أدهم الاول

.
الجزء 1 —
قلت لأدهم الموردي إنني أريد أن أتركه ولمدة ثلاث ثوانٍ مرعبة، لم يقل أكثر رجل خطورة في القاهرة أي شيء على الإطلاق.
كان الصمت أسوأ من الغضب.
خارج الجدران الزجاجية لمكتبه في “الروف” في الزمالك، كان البرق يشق المدينة إلى قطع فضية، ويضيء الرخام الأسود، والصلب، والانعكاس البارد لرجل يتجنب الناس المرور في طريقه.
ظل أدهم جالسًا خلف مكتبه ويده تستقر بجانب كوب شاي لم يمسه.
كان يرتدي بدلة رمادية غامقة بدون رابطة عنق، وشعره الأسود متداخل قليلاً من يوم ربما تضمن محادثات لا يتمنى أي شخص شريف أن يتخيلها.
لم تعبر ملامحه عن أي شيء.
أجبرت نفسي على ألا أبعد نظري عنه.
”أنا بتكلم جد،” قلت.
”عارف.”
كان هذا كل ما قاله.
لا تهديد.
لا مطالبة.
لا تذكير بأنني قضيت عامين أنام بجانب وريث واحدة من أكثر العائلات خوفًا ونفوذًا في القاهرة.
بطريقة ما، كان هدوؤه يؤلم أكثر.
ش thinkت على حزام شنطتي.
”مش قادرة أكمل كده.”
ارتفعت عين أدهم بالكامل إلى عينَي.
عينان غامقتان، لا يمكن لأحد قراءتهما، لكنني تعلمت لغتهما.
التضيق البسيط فيهما يعني الشك.
الثبات يعني الألم.
والطريقة التي يضغط بها إبهامه على طرف مكتبه تعني أنه يمسك نفسه بفضل الانضباط الشديد.
”إيه بالضبط اللي مش قادرة تكملي فيه يا إلهام؟”
لم تكن هناك أي نبرة اتهام في صوته.
وهذا ما جعل الأمر أسوأ.
”أستناك ترجع البيت وأنا مش عارفة كنت فين.”
استمع إليّ.
”أشوف المحادثات بتقف أول ما أدخل الأوضة.”
لا شيء حتى الآن.
”إن الحراسة بتوعك يمشوا ورايا لحد السوبرماركت.”
تحركت عضلة خفيفة في فكه.
”أنا قلت لـ مازن يبعد عنك أكتر من كده.”
”مش دي النقطة.”
”يبقى قوليلي إيه النقطة.”
نعومة الكلمات كادت أن تكسرني.
كنت قد تدربت على هذا الكلام لمدة ست ليالٍ.
في شقتي.
في الدش.
في التاكسي بره العمارة بتاعته.
جهّزت نفسي للغضب، وللتحكم، وربما حتى للتجاهل البارد.
لم أجهز نفسي لكي ينظر إليّ أدهم وكأنه يحفظ ملامح وجهي.
”النقطة هي إنني مش عارفة إذا كان أي حاجة من دي حقيقية أصلاً.”
تغير شيء في عينيه.
جعلت نفسي أستمر.
”أنت بتقفل على أجزاء من نفسك بعيد عني، وأنا تعبت من إني أحب راجل مش بيعرفني أنا موقفي إيه معاه.”
انخفض صوته.
”أنتِ عارفة موقفك إيه معايا.”
”بجد؟”
”أيوه.”
”يبقى قولها.”
بص لي.
رهبت نفسي لأني كنت لسه عايزاه يعدي الأوضة.
كنت عايزاه يمسك إيدي وأخيراً يديني الكلمات اللي كنت عزيزة نفس زيادة إني أترجاه عشان يقولها.
بدل كده، أدهم فتح درج مكتبه اللي في النص.
طلع ظرف لون الكريمة.
اسمي كان مكتوب على الوش.
قد يعجبك
ابني عنده خمس سنين كان تعبان أوي ليلة رأس السنة لدرجة إنه بصلي وهمس: “يا بابا، هي السنة الجديدة ينفع تيجي من غيري؟” 001. الجزء 5
ابني عنده خمس سنين كان تعبان أوي ليلة رأس السنة لدرجة إنه بصلي وهمس: “يا بابا، هي السنة الجديدة ينفع تيجي من غيري؟” 001. الجزء 4
ابني عنده خمس سنين كان تعبان أوي ليلة رأس السنة لدرجة إنه بصلي وهمس: “يا بابا، هي السنة الجديدة ينفع تيجي من غيري؟” 001. الجزء 3
مش اسمي.
اسمه هو.
أدهم.
خط الإيد جمد الدم في عروقي لأنه كان شبه خطي بالظبط.
حط الظرف على المكتب بيننا.
”جالي الجواب ده من ثلاثة أسابيع.”
الأوضة كأنها لفت بيا.
”إيه ده؟”
”قولي أنتِ.”
”عمري ما شفته قبل كده.”
نظراته فضلت ثابته عليّ.
”افت حيه.”
كان المفروض أمشي.
كل غريزة جواه كانت بتقولي إن أي حاجة جوه الظرف ده هتغير كل حاجة للابد.
بدل كده، مشيت لقدام.
كعبي كان بيعمل صوت واضح ومزعج على الرخام الأسود.
لما وصلت للمكتب، أدهم رجع خطوة لورا.
لمسنيش.
كان دايماً بيعمل كده لما بيبقى زعلان أو خايف يخوفني.
دي كانت واحدة من أقسى الحاجات في حب أدهم.
رغم كل الحكايات اللي الناس بتقولها عن أدهم الموردي، عمره ما استخدم نفوذه عشان يجبرني أكون قريبة منه.
فتحت الظرف.
أول سطر طير النفس من صدري.
يا أدهم، على بال ما تقرأ الكلام ده، هكون خلاص قررت أمشي.
بصيت له بذهول.
ماقالش حاجة.
كملت قراية.
مش قادرة أعيش طول عمري جوه أوض مقفولة وأسئلة مالهاش إجابات.
عايزة أيام تبدأ من غير حراسة بره الباب.
عايزة راجل دنياه متخلينيش أسأل نفسي إذا كانت كل بوسة ممكن تكون الأخيرة.
عايزة أبطل أحب حد بيعرف يحمي جسمي بس رافض يكتمني على قلبه.
إيدي بدأت تترعش.
دي كانت أفكاري.
مش تقريباً.
بالظبط.
كملت.
هتقول لنفسك إني عمري ما فهمتك.
يمكن حتى تصدق إني خفت من اسمك، فلوسك، أو الضلمة اللي حوالين عيلتك.
بس الحقيقة أبسط من كده.
أنا خايفة من قد إيه أنا بحبك.
وبكره الست اللي بكونها وأنا مستنياك تحبني كفاية عشان تدخلني حياتك.
وقفت.
المطر كان بيخبط جامد على الشباك.
”جبت ده منين؟”
”وصل مكتبي من ثلاثة أسابيع.”
”أنا الما كتبتش ده.”
وش أدهم فضل هادي وثابت.
”أنا عارف خطك كويس يا إلهام.”
”شبه خط مية واحد شافوا ملحوظاتي في الجمعية الخيرية.”
”الصياغة بتاعتك برضه.”
”أنا ماكتبتش الجواب ده.”
عينيه ضاقت.
”أنتِ لسه قايلا لي تقريباً نفس الأسباب النهاردة.”
الاتهام كان بهدوء.
الهدوء كان طريقة أدهم في كل حاجة خطيرة.
رميت الجواب على المكتب.
”أنت فاكر إني خططت لده؟”
”أنا شايف إن فيه حد خطط لحاجة.”
دي خلتني أقف.
عدى من ورا المكتب، وبيتحرك ببطء، وساب مسافة كفاية تخليني أختار أقعد ولا أمشي.
”افتكرتك أنتِ في الأول.”
”في الأول؟”
”لمدة اتناشر يوم.”
غضبي اتصدم بحاجة ثانية أوجع.
”اتناشر يوم؟”
”كنت فاكر إنك خلاص قررتِ تمشي.”
”وماقلتش حاجة؟”
”كنتِ عايزاني أعمل إيه؟”
”تسألني!”
الكلمات طلعت مني بصوت عالي هز الأوضة.
فك أدهم اتشد.
”عايزة تعرفي ليه ماسألتكيش؟”
”أيوه.”
”عشان الجواب طلب مني ما أعملش كده.”
بربشت بعيني.
مسك الجواب وشاور على فقرة تحت خالص.
لو فاضل أي حاجة بينا، بلاش تصعب الموضوع عليّ وتواجهني.
سيبلي كرادتي أمشي في الوقت اللي أنا أختاره.
بطني وجعتني.
صوت أدهم كان واطي.
”افتكرت إن مواجهتك هتكون شكل تاني من أشكال التحكم.”
بصيت له بذهول.
كان فاكر إني عايزة أحرر نفسي منه.
عشان كده إداني الحرية دي.
حتى وهو مصدق إني بحضر في السر عشان أكسر قلبه.
”أنت بعدت،” همست.
”أيوه.”
”افتكرتك زهقت مني.”
نظراته اتهزت.
”كنت بحاول أخلي المشي أسهل عليكِ.”
الأوضة فجأة بقت ضيقة أوي.
ثلاثة أسابيع.
لمدة ثلاثة أسابيع، كنت بشوف أدهم بيبعد.
مكالماته بقت أقصر.
بوساته ليّ على الباب بقت بحذر بدل ما تكون بلهفة.
بطل يطلب مني أبات عنده في وسط الأسبوع.
لغى العشا مرتين.
وفي كل مرة، كانت مساعدته، نيرة، موجودة بابتسامة فيها شفقة وأعذار متظبطة بالظبط.
أستاذ أدهم مشغول النهاردة.
أستاذ أدهم طلب محدش يزعجه.
أستاذ أدهم في اجتماع خاص.
في مرة، نيرة توشوشت وقالت لي: “يا إلهام، يمكن مش المفروض أقولك كده، بس فيه حاجات من حق الست تعرفها.”
الليلة دي، ورتني صورة.
أدهم طالع من فندق في الزمالك.
واحدة شقراء جنبه.
إيده على ظهر الست.
كنت عارفة البالطو اللي نيرة كانت لابساه الشهر اللي فات.
بس وش الست كان متدري.
نيرة قالت لي إنها فريدة، بنت عيلة ثانية لها نفوذ.
قالت إن عيلة الموردي مستنيين أدهم يتجوز جوازة مصلحة.
كنت كلمت أدهم الليلة دي.
رد بعد أربع رنات.
”أنت فين؟”
”في اجتماع.”
”مع فريدة؟”
صمت.
الصمت ده دمرني.
”إلهام.”
”رد عليّ بس.”
”مش هينفع نتكلم في التليفون.”
ضحكت لأن العياط كان هيهينني.
”طبعاً مش هينفع.”
وقفلت السكة.
وصل شقتي بعد أربعين دقيقة.
رفضت أخليه يطلع.
فضل واقف في المدخل والمطر بينشف على كتفه وبيطلب مني أثق فيه.
طلبت منه الحقيقة.
قال إن الحقيقة فيها ناس ماوافقوش إن حياتهم الخاصة تتكشف.
غلطت وافتكرت إن المبدأ سرية.
وهو غلط وافتكر إن غضبي جزء من وداع أنا كتبته.
دلوقتي بصيت للجواب تاني.
”الموضوع ده مش منطقي.”
”لا.”
”دي كلماتي.”
”أيوه.”
”بس أنا ماكتبتهاش.”
”أنا مصدقك.”
بصيت له بسرعة.
”إيه؟”
ملامح أدهم اتغيرت بدرجة بسيطة جداً.
”قلت لك أنا مصدقك.”
”من إمتى؟”
”من حوالي ساعة.”
قلبي ضرب جامد في ضلوعي.
”إيه اللي حصل من ساعة؟”
”أنتِ كلمتيني وطلبتِ تقابليني هنا.”
”وبعدين؟”
”الجواب بيقول إنك هتمشي من غير ما نتكلم كلام أخير.”
بصيت تحت.
كمل كلامه.
”أنتِ طلبتِ نتكلم.”
بقه اتشد.
”وكان باين عليكِ الغضب جداً.”
رغم كل حاجة، ضحكة مكسورة طلعت مني.
”وده اللي أقنعك؟”
”أنتِ عمرك ما بتهربي بهدوء لما تلاقي فرصة تتخانقي معايا الأول.”
بصيت له.
”يمكن دي أكتر حاجة رومانسية ومستفزة حد قالها لي في حياتي.”
”ماكانش قصدي تكون رومانسية.”
”واضح.”
لأول مرة الليلة دي، حاجة إنسانية تحركت في وشه.
وبعدين اختفت.
مسكت الجواب تاني.
عيني مشيت على جمل كانت حاسة إنها معتادة بشكل يرعب.
مش لأني فاكرة إننا كتبناها مع بعض.
لأني فاكرة إني كتبت أجزاء منها في حتت ثانية.
جملة من إيميل لـ أختي مي.
وجملة ثانية من رسالة بعتها لـ صاحبتي من أيام الكلية بعد ما أدهم فوت عشا عيد ميلادي.
وجملة ثانية من مسودة كتبتها لنفسي وعمري ما بعتها لأي حد.
قعدت ببطء.
”يا نهار أسود.”
أدهم اتحرك على طول.
من غير ما يلمسني.
بس قرب.
”فيه إيه؟”
شاورت على جملة.
”السطر ده.”
استنى.
”أنا كتبته لـ مي السنة اللي فاتت.”
نظراته نزلت.
شاورت على سطر تاني.
”وده كان في إيميل لمجلس إدارة الجمعية.”
سطر تاني.
”وده من ملحوظة بعتهالك بعد أول خناقة لنا.”
أدهم بقى ساكن بشكل يخوف.
بصيت له.
”الجواب ده مش مكتوب من حد بيلفق خطي.”
”لا.”
”ده متجمع.”
عينيه جت في عيني.
”من كلامك أنتِ.”
الفكرة خلت جسمي يقشعر.
كل جملة كانت جاية من مكان.
كل خوف.
كل شكوك خاصة.
كل فكرة مجروحة كتبتها وأنا زعلانة، أو زعلانة، أو متضايقة.
فيه حد جمعهم.
ورتبهم.
وحول أجزاء من حياتي لوداع أنا عمري ما اخترته.
أدهم وطى وقعد قدام الكرسي بتاعي.
كان وضع غير متوقع إطلاقاً من راجل زيه لدرجة إني نسيت أتنفس.
إيديه كانت على ركبه.
”بصيلي.”
بصيت له.
”عمرك إديتِ حد الباسورد بتاعت إيميلك الشخصي؟”
”لا.”
”باسورد مشتركة؟”
”لا.”
”لاب توب قديم؟”
”اللاب توب بتاعي في البيت دايماً.”
”أكاونت على الموبايل أو النت؟”
هزيت رأسي بـ لا.
وبعدين وقفت.
أدهم شاف ده.
”إيه؟”
”الأكاونت بتاعي اتفتح من مكتبك كام مرة.”
”إمتى؟”
”لما كنت بساعد في الحفلة الخيرية الشتا اللي فات.”
عينيه اتغيرت.
حسيت ب ده قبل ما يتكلم.
الهوا بقى أبرد.
”من أنهي كمبيوتر؟”
غمضت عيني، وأنا بفتكر.
كان فيه مواعيد تسليم.
وقوائم معازيم.
وعقود متبرعين.
ونيرة بتجيبلي قهوة.
ونيرة بتعرض عليّ مكتبها لأن كمبيوتر أوضة الاجتماعات كان عطلان.
فتحت عيني.
”مكتب نيرة.”
أدهم وقف.
الحركة كانت سريعة ومتقنة.
مد إيده لموبايله.
مسكت إيده.
دي كانت أول مرة نلمس فيها بعض طول الليلة.
كهربا عدت من اللمسة دي.
أدهم وقف في ساعتها.
عينيه نزلت لإيدي.
وبعدين طلعت لوشي.
”متعملش حاجة دلوقت،” قلت له.
”إلهام.”
”لا.”
”لو هي دخلت على رسائلك الخاصة—”
”قلت لك لا.”
نظراته بقت صلبة.
ونظراتي كمان.
لمدة سنتين، كل اللي حوالين أدهم كانوا بيسمعوا الكلام لما صوته ياخد النبرة دي.
أنا عمري ما عملت كده.
يمكن عشان كده كان بيحبني.
لو كان بيحبني فعلاً.
شلت إيدي.
”لو فيه حد استخدم رسائلي الخاصة عشان يلعب بينا إحنا الإثنين، أنا من حقي أفهم ليه قبل ما حراستك يقلبوا المكان ده.”
فكه اتشد.
”ممكن تكون خطيرة.”
”وأنت كمان خطير.”
ده خلاه يوقف.
”وأنا لسه واقفة هنا اهو.”
صمت طويل عدى.
بعدها أدهم حط الموبايل تاني على المكتب.
”ماشي.”
طلعت نفس.
”بس مش هتخرجي لوحدك الليلة دي.”
ربعت إيدي.
”ده شكله أمر.”
”ده طلب.”
”أسلوب بايخ أوي.”
”إلهام.”
بصيت له.
صوته بقى أهدى.
”أرجوكِ.”
أدهم الموردي تقريباً عمره ما قال أرجوكِ.
غضبي بدأ يقل.
”تمام.”
كتافه هديت شوية.
بصيت ناحية الجواب.
”لازم نعرف هي كانت عايزة إيه.”
”أنا عندي فكرة.”
”وأنا كمان.”
عينيه ضاقت.
”فريدة؟”
هزيت رأسي.
”الصورة.”
”أنا ماكنتش مع فريدة.”
”امال مين دي؟”
أدهم تردد.
في ساعتها، الوجع القديم رجع.
هو شاف ده.
المرة دي، اختار حاجة ثانية.
”دي ليلى، بنت عمي الصغيرة.”
بربشت بعيني.
”إيه؟”
”سابت جوزها.”
كنت عارفة إن ليلى اتجوزت في عيلة ثانية غنية من ثمانية عشر شهر.
مجلات المجتمع كانت بتتعامل مع الفرح وكأنه فرح ملكي.
”جت لي عشان كانت خايفة جوزها يستغل ضغط العيلة عشان يرجّعها بالعافية.”
غضبي اتحول لخجل.
”كنت بتساعدها.”
”أيوه.”
”وماكنتش قادر تقولي.”
”هي طلبت مني أقولش لحد لحد ما تتكلم مع محامي.”
بصيت بعيد.
أدهم قرب خطوة.
”كان المفروض ألاقي طريقة أطمنك من غير ما أخون ثقتها.”
”أيوه.”
”عارف.”
”أنت سبتني أفتكر الأسوأ.”
”أيوه.”
”ليه؟”
كلماته اللي بعد كده كانت بالعافية مسموعة فوق صوت المطر.
”عشان كنت لسه مستلم جواب بيقولي إنك ماشية.”
الحقيقة نزلت بيننا.
اتنين بيحبوا بعض.
اتنين مجروحين.
اتنين ملعوب بيهم من خلال نقاط ضعفهم اللي عمرهم ما اتعلموا يعترفوا بيها.
بصيت له.
”بقالك ثلاثة أسابيع فاكر إني بطلت أختارك.”
عين أدهم فضلت في عيني.
”أيوه.”
”وبدل ما تسألني، قررت تساعدني أمشي.”
”أيوه.”
”ده غباء مش طبيعي.”
”عارف.”
كنت هبتسم.
تقريباً.
بعدين سألت السؤال اللي كنت بتهرب منه بقالي سنتين.
”ليه محاربتش عشاني؟”
ملامحه بقت ثابته أوي.
”عشان حبي ليكي مش بيديني الحق إني أحبسك.”
نفسي اتطس.
”أنا عارف اسمي بيعني إيه للناس الثانية.”
خد خطوة ثانية ببطء وقرب.
”عارف دنيايا ممكن تاخد إيه من حد.”
خطوة ثانية.
”لو كنتِ عايزة حرية مني يا إلهام، كنت هديهالك حتى لو ده هيدمرني.”
المدينة اختفت وراه.
لمدة ثانية واحدة مجنونة، كنت عايزة أقفل المسافة اللي بيننا.
بعدين موبايلي رن.
رسالة جت من رقم غريب.
فتحتها.
كان فيه صورة مرفقة.
أدهم، داخل الأسانسير مع نيرة.
مكتوب عليها التاريخ والوقت من ليلتين.
وتحتها كان فيه أربع كلمات.
اسأليه نام فين بعدها.
أدهم قرأ الرسالة من فوق كتفي.
الدفا اختفى من الأوضة.
بصيت له.
”قولي إن دي كمان لها تفسير.”
مارُدش في ساعتها.
وبعد ثلاثة أسابيع من الشك، النص ثانية ده كان كفاية إنه يكسر قلبي من تاني.
