صبار

حطت أخت خطيبي صبار على سريرنا قبل الجواز، وخطيبي دافع عنها؛ ولما عرفت هي ليه نقلت فلوسنا كمان، قلعت الدبلة.
​لو هتشيلها زي العيل الصغير، أنا مش هحضر الفرح.
​رانيا قالتها بصوت عالٍ، قدام منظم الحفلات، والمصور، وعيلتنا إحنا الاتنين. مازن كان لسة ماسكني من وسطي عشان نتدرب على دخلة الجنينة في الفيلا في الشيخ زايد. دي كانت عادة في عيلتي: بعد ما نعدي البوابة، العريس بيشيل العروسة خطوتين وينزلها قدام ممر الورد.
​قبلها بتلات شهور، مازن كان قايلي إنه طاير بالفكيرة دي.
​في اليوم ده، سابني تقريباً في ساعتها.
​كعب الجزمة غرس في النجيلة وكنت هقع على وشي.
​— في إيه يا مازن؟ — زعقتله.
​بس هو حتى مبصليش. اتجه لأخته.
​— خلاص يا رانيا.. متحرقيش دمك.
​— مش عايزة أشوفك بتعمل الحركات الهبلة دي عشانها.
​أنا كنت بقالي 4 سنين مع مازن. حددنا المعاد، اشترينا العفش، وركنا شقة إيجار في التجمع هنعيش فيها بعد الفرح. كنت عارفة إن رانيا بتموت من الغيرة من ناحية أخوها. كانت بتتصل بيه على أي تفاهة، تدخل مكتبه من غير ما تخبط، وتفتي في تفاصيل إجازاتنا. اللي ماكنتش عايزة أعترف بيه لنفسي إن مازن كان دايماً بيجيب ورا قدامها.
​التدريب ده كان أول مرة يبطل يداري فيها.
​لما منظم الحفلات سأل على رقصة السلو، رانيا قالت إن الأغنية اللي اخترتها “بلدي ومحن”. مازن طلب يغيرها.

​ولما اتكلمنا عن الترابيزات، رانيا كانت عايزة تنقل بابا وماما بعيد عن البيست عشان “ماماتها لازم تقعد في أحسن مكان”. ومازن برضه قال حاضر.
​— أنا مش عاملة فرح عشان أختك تطلعلي فيه أخطاء سبعة — قلتله بصوت واطي.
​— دي تفاصيل يا داليا، متخربيش الدنيا عشان حاجات عبيطة.
​كان في حاجات تانية مكنتش مريحاني. قبلها بأسابيع، البنت بتاعة الورد كلمتني تتأكد من تعديل أنا ماطلبتوش أصلاً: نلغي نص ورد الترابيزات عشان “نظبط الميزانية”. مازن قال ساعتها إن ده غط غلطة من المحل. وغير كده، لقيت شنطة هدوم لرانيا جوة الدولاب في الشقة، وقال إنه شايلاهالها “يومين كده”.
​في الليلة دي، فهمت إن الحركتين مكنوش بالصدفة.
​بعد التدريب طلعنا على الشقة عشان أسيب فستان الكتب كتاب وأخد شوية أوراق. رانيا جت معانا، ومعاها حماتي، طنط فايزة.
​أول ما فتحت أوضة النوم، اتسمرت مكاني.
​رانيا كانت قاعدة على السرير.
​وكانت راسة صف اصاري زرع صبار صغيرة في نص المرتبة بالظبط، من أول المخدات لحد حرف السرير. وجنبها شنطتها، جاكيت، وعُلبين جزم.
​— إيه القرف ده؟ — سألت.
​رانيا ابتسمت.
​— خط حدودي للسلام النفسي.
​— شيلي زفتك ده من على سريري.
​— سريرنا قصدك.
​حسيت بنغزة في قلبي.
​— يعني إيه سريرنا؟
​مازن نفخ بزهق.
​— كنت هقولك بعد الفرح.. رانيا هتقعد معانا هنا كم شهر.
​بصيتله وأنا مش فاهمة.
​— الشقة دي فيها أوضتين، أنت قايلي إن الأوضة التانية هتكون مكتبي!
​— اشتغلي في الصالة، إيه المشكلة؟
​رانيا مسكت صبارية منهم وحطتها مكانها تاني.
​— وده عشان تفتكري دايماً إن ليا وجود.. من ساعة ما جيتي وأنتِ متخيلة إنك امتلكتي أخويا.
​طلعت الموبايل وشغلت التسجيل.
​— مازن، رد عليا بصراحة ومن غير لف ودوران.. أنت وعدتها إنها تعيش معانا؟
​بص لأمه الأول قبل ما يرد.
​— وعدتها إني عمر ما هسيبها لوحدها.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *