أدهم الاول

الجزء 2 — المسافة بين الثقة والرغبة
”كنت مع نيرة.”
أدهم قالها من غير ما يتردد أو ينزل عينيه.
زوري اتشد.
”في الفندق؟”
”أيوه.”
ضحكت مرة واحدة، بمرار.
”عظيم.”
”إلهام.”
”بلاش.”
بعدت عنه قبل ما يمد إيده ليّ.
ماحاولش يلمسني.
ده بطريقة ما خلى الأوضة توجع أكتر.
”أنا مانمتش معاها.”
”أمال كنت هناك ليه؟”
”قالت لي إن عندها معلومات عن حد بيسرب مواعيد شغلي من مكتبي.”
بصيت له بذهول.
”كنت شاكك إن فيه تسريب؟”
”شكيت إن فيه حاجة غلط بعد ما استلمت الجواب بتاعك.”
”وماقلتليش.”
”ماكنتش عارف إذا كان الجواب له علاقة بالموضوع ولا لأ.”
”أنت بتعمل كده دايماً.”
”بأعمل إيه؟”
”بتحدد إيه اللي أقدر أتحمله وإيه اللي لأ.”
وشه اتشد، بس ماكانش زعلان مني أنا.
”في الفندق، نيرة ادعت إن واحد من موظفيني بيبيع معلومات.”
”وبعدين؟”
”إدتني أوراق ومستندات مزورة.”
”عرفت منين إنها مزورة؟”
”تأكدت منها بعد كده.”
ربعت إيدي.
”يعني هي سحبتك هناك.”
”أيوه.”
”وأتأكدت إن حد يصورك.”
”ده افتراضي برضه.”
قلبي كان عايز يصدقه.
كبريائي كان كاره قد إيه أنا عايزة أصدقه بلهفة.
”طب وإفرض أنت بتكذب؟”
ملامح أدهم ماتغيرتش.
”يبقى امشي.”
الكلمات نزلت عليّ أصعب من الصريح والمناهدة.
بصيت له بذهول.
صوته فضل هادي.
”لو مصدقة إني خنتك، يبقى المفروض تمشي.”
”كنت هتسيبني للدرجادي؟”
”عايزاني أمنعك؟”
فتحت بقي.
مافيش كلمة طلعت.
أدهم قرب خطوة، ووقف على بعد مترين مني.
”أنا أقدر أقفل كل باب في العمارة دي.”
عينيه فضلت ثابتة في عيني.
”وأقدر أحط عشرين راجل بينك وبين الشارع.”
الحقيقة الخطيرة في كلامه جمدت الدم في عروقي.
”بس عمري ما هجبرك تقعدي معايا.”
حاجة جوه صدري اتلبت.
”أمال أنت عايز إيه؟”
نظراته أخيراً فقدت جزء من درعها.
”عايزك أنتِ.”
كلمة واحدة.
من غير كلام منمق.
من غير أعذار.
حقيقة وبس.
بصيت تحت لأن الفرجة عليه كانت بتوجع أوي.
”طب ليه حبك دايماً بحسه زي الوقفة قدام باب مقفول؟”
لمدة ثواني، أدهم ماقالش حاجة.
لما اتكلم تاني، صوته كان مبشورش.
”لأن كل راجل رباني علمني إن الناس اللي بتحبهم بيكونوا في أمان أكتر لما مايعرفوش حاجة.”
”أنا مش واحد من رجالتك.”
”عارف.”
”بجد؟”
بص لي.
شفت ندم في عينيه.
مش ذنب درامي.
حاجة أهدى.
حاجة أتقل.
”أبويا كان بيحب أمي،” أدهم قال.
أنا كنت قابلت الحاج توفيق الموردي مرتين قبل ما يتوفى.
كان راجل شيك، بعيد، ويخوف من غير ما يعلي صوته.
”عمره ما قالها أي حاجة عن شغله.”
فك أدهم اتشد.
”كان فاكر إن السرية حماية.”
”وهي كانت محمية؟”
”لا.”
الإجابة جِت في ساعتها.
”كانت وحيدة.”
لأول مرة الليلة دي، شفت الولد الصغير اللي أدهم أكيد كان عليه زمان.
ولد في بيت كبير في المعادي، الناس بتتوشوش فيه ورا الأبواب المقفولة.
ولد بيتعلم إن الحب يعني تخبي أسرار عشان تحافظ على حد.
”وعدت نفسي إني عمري ما هعامل ست بالطريقة اللي عاملها بيها.”
قد يعجبك
ابني عنده خمس سنين كان تعبان أوي ليلة رأس السنة لدرجة إنه بصلي وهمس: “يا بابا، هي السنة الجديدة ينفع تيجي من غيري؟” 001. الجزء 5
ابني عنده خمس سنين كان تعبان أوي ليلة رأس السنة لدرجة إنه بصلي وهمس: “يا بابا، هي السنة الجديدة ينفع تيجي من غيري؟” 001. الجزء 4
ابني عنده خمس سنين كان تعبان أوي ليلة رأس السنة لدرجة إنه بصلي وهمس: “يا بابا، هي السنة الجديدة ينفع تيجي من غيري؟” 001. الجزء 3
ابتسمت له ابتسامة حزينة.
”وبطريقة ما عملت نسخة أغلى من نفس الغلطة.”
لدهشتي، أدهم كان هي his ابتسم تقريباً.
”أيوه.”
الشد والجذب اتغير.
ماراحش.
بس هدي كفاية عشان نعرف نتنفس.
قعدت على حرف مكتبه.
”أنت قلت إن نيرة إدتك أوراق مزورة.”
”أيوه.”
”هي تعرف إنك اكتشفت ده؟”
”لا.”
”كويس.”
كان بيبص عليّ باهتمام.
”بتفكري في إيه؟”
”في إنها لو هي اللي زيفت الجواب وظبطت صورة الفندق، يبقى مواجهتها دلوقتي هتضيع الميزة اللي في إيدنا.”
”الميزة اللي في إيدنا؟”
رفعت حافبي.
”أنت كنت عايزني أتدخل.”
”أنا وافقت إن من حقك تاخدي إجابات.”
”ده كلام مختلف تماماً.”
”هو كده فعلاً.”
”أدهم.”
لمحة ضحكة غصب عنه ظهرت في عينيه.
كرهت إنها خلت قلبي ينط من مكانه.
”عايزة تعملي إيه؟”
شاورت على شنطة اللاب توب بتاعي.
”عايزة أثبت أنهي إيميلات اتأخدت في الجواب ده.”
”النهاردة؟”
”أيوه.”
”أنتِ صاحية من الساعة ستة الصبح.”
”وأنت كمان.”
”أنا متعود على القرارات البايظة بعد نص الليل.”
”أنا ملاحظة.”
المرة دي، الابتسامة جت فعلاً.
صغيرة.
سريعة.
حلوة لدرجة إنها توجع.
أنا شفت أدهم بيبيبتسم يجي عشرين مرة بس في سنتين.
معظم الناس فاكرين إنه مايعرفش يبتسم.
أنا كنت عارفة أكتر منهم.
كان بيبتسم لما أغلبه في الشطرنج.
لما أسرق بطاطس من طبقه بعد ما أكون أصرت إني مش جعانة.
لما أنام على كتفه في الحفلة الموسيقية اللي كان بيكرهها بس بيحضرها عشان أنا بحبها.
افتكرت فجأة ليه الفراق كان مستحيل حتى وأنا فاكرة إنه خانني.
أنا ماكنتش بحب اسم الموردي.
أنا كنت بحب الراجل اللي بيشيل جزمتي الفلات في جيب بالطه في المناسبات الرسمية لأنه عارف إن رجلي هتوجعني.
الراجل اللي غير كل ورد الفل في بيته بهدوء لما عرف إن ريحته بتجيبلي صداع.
الراجل اللي بيرهب نص القاهرة ولسه بيكلم جدتي كل يوم أحد لأنها اشتكت مرة إن محدش تحت سن الأربعين بيعرف أصول المكالمات التليفونية.
الراجل ده كان واقف على بعد مترين مني، وشكله مش متأكد زي ما أنا حاسة بالظبط.
”بلاش تبصيلي كده،” قال.
”كيف يعني؟”
”كأنك بتفتكري حاجة.”
بلعت ريقي.
”أنا بفتكر فعلاً.”
”حاجة حلوة ولا وحشة؟”
”على حسب.”
”على حسب إيه؟”
”إذا كنت خنتني فعلاً ولا لأ.”
ملامحه بردت.
”أنا مخنتكيش.”
”عايزة أصدق ده.”
ضل عدى في عينيه.
”بس أنتِ مش مصدقة.”
”أنا بحاول.”
بص بعيد.
ده وجعه.
كنت حاسة.
بس هز رأسه مرة واحدة.
