روحت ازور قبر مراتى محمد نور
إحنا الاتنين…
ما قدرتش أكمل قراية.
سنين وأنا بقول لليلى إن الشركة لازم تيجي الأول، وبعدها السفر، وبعدها لما الظروف تهدى شوية نبقى نفكر في موضوع الأطفال.
لكن الظروف عمرها ما هديت.
والوقت المناسب اللي كنت مستنيه ما جاش أبدًا.
اتصلت بالمدير المالي بتاعي وطلبت منه يراجع كل التحويلات اللي كانت بتعملها ليلى.
بعد ساعتين، اكتشفنا حاجة أسوأ بكتير.
كان فيه مبلغ 60 ألف جنيه كل شهر بيتحوّل من حساب خاص بمراتي، مخصص لسكن ملك ونور، ومصاريف مدرستهم، وأكلهم، وعلاجهم.
لكن بعد ۏفاة ليلى، نهى قدرت تاخد الحضانة المؤقتة للبنتين، بحجة إنها قريبتهم الوحيدة.
المفاجأة إن البنتين ما كانوش بيروحوا المدرسة أصلًا.
أما الفلوس، فكانت بتختفي كل شهر!
استعنت براجل اسمه الأستاذ باسم، وكان محقق خاص شاطر جدًا.
تاني يوم الصبح، دخل مكتبي وحط مجموعة صور قدامي.
الصور كانت لنهى وجوزها شريف، وهما بيشتروا تليفزيونات وموبايلات غالية وهدوم ماركات، وكمان دافعين تمن رحلتين لمارينا.
وفي الوقت نفسه، كانت ملك بتشيل أكياس الژبالة في الشارع، ونور المړيضة بتنام على مرتبة قديمة جنب المطبخ.
بصيت لباسم وسألته
فيه حاجة تانية؟
سحب صورة من الملف وحطها قدامي.
وقال
للأسف يا أستاذ جابر، فيه أكتر من كده.
كانت صورة متصورة من برّه العمارة.
ملك كانت راكعة على الأرض وبتنضّفها، ونور كانت نايمة من التعب والمړض، ومغطية نفسها ببطانية خفيفة بالكاد بتدفّيها.
قبضت إيدي پعنف لدرجة إن مفاصل صوابعي وجعتني.
وقلت پغضب
لازم نروح نجيب البنتين دول فورًا!
باسم هز راسه وقال
فاهم غضبك، بس لازم نجمع أدلة كفاية الأول عشان حماية الطفل تتدخل بشكل قانوني. لو اتحركنا من غير أدلة قوية، نهى ممكن تاخد البنتين وتهرب قبل ما نقدر نعمل أي حاجة.
ما كانش قدامي غير إني أستنى، لكن ما قدرتش أسيبهم من غير ما أتأكد بنفسي من حالتهم.
رحت الشقة بنفسي.
أول ما دخلت، حسيت ببرودة شديدة. نور كانت بتكح وهي نايمة على المرتبة، وملك بتحاول تصلّح دفاية قديمة، بينما شريف قاعد قدام التلفزيون بيتفرج على مباراة، وكأن مفيش حاجة بتحصل حواليه.
نهى استقبلتني بابتسامة مصطنعة وقالت
أهلًا يا أستاذ جابر، اتفضل. والله البنتين كويسين جدًا، وإحنا مش مقصرين معاهم في أي حاجة.
بصيت حواليّ، وبعدها قلت لها بهدوء
كويس. أنا بس حبيت أطمن بنفسي. دي 15 ألف جنيه، عايزك تشتري بيهم أدوية لنور، وأكل كويس للبنتين، ودفاية جديدة. وهارجع بكرة أتأكد إن كل حاجة اتجابت.
نهى أخدت الفلوس بسرعة، وفضلت تشكرني وتأكد لي إنها هتعمل كل اللي طلبته.
لكن تاني يوم، لما رجعت أتأكد، اكتشفت إنهم ما اشتروش أي حاجة.
لا أدوية، ولا أكل، ولا دفاية.
بدل كده، كانوا حاجزين في فندق في مارينا!
قررت أرجع للشقة بحجة إني نسيت أسأل عن حاجة.
وأنا واقف، ملك جت لي بكوباية مية.
لكنها اتعثرت فجأة، وكأنها عملت كده عن قصد.
نزلت بسرعة أساعدها، وفي اللحظة دي، دسّت منديل صغير جوه جاكيتي من غير ما حد ياخد باله.
ما فتحتش المنديل غير لما ركبت عربيتي وقفلت الباب.
كانت الكتابة مهزوزة، وكأن البنت كانت بتكتب وهي خاېفة إن حد يشوفها.
وكان مكتوب فيه
يا أستاذ جابر، أرجوك أنقذ نور. خالتي بتقول إن فيه عيلة هتدفع فلوس عشان تاخدها وتمشي بيها. وبتقول إن نور وهي عيانة بقت غالية عليهم ومصاريفها كتير. أرجوك، ما تسيبهاش تاخد أختي مني.
حسيت إن الډم اتجمّد في عروقي.
قبل ما ألحق أستوعب الكلام، تليفوني رن.
كان باسم، المحقق الخاص.
رديت عليه بسرعة
أيوه يا باسم، فيه إيه؟
قال بصوت متوتر
يا أستاذ جابر، نهى وشريف خرجوا من شوية بشنط سفر، ورايحين على المطار!
صړخت فيه
إيه؟! طب