شنطك خلاص
السكوت عمّ الشقة. العفرة والتراب كانوا لسة ماليين الجو، وكرتونة البلايستيشن مربوطة ومحطوطة في الزاوية.
حازم قعد على الأرض، حاطط وشه بين إيديه وبيعيط بجد لأول مرة من سنين.
صلاح قرب منه بالبطيء، وحط إيده الثقيلة على كتفه.
– سمعت؟ – صلاح قالها بنبرة ألم وحزم في نفس الوقت.
حازم هز رأسه وهو بيعيط.
– اللي عملته مريم ده مش انتقام… ده طوق نجاة ليك يا حازم. لو كانت سكتت ورجعت، كنت هتفضل طول عمرك عيل مش عارفين نعتمد عليك. قوم يلا… بكرة الصبح ننزل ندور على سمسار ونشوف الشقق اللي في حدود إمكانياتك.
بعد تلات شهور…
في شقة صغيرة بوسط البلد، إيجارها على قد إمكانيات حازم، كان حازم واقف في المطبخ بيعمل شوربة دافية. وشه كان باين عليه الإرهاق، بس عينيه فيها ثقة وتصميم مختلفين تماماً.
باب الشقة اتفتح. دخل صلاح وهو شايل شنطة السفر، ووراه مريم شايلة سليم اللي كبر شوية وبقى بيضحك.
حازم مسح إيديه بسرعة وخرج يستقبلهم. بص لمريم وشاف الابتسامة الصافية اللي غابت عن وشها من يوم الولادة.
– البيت متوضب، وكل حاجة جاهزة – حازم قال بثبات وهو بيقرب منها – والسرير بتاع سليم أنا اللي ركبته بنفسي.
مريم بصلت للشقة البسيطة، وبعدين بصلت في عينيه، وسلمته الولد.
حازم شال ابنها على صدره، وضمه بقوة، وبص لمريم وقال:
– أوعدك… مش هسيبكم تاني أبداً.
مريم ابتسمت، وهزت رأسها:
– عارفة يا حازم… وأنا صدقتك.