حكايات نورهان العشرى
— مش عايزة. كان صوتها ضعيف جدًا. ماجد سكت. وبص قدامه للحظات، كأنه مش عارف يعمل إيه. وده كان أغرب منظر شوفته. راجل واضح إن كل اللي حواليه بيخافوا منه…واقف عاجز قدام طفلة صغيرة. رجعت أسأل عم رجب:— هي مالها؟
عم رجب تنهد.— أمها سابت البيت من تلات أيام. اتخضيت.— سابتها؟!هز راسه.— أيوه. خرجت ومارجعتش.— طب راحت فين؟— محدش عارف. بصيت للبنت تاني. عم رجب كمل بصوت أوطى:— ومن ساعتها البنت ما بطلتش عياط. بقالها تلات أيام مش بتتكلم تقريبًا، ومش بتاكل ولا بتنام. قلبي اتقبض. بصيت ناحية الترابيزة.
ولأول مرة، ما شفتش الراجل اللي الناس كلها بتخاف منه. شفت أب. أب مش عارف يوصل لبنته. بعد شوية، وأنا بشيل أطباق من ترابيزة قريبة منهم، لاحظت إن ليلى قامت من مكانها. كانت واقفة لوحدها. ماجد كان بيتكلم في التليفون على بعد كام خطوة. البنت بصت لي. أنا ابتسمت لها.
وقلت:— مالك يا حبيبتي؟ما ردتش. بس فضلت باصة لي. وبعدين…رفعت إيديها ناحيتي. اتجمدت مكاني.— عايزة إيه؟قربت منها وأنا مش فاهمة. وفجأة…رمت نفسها في ح. ضني. لفت دراعاتها الصغيرين حوالين رقبتي بقوة. حسيت بجسمها بيرتعش. قلبي وجعني. ح. ضنتها من غير ما أفكر.
— خلاص يا روحي… أنا هنا. قعدت في أقرب كرسي، وخليتها في ح. ضني. بدأت أربت على ضهرها بهدوء.— اهدي… محدش هيزعلك. فضلت ساكتة. وبعد دقايق قليلة، تنفسها بدأ يهدى. وبعدين…نامت. نامت وهي دافنة وشها في صدري، كأنها تعرفني من سنين.
فضلت أبص لها وأنا مش مصدقة. لكن فجأة…حسيت إن المطعم كله سكت. رفعت عيني. لقيت ماجد الشناوي واقف قدامي. كان خلص مكالمته. وعينيه كانت مثبتة على بنته وهي نايمة في ح. ضني. قلبي وقع. افتكرت كلام عم رجب. الناس كلها بتخاف منه. بصيت له وأنا متوقعة إنه يزعق.
أو ياخد بنته مني. أو حتى يتهمني إني اتجرأت وقربت منها من غير إذنه. لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتي. ماجد قرب ببطء. وسحب الكرسي اللي قدامي. وقعد. فضل ساكت ثواني طويلة. وبعدين بص لبنته.
صوته خرج مكسور لأول مرة:— هي… ما نامتش بالشكل ده من يوم ما أمها مشيت. أنا ما عرفت أرد. فضل باصص لوش بنته. وبعدين رفع عينه ليا. وقال سؤال…من اللحظة دي، حياتي وحياة ليلى وماجد الشناوي عمرها ما هترجع زي الأول.— إنتِ اسمك إيه؟