البنت الفقيرة ساعدت
ثالثاً عائلة زياد ستتحمل كافة تكاليف الدعم النفسي والمعنوي لمريم وأمها، وسيتم اعتذار رسمي وتوضيح الحقيقة لجميع الطلبة وأولياء الأمور في طابور الصباح غداً.
رابعاً سعاد لن تُطرد.. بل سترقى لتصبح مسؤولة عن المقصف المدرسي الجديد الذي سأفتحه، براتب يضمن لها حياة كريمة، ولن يُسمح لأحد بالتقليل من شأنها أو شأن أي عامل هنا!
خامساً مريم.. الطفلة التي أثبتت أن الذكاء والشرف لا يُقاسان بالمال.. سأكون كفيلها دراسياً حتى تخرج من الجامعة التي تريدها، وستدرس هنا في هذه المدرسة مجاناً، ومعاملة خاصة تليق بذكائها وأخلاقها!
صمت رهيب ساد القاعة.. ثم انفجرت الأصوات بين مؤيد ومستغرب، لكن لا أحد يجرؤ على الاعتراض. فالرجل الذي تحدث هو طارق الألفي، الذي تبرع ببناء مبنى كامل للمدرسة قبل سنوات.. والآن هو يسحب استثماراته
ويدعو الجميع لإعادة النظر في قيمهم!
في اليوم التالي، وقف ياسين بجانب مريم في طابور الصباح، والمدير الجديد يعلن الحقيقة أمام الجميع، ويعتذر رسمياً لمريم وأمها. زياد وقف بجانبها، خجولاً منكس الرأس، وقدم لها اعتذاره بدموع حقيقية آسف يا مريم.. كنت غبي وأسأت لكِ.. سامحيني.
مريم ابتسمت بكل صفاء أنا مسامحاك.. بس متعملش كده تاني.. كلنا متساويين.
ياسين نظر لطارق الذي كان واقفاً بجانب سعاد، يضع يده على كتفها كعلامة على الاحترام.. وفهم لأول مرة أن المال والسلطة لا قيمة لهما إن لم يُستخدما لإنصاف المظلومين!
الجزء الرابع المعلمة التي غيرت مسار حياة الجميع
مرت الشهور.. مريم بدأت تدرس في المدرسة، وتفوقها ظهر بسرعة مذهلة. لم تكن مجرد طالبة مجتهدة.. كانت معلمة بحد ذاتها! كانت تجلس مع ياسين يومياً في الفسحة، تشرح له المسائل بطرقها البسيطة والمبتكرة، باستخدام الحجارة والأوراق والفواكه.. وكلما شعر ياسين بالإحباط، تقول له بثقة أنت مش غبي.. بس محتاج الطريقة اللي تناسبك!
طارق لاحظ تغيراً جذرياً في ابنه.. لم يعد يخجل من نفسه، لم يعد ينسحب من الدروس، بل أصبح يشارك ويسأل ويناقش.. وذات يوم عاد ياسين للبيت وهو يطير من الفرحة بابا.. حصلت على 9 من 10 في الرياضيات! المعلمة قالت إن تقدمي مذهل!
طارق احتضنه بدموع فرح أنا فخور بك يا بني.. والفضل كله لمن علمك أن تؤمن بنفسك قبل كل شيء!