كتفها وقالت
ما أنا قلت حفيداتي، بس أبوهم هو اللي مسئول عنهم.
أحمد اتدخل بسرعة
ماما قصدها إن كل واحد ينظم مصاريفه. إحنا داخلين على مرحلة جديدة، ومينفعش الدنيا تفضل سايبة كده.
سارة سكتت.
ما جادلتش.
ما عليتش صوتها.
بس قالت كلمة واحدة
حاضر.
الكلمة دي خلت أحمد يبتسم وكأنه أخيرًا كسب المعركة.
أما عايدة، فدخلت المطبخ وفتحت التلاجة الجديدة وهي فرحانة.
كانت مليانة لحوم، جبن غالية، عصاير، حلويات، أكل جاهز، وفراخ متتبلة.
قالت وهي بتبص لجوزها
أهو كده الواحد يعرف يعيش مرتاح.
وبعدين قفلت التلاجة ومشيت ناحية الصالة كأنها صاحبة البيت.
سارة فضلت واقفة مكانها.
لكن بعد دقائق قليلة بدأت تلاحظ حاجات تانية.
حاجات خلتها تفهم إن موضوع التلاجة مش مجرد فكرة غريبة.
دخلت أوضتها، فاتفاجأت بوجود هدوم حماتها جوه دولابها.
راحت الحمام، لقت شامبو عايدة وفرشة شعرها ومستلزماتها كلها محطوطة هناك.
جنب الكنبة كان فيه شبشبها.
وعلى شماعة ورا باب الأوضة كانت معلقة جلابية وبيجامة.
حتى أوضة البنات
لقيت حماتها مغيرة مكان بعض الحاجات وحاطة ملايات وأغراض من عندها.
سارة وقفت في نص الشقة وهي مش مستوعبة.
بصت لأحمد وقالت
هي مامتك جابت حاجتها هنا ليه؟
أحمد رد بكل بساطة
ما هي هتقعد معانا شوية.
شوية قد إيه؟
مش عارف لحد ما الدنيا تستقر.
سارة ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
يعني إنت كنت مقرر إن والدتك هتعيش معانا وأنا في المستشفى؟
أحمد بص لها بضيق
يا سارة، بلاش نبدأ خناقات من أول يوم. ماما جاية تساعدنا في البنات.
عايدة سمعت الكلام من الصالة، فقالت بصوت عالي
أيوه طبعًا جاية تساعد! ولا إنتِ عايزة تشيلي البيت والبنات لوحدك؟
سارة ما ردتش.
كانت عارفة إن أي كلمة هتقولها هتتحول لخناقة.
فأخدت بناتها ودخلت أوضتهم.
بعد ما رضعت ليان وملك، حطتهم في السراير، وفضلت قاعدة جنبهم شوية.
كان المفروض إنها تكون أسعد واحدة في الدنيا.
لسه والدة بنتين.
لكن إحساسها بالبيت اللي كانت فاكرة إنه بيتها، بدأ
يختفي.
وفي آخر الليل، وهي نايمة، سمعت صوت أحمد وعايدة جاي من المطبخ.
ما كانتش نايمة فعلًا.
فضلت ساكتة وبتسمع.
عايدة قالت
أنا قلتلك يا ابني، أحسن حاجة عملتها إنك حطيت حدود من أول يوم.
أحمد رد
أنا أصلًا تعبت من إنها عايزة تتحكم في كل حاجة.
في إيه يعني؟
في الفلوس وفي البيت وحتى في شغلي.
عايدة ضحكت وقالت
دلوقتي خلاص. بعد ما خلفت بنتين، هتفضل في البيت ومش هتقدر تعمل حاجة.
أحمد ضحك.
هي أصلًا هتقدر تروح فين؟
سكت لحظة، وبعدها قال
مين هيقبل واحدة معاها بنتين رضّع؟ وبعدين البيت ده أنا اللي بدفع إيجاره.
عايدة قالت بمنتهى الثقة
عشان كده لازم نمسك البيت من دلوقتي. إنت وأنا.
سارة كانت سامعة كل كلمة.
ولأول مرة، ما حستش إنها مجرد مشكلة بين زوج وزوجته.
هي اكتشفت إن فيه خطة كاملة بتتعمل من وراها.
خطة كانت بدايتها التلاجة.
لكن واضح إنها مش نهايتها.
سارة قفلت عينيها.
ما عيطتش.
ما خرجتش تواجههم.
وما عملتش أي صوت.
مدت إيدها تحت المخدة وطلعت موبايلها.
فتحت واتساب، وكتبت رسالة قصيرة
بابا، أنا محتاجاك تيجي القاهرة بكرة بدري جدًا. وخلي كريم ومحمود ييجوا معاك. ومحدش فيهم يقول لأي حد إحنا جايين ليه.
ما عداش دقيقة، والرد وصل.
إحنا هنطلع من دسوق الليلة. قبل الفجر هنكون عندك.
سارة قرأت الرسالة.
وبعدين مسحت الإشعار من على الشاشة، وحطت الموبايل جنبها.
بصت على بنتيها التوأم.
ولأول مرة من ساعة ما رجعت من المستشفى
ابتسمت.
لأن أحمد وعايدة كانوا فاكرين إنهم حاصروها.
فاكرين إن الست اللي لسه والدة، ومعاها بنتين توأم، مفيش قدامها غير إنها تسكت وتقبل بالأمر الواقع.
لكنهم كانوا غلطانين.
غلطانين جدًا.
سارة كانت مجهزة نفسها من أسابيع للحظة دي.
وكان عندها سر واحد
لو أحمد عرفه، مش بس التلاجة اللي هتتغير.
حياته كلها كانت هتتقلب.
وقبل ما الفجر يطلع، كانت العربية اللي جاية من دسوق قربت من القاهرة.
وفي نفس الوقت، أحمد كان نايم وهو مطمن إنه سيطر على البيت.
ما كانش يعرف إن الصبح هيصحى على مفاجأة عمره.
لأن أول ما

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *