وانا عندى 13
بيدخلها.
فتحت الدولاب.
الأدراج.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
ولا حاجة.
لحد ما وصلت لدرج صغير مقفول بمفتاح.
افتكرت إن المفتاح كان دايمًا مع ماما.
فتحت الدرج بعد ما لقيت المفتاح في مكتب قديم.
وكان جواه ظرف بني.
مكتوب عليه بخط أبويا
لداليا فقط.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جواه صور.
صور ليا وأنا طفلة.
وصور لمريم.
وتحتهم ورقة واحدة.
بدأت أقرأ
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أمك قالتلك إن قدرتها بتحميكم.
وقفت.
وكملت.
لكن الحقيقة إنها مش بتشوف المستقبل.
اتنفست بصعوبة.
هي بتشوف الاحتمالات.
قلبي وقع.
كل قرار له أكتر من نهاية. وهي أحيانًا تقدر تعرف أي نهاية أقرب إنها تحصل.
وبعدين كانت الجملة اللي غيرت كل حاجة
لكن قدرتها لها ثمن.
قعدت على الأرض.
وكملت القراءة.
كل مرة تحذر شخصًا من مصېبة، هي بتدفع من عمر شخص آخر.
شهقت.
يعني إيه؟
قريت السطر اللي بعده
في البداية كانت أمك بتحاول تنقذ الناس. لكن بعد مۏت أختها، بدأت تخاف من قدرتها.
وبعدين
ولما ولدت داليا، شافت شيئًا لم تره في حياتها من قبل.
سطر جديد.
رأت أن داليا قادرة على كسر الاحتمالات.
وقفت عن القراءة.
رجعت أقراها مرة واتنين.
كسر الاحتمالات؟
يعني إيه؟
وتحتها
عشان كده أمك هتحاول طول عمرها تخلي داليا تصدق إنها ضعيفة.
هتقول لها إنها لازم تستحمل.
هتخليها تتنازل.
هتخوفها من الحب.
وهتحاول تخليها دايمًا في مكان الشخص اللي بينقذ الآخرين.
لأنها لو عرفت حقيقتها أمك هتفقد السيطرة عليها.
سقطت الورقة من إيدي.
وفجأة سمعت صوت ماما ورايا
كان نفسي ما توصليش للدرج ده.
لفيت.
كانت واقفة عند الباب.
مفيش دموع.
مفيش خوف.
لأول مرة في حياتي شفتها زي ما هي فعلًا.
مش الأم اللي كنت فاكرة إنها بتحميني.
لكن الست اللي كانت بتتحكم في حياتي من أول يوم.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة إن الأتوبيس هيعمل حاډثة.
سكتت.
وعارفة إني مش ھموت.
سكتت.
وكنتِ عارفة إن كريم هيكون بيحبني.
سكتت.
وعارفة إن حياتي كانت هتبقى أحسن معاه.
فضلت ساكتة.
صړخت
ليه؟!
ماما قربت مني وقالت
عشان إنتِ لو عرفتي قوتك مش هحتاجيني.
ضحكت من وسط دموعي.
أنا محتاجة أم، مش حد يتحكم فيا.
ماما قالت
إنتِ مش فاهمة.
لا، أنا فهمت كل حاجة.
رفعت الورقة.
أبويا فهم.
ماما بصت للورقة وكأنها شافت شبح.
وقالت
أبوكي كان عايز يدمرك.
لأ.
بصيت لها بثبات.
أبويا كان عايز ينقذني منك.
سكتت.
وبعدين قالت
إنتِ فاكرة إن كريم هو الحل؟
لأ.
قلت وأنا بمسح دموعي.
كريم مش الحل.
وسكت لحظة.
أنا الحل.
ماما بصتلي باستغراب.
كملت
طول عمري كنتِ بتقوليلي داليا تستحمل.
ابتسمت لأول مرة.
المرة دي لأ.
مشيت من جنبها.
لكن قبل ما أخرج من الأوضة، وقفت.
وقلت
وعلى فكرة يا ماما
لفت ناحيتي.
أنا مش هحاول أعرف المستقبل.
سكت.
أنا هعيش حياتي لأول مرة من غير ما أخاف منه.
وفي اللحظة دي، تليفون ماما رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
ردت.
وسمعتها تقول
ألو؟
ثواني.
وبعدين قالت
إيه؟!
وقعت منها الموبايل.
بصيت لها.
في إيه؟
مردتش.
جريت على التليفون ورفعته.
صوت راجل كان واضح من الطرف التاني
مدام سعاد إحنا لقينا ملف قديم باسم بنتك داليا.
ماما بصتلي.
والراجل كمل
وفيه حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
التقرير الطبي بيقول إن إصابة داليا وقت حاډثة الأتوبيس ماكانتش حاډثة عادية.
ماما قربت من التليفون.
يعني إيه؟
قال
حد كان فاكك جزء من عجلة الأتوبيس قبل الحاډثة بيوم.
سكتت الدنيا.
أنا بصيت لماما.
وهي بصتلي.
ولأول مرة
أنا اللي شفت الخۏف في عينيها.
قلت
مين كان عامل كده؟
الصوت من التليفون قال
لسه بنحقق.
وبعدين أضاف
لكن عندنا تسجيل كاميرا من محطة الأتوبيس.
ماما همست
مستحيل
قلت
إيه اللي مستحيل؟
بصتلي.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الډم يتجمد في عروقي
الشخص اللي ظهر في التسجيل
سكتت.
كان أبوكي.
تمت