ثلاجة امى
لمحة نيوز
دخل المطبخ وفتح باب التلاجة الجديدة
ما لاقاش أمه بس.
ولا لاقى الأكل اللي حاطه.
رفع عينه
فوشه اصفر فجأة.
قدامه كان واقف ثلاث رجالة.
أولهم راجل في أواخر الخمسينات، ماسك ملف بني في إيده.
وجنبه شابين واقفين ساكتين.
أحمد بلع ريقه وقال
إنتوا مين؟ وإيه اللي جابكم هنا؟
الراجل الكبير بص له بهدوء وقال
أنا أبو سارة.
وبعدين حط الملف على ترابيزة المطبخ وقال
وإحنا جايين ناخد بنتي وبناتك بس قبل ما نمشي، عندنا كلام مهم جدًا لازم تعرفه.
أحمد بص ناحية أوضة النوم.
وبعدين بص ناحية أمه.
أما عايدة، فكانت واقفة عند باب المطبخ ووشها بدأ يتغير.
لأنها فهمت في اللحظة دي إن سارة
ما كانتش ساكتة عشان ضعفت.
كانت ساكتة
عشان كانت بتجهز المفاجأة.
رجعت من المستشفى ببناتي التوأم لسه مولودين، وأنا بالكاد قادرة أقف على رجلي فاتفاجأت بتلاجة تانية مركونة في مطبخي.
أحمد فضل واقف مكانه، مش قادر يستوعب اللي شايفه.
بص لأبو سارة، وبعدين للشابين اللي واقفين جنبه.
بابا سارة؟!
الراجل الكبير ما ردش على صډمته، وسحب الكرسي وقعد بمنتهى الهدوء.
أيوه. أبوها.
وأشار للملف اللي حطه على الترابيزة.
اقفل باب المطبخ يا أحمد.
أحمد ما اتحركش.
قال بعصبية
إنتوا دخلتوا بيتي إزاي أصلًا؟
واحد من الشابين ابتسم بسخرية
بيتك؟
الجملة دي خلت أحمد يتوتر.
أيوه بيتي. في إيه؟
أبو سارة فتح الملف ببطء.
قبل ما نتكلم عن البيت خلينا نتكلم عن سارة.
في اللحظة دي، ظهرت سارة من آخر الممر.
كانت لابسة إسدال واسع، ووشها لسه باين عليه تعب الولادة، لكنها كانت هادية بشكل غريب.
أحمد بص لها پصدمة
إنتِ كنتِ عارفة إنهم جايين؟
سارة ما ردتش.
مشت لحد أبوها،
وقعدت جنبه.
حماتها عايدة خرجت من أوضتها وهي متعصبة
هو إيه اللي بيحصل هنا؟! إنتِ جايبة أهلك يحتلوا البيت؟
سارة بصتلها لأول مرة من غير خوف.
لأ يا طنط عايدة.
وسكتت ثانية.
أنا جايبة أهلي عشان يمنعوا حضرتك من احتلال بيتي.
وش عايدة اتغير.
بيتك؟!
أبو سارة فتح أول ورقة.
أيوه. ودي أول مفاجأة.
حط الورقة قدام أحمد.
أحمد قرأها مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبدأ لون وشه يتغير.
إيه ده؟
سارة قالت بهدوء
عقد ملكية الشقة.
أحمد رفع عينه بسرعة.
شقتنا؟
لأ.
وسكتت.
شقتي.
المطبخ كله سكت.
عايدة قربت بسرعة وخطفت الورقة من إيد ابنها.
إيه الكلام ده؟!
أبو سارة رد
الشقة اتشرت قبل الجواز بسنة، واتسجلت باسم بنتي سارة بالكامل.
أحمد هز راسه بعصبية.
مستحيل! أنا اللي بدفع الإيجار من يوم ما اتجوزنا!
سارة ردت
إنت ما كنتش بتدفع إيجار.
أحمد سكت.
كنت بتدفع قسط العربية اللي باسمك.
وبعدين بصت له
فاكر إني ما كنتش عارفة؟
أبو سارة قلب الورقة.
ودي كشوف التحويلات.
واحد من الشابين حط ملف تاني على الترابيزة.
كل جنيه دفعه أحمد خلال السنتين اللي فاتوا، موجود هنا واتحدد سببه.
أحمد بدأ يتوتر.
يعني إيه؟
سارة قالت
يعني إنك طول الوقت كنت بتقولي إنك شايل البيت، وأنا كنت عارفة إنك بتصرف فلوسك على نفسك وعلى حاجات تانية.
عايدة صړخت
وإيه يعني! جوزها! يصرف على نفسه براحته!
سارة بصتلها
طبعًا.
وبهدوء أضافت
بس مش براحته في فلوس بيخبيها عن مراته.
أحمد انتفض
إنتِ بتتهميني بإيه؟
سارة ما ردتش.
أبوها هو اللي فتح الملف التاني.
وطلع منه صور مطبوعة.
صورة لأحمد وهو داخل محل مجوهرات.
صورة تانية وهو خارج من مطعم مع واحدة.
وصورة ثالثة
خلت عايدة تسكت تمامًا.
كانت صورة لتحويل بنكي كبير.
أبو سارة قال
180 ألف جنيه اتحولوا من حساب أحمد لحساب باسم…
وسكت لحظة.
وبص لأحمد.
مين نور؟
أحمد اتجمد.
عايدة بصت لابنها.
نور مين؟
مفيش نور!
سارة ابتسمت ابتسامة صغيرة.
كنت عارفة إنك هتقول كده.
وأخرجت موبايلها.
عشان كده ما سألتكش.
وضغطت على الشاشة.
خرج تسجيل صوتي.
صوت أحمد كان واضحًا جدًا
اصبري بس يا نور. أول ما سارة تولد وتبقى مشغولة في البنات، هننقل فلوسنا ونخلص من موضوع الشقة.
صوت نور
بس إنت قلت إن الشقة باسمك.
أحمد
هي فاكرة كده، ومش هتراجع ورايا.
سارة أوقفت التسجيل.
أحمد كان بيبص لها كأنه أول مرة يشوفها.
إنتِ سجلتي الكلام ده؟
سارة قالت
لأ.
وسكتت.
إنت اللي سجلته.
أحمد عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
أبو سارة قال
موبايلك القديم كان بيتصلح عند واحد نعرفه. ولما رجعناه، التسجيلات اللي كانت متزامنة على حسابك ظهرت.
أحمد قرب خطوة.
سارة، اسمعيني…
لأ.
أول مرة تقاطعه.
أنا سمعتك كفاية.
عايدة حاولت تدخل
يا بنتي دي مشاكل جواز! ما تكبريش الموضوع!
سارة بصتلها
مشاكل جواز؟
وبعدين أشارت للتلاجة الجديدة.
حضرتك وابنك كنتوا بتقسموا الأكل في بيتي.
وأشارت ناحية أوضة البنات.
وكنتوا بتخططوا تاخدوا جزء من البيت.
وبصت لأحمد
وكنت بتجهز تطلقني بعد الولادة.
أحمد اتخض.
مين قالك إني هطلقك؟
سارة ردت
التسجيل.
سكت.
فقالت
بس لسه في حاجة ما تعرفهاش.
أحمد ابتلع ريقه.
إيه؟
أبو سارة ابتسم ابتسامة هادية جدًا.
البنك.
أحمد بص له.
ماله البنك؟
الحساب اللي كنت بتحول منه فلوس لنور.
أحمد بدأ يتوتر أكتر.
إيه اللي فيه؟
أبو سارة طلع ورقة أخيرة.
الحساب اتراجع بالكامل.
وحطها قدامه.
وفي تحويلات مش لنور بس.
أحمد أخذ الورقة بإيد مرتعشة.
بدأ يقرا.
مرة.
مرتين.
وبعدين قال
لأ…
سارة بصت له.
أيوه.
أحمد رفع عينه.
إنتِ عملتي إيه؟
سارة ردت
أنا ما عملتش حاجة.
أبوها قال
لكن البنك عمل.
سكت لحظة.
لأن فيه مبلغ كبير اتسحب من حساب الشركة اللي أحمد شغال فيها، واتحول على حساب شخصي.
وش أحمد اصفر.
عايدة بصت له
شركة إيه؟!
أحمد اڼفجر
ماما اسكتي!
لكن سارة كانت فهمت.
إنت سړقت فلوس من شغلك؟
مش سړقة!
أمال إيه؟
كنت هاخدهم وأرجعهم!
أبو سارة قال
المشكلة إن الشركة اكتشفت الموضوع.
أحمد قعد على الكرسي.
إيده بدأت ترتعش.
مين بلغهم؟
سارة بصت له.
أنا.
رفع عينه بسرعة.
إنتِ؟!
من أسبوعين.
ليه؟!
سارة قالت
لأن قبل ما أولد، اكتشفت إنك بتفتح موبايلي وبتصور أوراقي وبتدور على عقود ملكية الشقة.
سكتت.
وقتها فهمت إنك مش عايز تساعدني.
إنت كنت عايز تاخد مني حاجة.
أحمد حط إيده على وشه.
عايدة بدأت تصرخ
سارة! إنتِ هتضيعي ابني!
سارة بصتلها بهدوء.
لأ.
وقفت.
ابنك هو اللي ضيع نفسه.
وفي اللحظة دي، صوت بكاء عالي خرج من أوضة البنات.
سارة جريت عليهم فورًا.
شالت ليان، وبعدها ملك.
وكان واضح إنها رغم كل اللي حصل، أول حاجة في دماغها كانت بنتيها.
أحمد فضل واقف في المطبخ.
بص للتلاجة الجديدة.
وبعدين بص لأمه.
وفجأة قال
ماما…
نعم؟
التلاجة دي…
مالها؟
دي باسم مين؟
عايدة