”عندك حق.”
قضينا الساعتين اللي بعد كده بنقارن بين الجواب المزور وبين رسائلي على مدار سنين.
أدهم قعد جنبي بدل ما يقعد قدامي.
من غير ما نلمس بعض.
بس قريب كفاية إني أحس بالدفء من كتفه.
كل فترة، كان بيناولني الشاي من غير ما أسأل.
كان فاكر بالظبط أنا بشربه إزاي.
شوية لبن صغيرين.
من غير سكر.
الساعة 1:23 الصبح، لقيت أول جملة متطابقة بالظبط.
”أنا بعت دي لـ مي من ثمانية عشر شهر.”
أدهم قرب أكتر.
كتفه لمس كتفي.
محدش فينا اتحرك.
الإيميل كان مكتوب بعد أول خناقة جد بيننا.
قريت السطر الأصلي بصوت عالي.
”أنا مش عارفة أحب راجل شايف إن الصمت هو نفسه الحماية.”
الجواب المزور استخدم الجملة دي بالحرف تقريباً.
عين أدهم فضلت على الشاشة.
”كان عندك حق.”
”في إيه؟”
”عليا.”
درت ناحيته.
وشه كان على بعد سنتيمترات من وشي.
”ماكانش المفروض تقرأ ده.”
”عارف.”
”مش هتعمل نفسك ماقريتوش؟”
”لا.”
”مستفز.”
نظراته نزلت بسرعة لـ شفافي.
الحركة كانت صغيرة أوي لدرجة إني كدت أفتكر إني بتخيلها.
بعدين بعد شوية.
بس نبضي مابعدش.
الساعة 2:05، لقين جملة ثانية.
الساعة 2:38، جملة ثانية.
على الساعة ثلاثة، كان فيه تلاتة عشر سطر من الجواب متتبعين لرسائل منفصلة.
أقدم واحدة كانت من أربع سنين.
من قبل ما أعرف أدهم أصلاً.
بصيت للشاشة بذهول.
”ده معناه إن اللي عمل كده مابحثش بس عن الرسائل اللي تخصك.”
”لا.”
”ده فتش في كل حاجة.”
”أيوه.”
شعور الانتهاك قشعر في جسمي.
أحزان قديمة.
هزار خاص.
خناقات عائلية.
رسائل عن الفلوس لما كنت مزنوقة.
كلام كتبته بعد ما أمي اتوفت.
فيه حد فتح ده كله.
أدهم لاحظ إن إيدي بتترعش.
قفل اللاب توب.
”أنا كويسة.”
”لا.”
”أدهم.”
”خلاص يا إلهام النهاردة.”
”أنت مش بتمشي كلامك عليّ.”
”لا.”
صوته كان حنين بشكل غير متوقع.
”أنا بطلب.”
بصيت له.
”تعالي ننزل تحت.”
”ليه؟”
”عشان أنتِ ماأكلتيش من وقت الغدا.”
”عرفت منين؟”
”أنتِ خلقك بيبقى ضيق لما بتبقي جعانة.”
”أنا خلقي ضيق طول الوقت.”
”أنتِ بتبقي ناوية ترتكبي جر\يمة لما بتبقي جعانة.”
ضحكة طلعت مني قبل ما أقدر أوقفها.
قام ومد إيده ليّ.
بصيت لإيده.
بعدين بصيت له.
إن إيدي تلمس إيد أدهم كان إحساسه فيه خصوصية أكتر من العادي.
يمكن لأني جيت وأنا ناوية أنهي اللي بيننا.
يمكن لأننا إحنا الاتنين لسه واقفين على طرفين حاجة محدش فينا عارف يسميها.
حطيت إيدي في إيده.
أصابعه قفلت على إيدي بحرص.
مش تملك.
استئذان.
خدني ونزلنا تحت للمطبخ.
الروف بتاعه كان فيه أوضة سفرة رسمية تكفي عشرين واحد، بس إحنا دايماً كان ينتهي بينا المطاف عند رخامة المطبخ.
أدهم عمل ساندوتشات جبنة حلومي مشوية.
منظر أكبر رجل أعمال في السوق واقف الساعة اتنين الصبح في مطبخ أبيض فل، وبيدن العيش زبدة بالراحة، كان المفروض يكون مضحك.
بدل كده، كان هيخليني أعيط.
”أنتِ بتبصيلي تاني،” قال.
”أنت عندك مطاعم.”
”أيوه.”
”وعندك طباخين.”
”أيوه.”
”ومع ذلك واقف بنفسك بتعمل ساندوتش جبنة الساعة تلاتة الصبح.”
”أنتِ بتحبي اللي أنا بأعمله.”
”أيوه.”
بص لي.
”عشان كده.”
قلبي عمل حاجة خطيرة.
بصيت بعيد.
زق طبق ناحيتي.
الساندوتش كان متقطع بالمورب.
دايماً بالمورب.
”أنت فاكر كل حاجة،” قلت له.
”عنك أنتِ؟”
نظراته فضلت في عيني.
”أيوه.”
”طب ليه كان سهل عليك تصدق إني همشي من غير ما أتكلم معاك؟”
دي خبطت في حتة غريقة جوه.
سند بإيديه الاتنين على الرخامة.
”لأني بقالي سنتين مستني اليوم اللي تكتشفي فيه إن وجودك معايا تكلفته أكبر من قيمة حبك ليّ.”
نسيت الساندوتش.
”أدهم.”
”دي الحقيقة.”
”أنت بجد فاكر إني بباصلك كده؟”
”أنا شايف إنك بتشوفي فيّ خير أكتر من معظم الناس.”
بقه اتلوى من غير ضحك.
”وحاسس إن ده حاجة مؤقتة.”
وقفت.
المسافة بيننا اختفت لحد ما بقت الرخامة بس هي اللي فاصلة بيننا.
”أنت مش من حقك تحدد أنا هحبك لحد إمتى.”
حاجة لمعت في وشه.
اتجمدت.
الكلمات طلعت مني بسهولة زيادة عن اللزوم.
لبضعة أسابيع، كنت بتهرب أقولها حتى لنفسي.
أدهم لف من حوالين الرخامة ببطء.
وقف قدامي.
قريب.
قريب أوي.
”قولي دي تاني كده.”
”لا.”
”إلهام.”
”أنت سمعتني.”
”عايز أسمعها وأنتِ مش زعلانة.”
”أنا زعلانة.”
”عارف.”
”يبقى هتستنى.”
عينيه نزلت لـ شفافي.
”قاسية.”
”هتعيش.”
”مش متأكد.”
الحنية اللي في صوته خلت التنفس صعب.
رفع إيد.
بعدين وقف قبل ما يلمس وشي.
”ممكن؟”
زوري اتشد.
هزيت رأسي.
أطراف أصابعه لمست خدي.
اللمسة كانت لا تذكر تقريباً.
بس حسيتها بـ الدنيا كلها.
لمدة ثلاثة أسابيع، كنت فاكرة الإيدين دي ملك حد تاني.
لمدة ثلاثة أسابيع، كان فاكر إني بجهز نفسي عشان أختفي.
دلوقتي إحنا واقفين في المطبخ الساعة تلاتة الصبح، ومحدش فينا شجاع كفاية إنه يعمل نفسه مش شايف الإذى اللي حصل.
إبهامه مشى مرة تحت عيني.
”أنتِ كنتِ بتعيطي.”
”مش النهاردة.”
”قريب.”
كرهته لأنه لاحظ.
”أيوه.”
ملامحه اتكدرت.
”بسببي؟”
”تقريباً.”
”أنا آسف.”
أدهم الموردي ماكانش بيتأسف بسهولة.
ولما كان بيعمل كده، عمره ما كان بيكرر الكلام وخلاص.
”كان المفروض أتكلم معاكي،” قال.
”أيوه.”
”كان المفروض أثق فيكي كفاية عشان أسألك.”
”أيوه.”
”كان المفروض أقولك على ليلى أول ما أقدر.”
”أيوه.”
بقه اترعش.
”أنتِ مبسوطة وأنا بتأسف.”
”شوية.”
إيده فضلت على وشي.
”بس أنا محتاج حاجة منك أنتِ كمان.”
اتشديت.
”إيه؟”
”لو عدينا من الموضوع ده، متبقيش تسألي مساعدتي عني قبل ما تسأليني أنا.”
كسوف حرق وشي.
”دي كانت حركة غبية.”
”كانت كده فعلاً.”
”دلوقتي أنت اللي مبسوط.”
”شوية.”
ابتسمت غصب عني.
نظراته هديت.
للحظة، ماكنّاش رئيس عصابة ونفوذ وست بتفكر تسيبه.
كنّا مجرد أدهم وإلهام.
اتنين عناديين واقفين قريبين أوي من بعض.
