ثلاجة امى

سكتت.
أحمد بص لسارة.
إنتِ اللي دفعتي تمنها؟
سارة قالت
لأ.
وبصت لأبوها.
أبوها قال
أنا اللي دفعتها.
أحمد اټصدم.
ليه؟
سارة ردت
عشان كنت عايزة أعرف هتعمل إيه.
يعني إيه؟
التلاجة دي كانت اختبار.
أحمد قرب منها.
اختبار؟!
أيوه.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
سارة هزت راسها.
كنت عارفة إنك وأمك بتتكلموا عن تقسيم البيت، وإنكم مستنيين أول يوم أرجع فيه من المستشفى عشان تفرضوا عليا الأمر الواقع.
أحمد سكت.
بس ما كنتش عارفة إنك هتعملها بالطريقة دي.
وبصت للتلاجة.
ما توقعتش إنك هتجيب تلاجة مخصوص وتحط عليها ورقة باسمك واسم أمك.
أبوها ضحك لأول مرة.
بصراحة، ساعدتنا جدًا.
عايدة سألت پخوف
ساعدتكم في إيه؟
أبو سارة رد
في إثبات إن بنتي اتمنعت من استخدام جزء من بيتها، وإنكم كنتوا بتتصرفوا كأنكم أصحاب المكان.
عايدة بدأت تفهم.
يعني إيه؟
سارة قالت
يعني من النهارده… التلاجة دي هتخرج من البيت.
عايدة شهقت
تخرجي تلاجتي؟!
مش تلاجتك.
سارة ابتسمت.
دي التلاجة اللي بابا اشتراها.
وبصت لأبوها.
خلي الرجالة ياخدوها.
واحد من الشابين قرب منها.
عايدة وقفت قدام التلاجة
محدش هيلمِسها!
الشاب وقف.
وأبو سارة قال بهدوء
يا مدام عايدة، لو سمحتي ابعدي.
دي حاجتي!
تمام.
أخرج موبايله.
لو هي حاجتك، ورينا الفاتورة باسمك.
عايدة سكتت.
ثواني…
وبعدين بعدت.
الشابين شالوا التلاجة وخرجوها من المطبخ.
أحمد كان واقف بيتفرج.
ولما الباب اتقفل وراها، سارة قالت
دلوقتي الدور على حاجات تانية.
أحمد رفع عينه.
إيه؟
حاجات أمك.
عايدة صړخت
يعني إيه؟
سارة قالت
هدومها كلها هتتلم.
أحمد قال
سارة، ماما مش هتمشي.
هتمشي.
دي أمي!
وأنا مراتك.
سكتت.
وبناتك لسه مولودين.
ثم قالت الجملة اللي خلته ما يعرفش يرد
ولو إنت مش قادر تختار بين أمك وبين مراتك وبناتك، فأنا اخترت عنك.
أحمد قال بصوت منخفض
إنتِ عايزة تطلقيني؟
سارة بصت له.
لأ.
أحمد اتفاجئ.
فقالت
أنا عايزة أديك فرصة.
فرصة لإيه؟
إنك تصلح كل اللي عملته.
أحمد قرب منها.
وأنا هعمل أي حاجة.
سارة هزت راسها.
لأ.
ليه؟
لأنك لسه فاكر إن المشكلة في التلاجة.
وسكتت.
المشكلة إنك كنت مستعد تبيع أم ولادك عشان فلوس.
الكلام وقع عليه كأنه صڤعة.
وبعد لحظات، رن موبايله.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
المكالمة من مدير الشركة.
فتح الخط.
ألو؟
جاله صوت غاضب
أحمد، إنت فين؟
في البيت.
متتحركش من مكانك.
ليه؟
لأن الشرطة موجودة في الشركة، وفيه بلاغ اتقدم بخصوص التحويلات.
إيده ارتعشت.
بلاغ؟
أيوه.
مين قدمه؟
سكت الرجل لحظة.
الإدارة.
وقفل.
أحمد بص لسارة.
إنتِ بلغتي الشرطة كمان؟
سارة ردت
لأ.
أبوها قال
لأنك مش محتاجة تبلغ.
إنت وقعت نفسك بنفسك.
أحمد بص لأمه.
عايدة كانت بدأت ټعيط.
أنا ما كنتش أعرف حاجة!
سارة قالت
وأنا مصدقاكي.
عايدة رفعت عينيها.
بجد؟
أيوه.
وبعدين أضافت
عشان كده عندك فرصة تمشي من هنا من غير ما أعمل أي إجراء ضدك.
عايدة اتجمدت.
وإنتِ؟
سارة قالت
أنا مش عايزة أنتقم من حد.
أنا بس عايزة أربي بنتين في بيت آمن.
ثم بصت لأحمد.
بس إنت…
وسكتت.
إنت اللي لسه حسابك ما اتقفلش.
بعدها بساعتين، كانت عايدة بتلم هدومها.
أحمد واقف في الصالة، عاجز حتى عن النظر في عين سارة.
ولما خرجت أمه من الباب، وقفت للحظة.
بصت لسارة وقالت
إنتِ كسبتي.
سارة ردت
لأ.
أمال؟
أنا ما كنتش بلعب لعبة.
أنا كنت بحمي بناتي.
عايدة نزلت.
والباب اتقفل.
لأول مرة من شهور، الشقة بقت هادية.
سارة دخلت أوضة البنات.
قعدت بينهم.
حطت إيد على ليان، وإيد على ملك.
وبصت لهم.
محدش هيقدر ياخد حقكم.
لكنها ما كانتش تعرف إن اللي حصل لسه مش آخر المفاجآت.
بعد حوالي أسبوع، وهي بتراجع أوراق الشقة مع أبوها، لقت ظرف قديم وسط المستندات.
فتحت الظرف.
وكان جواه ورقة واحدة.
أول ما قرأتها، وشها اتغير.
رفعت عينيها لأبوها وقالت
بابا…
نعم؟
الورقة دي كانت معاك من إمتى؟
أبوها بص لها.
من قبل جوازك.
وليه ما قلتليش؟
أبوها سكت.
سارة بدأت تقرأ الورقة مرة تانية.
كانت عبارة عن إقرار موقع من أحمد قبل الجواز.
إقرار بيؤكد إنه عارف إن الشقة ملك سارة، وإنه لا يملك فيها أي حصة.
لكن أسفل الورقة كان فيه شيء أخطر.
اسم شخص آخر.
شخص كانت سارة تعرفه جيدًا.
شخص لم يخطر على بالها أبدًا إنه جزء من الخطة.
رفعت رأسها ببطء.
بابا…
في إيه؟
سارة قالت بصوت متقطع
أحمد ما كانش لوحده.
أبوها اتجمد.
يعني إيه؟
حطت الورقة قدامه.
التوقيع ده مش توقيع أحمد بس.
وبصت للاسم الموجود تحت.
ده توقيع عمي.
سكت أبوها تمامًا.
لأن عم سارة كان هو الشخص الوحيد اللي كان يعرف كل تفاصيل أملاك العيلة.
وكان آخر شخص في الدنيا ممكن تتوقع إنه يساعد أحمد.
سارة مسكت الورقة بإيد مرتعشة.
يبقى التلاجة كانت مجرد البداية.
أبوها قال
واضح إن اللي حصل أكبر بكتير.
سارة بصت لبناتها النائمين.
وبعدين قالت
خلاص.
إيه؟
المرة دي أنا اللي هفتح التلاجة القديمة.
أبوها استغرب
تلاجة إيه؟
سارة ابتسمت ابتسامة غامضة.
التلاجة اللي أحمد كان فاكر إني بحط فيها أكلي أنا والبنات.
وسكتت.
هو ما يعرفش إن جواها حاجة أهم من الأكل بكتير.
وفي نفس اللحظة، رن موبايلها.
رقم غريب.
ردت.
جالها صوت رجل هادي
مدام سارة؟
أيوه.
أنا المحامي اللي أحمد وعَمّك كانوا بيتعاملوا معاه.
سارة اتجمدت.
حضرتك عايز إيه؟
الرجل قال
عندي نسخة من العقد اللي هما كانوا بيحاولوا يزوروه.
سارة قامت واقفة.
عقد إيه؟
عقد بيع شقتك.
سكت لحظة.
ثم قال
والمفاجأة إن العقد متسجل من تلات شهور.
سارة حسّت إن الأرض اتحركت تحت رجليها.
يعني إيه متسجل؟
يعني يا مدام سارة…
أحمد وعَمّك كانوا بيحاولوا يبيعوا الشقة من وراكي قبل ما تولدي.
وسكت.
لكن للأسف…
للأسف إيه؟
المحامي قال
المشتري دفع الفلوس فعلًا.
سارة بصت لأبوها.
ثم لبناتها.
وفي اللحظة دي، فهمت إن معركة التلاجة كانت ولا حاجة.
المعركة الحقيقية…
كانت على البيت كله.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *