حكايات نورهان العشرى

نزلت لمستواها على الأرض، وطبطبت على شعرها الكيرلي بحنان:— خلاص يا روحي، أنا مش هسيبك، تعالي نلعب شوية لحد ما تروقي. ابتسمت ابتسامة باهتة وهي بتمسح دموعها، فبصيت لماجد اللي كان واقف باصص لنا بشرود، كأنه بيشوف ملاك بيحاول ينقذ بيته من الانهيار.

— انا هسيبكم ترتاحوا شوية، قالها بصوت هادي غير عادته، وخرج بهدوء وقفل الباب وراه. قعدت مع ليلى أحكي لها حكايات شعبية كنت بسمعها وأنا صغیرة في إمبابة، لحد ما عينها تقلّت ورجعت نامت تاني، بس المرة دي وإيديها الصغيرة جوه كف إيدي.

قمت بالراحة عشان ما اقلقهاش، وطلعت للبلكونة أخد نفسي. الهوا بتاع المقطم كان ساقع ولابس هدومي الخفيفة بتاعة المطعم، بس برودة الجو كانت ولا حاجة جنب البرودة اللي كانت في قلبي. لقيت ماجد واقف تحت في الجنينة بينور سيجار، وشكله كان غارق في مليون فكرة.

فجأة، تليفوني القديم الصغير رن في جيبي. بصيت في الشاشة لقيت عم رجب متصل!قلبي دق بخوف، ورديت بسرعة:— آلو يا عم رجب؟جه صوته مرعوب ومهموس من على الناحية التانية:— يا مريم يا بنتي.. إنتِ مجنونة؟! إزاي تروحي مع ماجد الشناوي؟

! الناس هنا في المطعم مرعوبة، والعنوان اللي راحته عربيات الحراسة بتاعتهم ده مش ساهل.. طمنيني، إنتِ كويسة؟— أنا كويسة يا عم رجب.. متقلقش، الطفلة صعبة عليا وهي اللي تمسكت بيا، وماجد باشا…سكت ثواني وأنا ببلع ريقي، وكملت:— ماجد باشا وعدني إن كل حاجة هتبقى تمام.

عم رجب تنفس بصوت عالي وقال بنبرة تحذير:— اسمعي يا بنتي.. ماجد ده أسطورة في السوق، بس ليلته سودا. اللي يشتغل معاه يا يشيل السما يا يحفر قبره.. خدي بالك من نفسك كويس، وافتكري إن ليكي أهل في إمبابة مستنيينك.

قبل ما أرد، اتقفل الخط، ولقيت واحد من الحرس واقف على باب البلكونة باحترام وبيقول لي بصوت خشن:— مدام مريم.. ماجد باشا منتظرك في اوضة المكتب تحت، وطلب أكل لليلى لما تصحى، وكمان فيه دكتورة هتيجي تطمن عليها الصبح بدري.

بصيت له وبلعت ريقي، وهزيت راسي:— تمام، نازلة حالًا. نزلت السلم الكبير، ودخلت غرفة المكتب الواسعة اللي كانت مليانة كتب ولوحات قديمة. ماجد كان قاعد على مكتب مهيب، وأول ما شافني دخلت، شاور لي على الكرسي اللي قدامه:— اقعدي يا مريم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *