البنت الفقيرة ساعدت

مريم وقفت أمام الجميع، تحمل كأس التفوق، وقالت بكل فخر هذا اليوم ما كان ليكون لولا رجل واحد.. رجل علمنا أن العدالة أقوى من المال، وأن الشرف أقوى من السلطة، وأن الحب لا يعرف الفروقات ولا الحدود. شكراً يا أبي طارق.. لأنك رأيت الحقيقة حين أعمى الجميع.. وأنقذتنا حين تخلّى عنا الجميع!

طارق ابتسم بعينين دمعتا فرحاً الشكر لله أولاً.. ثم لكِ يا مريم.. أنتِ من علمتنا الدروس كلها. أنتِ الطفلة الفقيرة التي أصبحت شمعة تُضيء دروب الجميع.. وأنتِ من غيرت حياتنا للأبد!
ياسين مسك يد مريم وقال بكل حب يوم ما قلت لي أنت مش غبي.. لم تُعطيني فقط أملاً.. أعطيتني هويتي. جعلتني أؤمن بنفسي حين كنت أكرهها.. وسأبقى مدين لكِ بكل ما أملك طوال حياتي!

الجزء السادس الحكاية تُروى والأمل يُولد من جديد
بعد سنوات، وفي نفس المدرسة التي شهدت بداية الحكاية، وقفت معلمة شابة أمام تلاميذ الصف الأول الابتدائي، تحكي لهم القصة كاملة.. قصة الطفلة الفقيرة التي ساعدت ابن المليونير، واتهمت بالسرقة ظلماً، وكيف أن الحق انتصر في النهاية!

وهكذا يا أصدقائي.. قالت المعلمة بابتسامة مشرقة. تذكروا دائماً المال يذهب ويعود، والسلطة تزول وتزول، لكن الشرف والعدالة والصدق.. تبقى للأبد. ولا تستهنوا بأحد.. فالطفلة التي كانت شنطتها ممزقة أصبحت معلمة، والطفل الذي كان ضعيفاً أصبح رجلاً يخدم الناس.. والله يُخرج الحق من حيث لا يحتسب، وينصر المظلوم ولو بعد حين!

في تلك اللحظة، دخل رجل وامرأة بالغان القاعة.. ياسين ومريم، جاءا
ليتفقدا المدرسة التي كانت بداية كل شيء. التلاميذ قاموا بتحيتهم بكل احترام، والمعلمة ابتسمت وقالت وهما هؤلاء أبطال الحكاية.. أمامكم ياسين الألفي ومريم الألفي، اللذين أثبتا أن المحبة تتجاوز كل الحدود، وأن العدالة تُبنى بصدق النفوس الطيبة!

خرج ياسين ومريم من المدرسة، يمسك كل منهما بيد الآخر، والشمس تغرب بضياء دافئ على المدرسة، على الحدائق، على الأطفال الذين يلعبون بلا تمييز.. وتذكرا معاً ذلك اليوم البعيد.. يوم ال 4 وال 3.. يوم بدأ كل شيء ببساطة وصدق.. وعرفا أن الحكاية لم تنتهِ.. بل هي مستمرة في كل طفل يُعطى فرصة، وفي كل ظالم يُراجع نفسه، وفي كل قلب يؤمن بأن الناس سواسية أمام العدالة!
وتبقى الكلمة الأخيرة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *