وانا عندى 13
وأنا عندي 13 سنة، أمي كانت عارفة إن أتوبيس المدرسة اللي هركبه هيعمل حاډثة ومع ذلك سابتني أطلع، وقالتلي جملة عمري ما نسيتها
إنتِ تستحملي يا داليا.
كبرت وأنا مصدقة إن أمي عندها قدرة غريبة تعرف بيها المصاېب قبل ما تحصل، وإن أقصى حاجة تقدر تحذرنا منها هي 3 مصايب بس في السنة ولو قالت الرابعة، ھتموت.
لكن بعد سنين، سمعتها وهي بتحذر أختي من خمس مصايب ورا بعض.
ساعتها طلعت موبايلي وبدأت أسجل.
لأني كنت حاسة إن اللي هسمعه بعدها هيغيّر كل حاجة.
اسمي داليا حسن، وعندي أخت توأم اسمها مريم.
من وإحنا صغيرين، وإحنا عارفين إن ماما، سعاد، عندها حاجة محدش فاهمها. كانت ساعات تعرف إن حاجة وحشة هتحصل قبلها بساعات أو أيام.
حاډثة.
مرض.
خناقة.
مصېبة.
لكن كانت دايمًا بتقولنا نفس الكلام
أنا أقدر أحذر من 3 حاجات بس في السنة. لو نطقت الرابعة ھموت.
وإحنا صدقناها.
خصوصًا أنا.
لأن وأنا عندي 13 سنة، دفعت تمن التصديق ده غالي أوي.
في يوم من الأيام، كنت نازلة من البيت عشان أركب أتوبيس المدرسة.
ماما كانت واقفة عند الباب، وبصتلي بطريقة غريبة.
فضلت ساكتة كام ثانية، كأنها عايزة تقول حاجة ومش قادرة.
أنا ضحكت وقلت
مالك يا ماما؟
بصتلي وقالت
اللي مكتوب هيحصل يا داليا.
مافهمتش قصدها.
طلعت ركبت الأتوبيس.
بعد حوالي تلات تربع ساعة، وإحنا على طريق مصرإسكندرية الزراعي، السواق حاول يفادي عربية نقل، والأتوبيس انحرف فجأة ودخل في الرصيف.
الدنيا اتقلبت.
زجاج بيتكسر.
ناس بتصرخ.
وأنا آخر حاجة فاكرها إني خبطت رجلي الشمال جامد جدًا.
صحيت في المستشفى.
رجلي الشمال كانت مکسورة بشكل بشع، واضطريت أعمل عمليتين، وقعدت شهور في العلاج الطبيعي لحد ما عرفت أمشي عليها تاني.
ولحد النهارده، عندي علامة واضحة ورا ركبتي.
ماما كانت قاعدة جنبي في المستشفى بټعيط.
مسكت إيدي وقالت
أنا كان نفسي أحذرك بس كنت استهلكت التلات تحذيرات بتوعي.
بصتلها وأنا مش فاهمة.
قالت
لو كنت قلتلك ما تركبيش الأتوبيس كان هيبقى التحذير الرابع. وأنا كنت ھموت.
كنت طفلة.
صدقتها.
وضغطت على إيدها وقلت
مش ذنبك يا ماما.
ومن اليوم ده، كلام أمي بقى بالنسبالي قانون.
لو قالتلي ما أروحش مكان، ما بروحش.
لو قالتلي ما أتعاملش مع شخص، أبعد عنه.
ولو قالتلي إن حاجة خطړ ما كنتش بسأل حتى ليه.
لحد ما وصلت لعشرين سنة.
أنا ومريم دخلنا الجامعة، وكل واحدة فينا بدأت تشق طريقها.
وفي يوم، ماما طلبت مني أقعد معاها لوحدنا.
قالتلي
في حاجة لازم تسمعيها مني.
اتوترت.
قالت
تقدري تحبي وتتجوزي اللي إنتِ عايزاه إلا واحد.
سألتها
مين؟
قالت
اسمه كريم.
ضحكت وقتها وقلت
هو أنا أعرف حد اسمه كريم أصلًا؟
قالت بجدية
لو قابلتيه ابعدي عنه.
بعد شهرين، قابلت كريم.
والغريب إنه كان عكس كل توقعاتي.
كان واخد باله من رجلي.
لما الجو يبرد كان يسألني
رجلك وجعاكي؟
ولو خرجنا، كان دايمًا يختار أماكن مريحة ومفيهاش مشي كتير.
وكان عمره ما سألني عن سبب خۏفي من السفر بالعربية.
كنت مرتاحة معاه.
ولما قاللي إنه عايز يرتبط بيا، قلبي كان عايز يقول آه.
لكن صوت ماما كان في دماغي.
افتكرت الحاډثة.
وافتكرت كلامها.
فبصيتله وقلت
معلش يا كريم أنا مش حاسة ناحيتك بحاجة.
وشفت الصدمة في عينيه.
قال بصوت مكسور
ولا حتى حاجة بسيطة؟
هزيت راسي.
لأ.
رجعت البيت في اليوم ده وعيطت لحد ما نمت.
بعد حوالي ست شهور، مريم بدأت تخرج مع كريم.
أنا ما اعترضتش.
ولا حتى سألتها عنه.
لأن ماما كانت طول عمرها بتقول نفس الجملة
مريم أضعف منك يا داليا إنتِ قلبك جامد وتقدري تستحملي.
كنت دايمًا أنا اللي بتتنازل.
أنا اللي أعدّي.
أنا اللي أقول معلش.
أنا اللي أتحمل.
لحد ما في صيف من السنين اللي بعدها، رجعت البيت قبل معادي بيوم.
كنت فاكرة إن البيت كله