بعدين موبايله رن.
أدهم رد.
سمع لمدة عشر ثواني.
ملامحه اتغيرت.
”فيه إيه؟” سألته.
قفل المكالمة.
”فريق الأمن بتاعي راجع سجلات دخول العمارة في الليلة اللي اتفتح فيها الأكاونت بتاعك.”
”وبعدين؟”
بص لي.
”نيرة ماكنتش لوحدها.”
بطني اتشدت.
”مين كان معاها؟”
”كريم فهمي.”
الاسم ماعناليش حاجة لنص ثانية.
بعدين بقى يعني كل حاجة.
خطبي السابق.
الراجل اللي سبته من أربع سنين.
الراجل اللي قضا خناقتنا الأخيرة وهو بيقولي إن محدش هيحبني أبدًا لما يفهموا قد إيه أنا شخص صعب.
الراجل اللي نيرة عرفت نفسها عليه في حفلة خيرية من ست شهور.
قعدت ببطء.
عين أدهم كانت عليّ.
”هو عايز إيه مننا؟”
أنا كنت عارفة خلاص.
كريم عمره ما فرق معاه إني سبته.
كان فارق معاه إني أنا اللي اخترت أمشي.
ولو فيه حاجة واحدة راجل زي كريم فهمي مايعرفش يغفرها، فهي إن ست تكون بقت مبسوطة أكتر من غيره.
الجزء 3 — الراجل اللي عمره ما طلب مني أبقى
على الصبح، كان مع أدهم أدلة كفاية عشان يواجه نيرة.
أنا وقفته.
مش عشان بحميها.
عشان كنت محتاجة أفهم إذا كان كل شك حسيت بيه ملك حد تاني.
”فيه حاجة لازم أعملها الأول.”
أدهم كان واقف عند شباك الروف ومسكة فنجان قهوة مااتمسش في إيده.
”إيه؟”
”أروح البيت.”
نظراته حادت.
”لا.”
تقريباً ابتسمت.
”ده طلع أسلوب أمر تاني اهو.”
طلع نفس.
”إلهام.”
”أنا محتاجة مساحة.”
حاجة اتظلمت في وشه.
على طول فهمت هو سمع إيه.
وداع تاني.
”مش منك أنت،” قلت له.
بص لي.
”من كل ده.”
شاورت على الجواب، اللاب توب، تقارير أمنه، واليلية المستحيلة دي كلها.
”محتاجة أعرف أنهي أجزاء من غضبي حقيقية.”
حط الفنجان.
”ماشي.”
”أنت تقصد كده بجد؟”
”لا.”
رغم كل حاجة، ضحكت.
”بس هحترم رغبتك.”
أهو رجع تاني.
التناقض الخطير ده اللي عمري ما عرفت أتعامل معاه إزاي.
أدهم يقدر يسيطر على الأوضة بوجوده بس.
ومع ذلك معايا، دايماً بيمد إيده ويرجع القوة ليّ أنا.
ساعات كنت بسأل نفسي إذا كان ده بيخوفني أكتر من التحكم نفسه ولا لأ.
لأن لما حد يديك حريتك، البقاء بيبقى مسؤوليتك أنت.
طلب لي عربية.
رفضت.
”مازن ممكن يوصلني.”
”لا.”
”أدهم.”
”لو نيرة وكريم بيراقبوا، مش هسيبك تركبي تاكسي.”
”أنت قلت مش هتحكم فيكي.”
”أنا قلت مش هجبرك تقعدي معايا.”
عينيه بقت صلبة.
”ماقلتش إني هطنش تهديد صريح لأمانك بكل أدب.”
”حل وسط.”
حاجبه اترفع.
”مازن يوصلني البيت، وبعدين يمشي.”
”الحراسة تفضل بره.”
”على الناحية الثانية من الشارع.”
”في المدخل.”
”على الناحية الثانية من الشارع.”
”في المدخل، ومايطلعوش ورايا الشقة.”
فكرت في الموضوع.
”تمام.”
هز رأسه.
شلت شنطتي.
أدهم مااتحركش.
لسبب ما، المشية ناحية الأسانسير كانت أتقل من إني أقوله إني عايزة أمشي.
ضغرت على الزرار.
”إلهام.”
لفيت.
كان واقف في نفس المكان اللي سبته فيه.
مافيش أمر.
مافيش اعتراف درامي.
أدهم وبس.
”لو قررتِ إنك لسه عايزة تنهي الموضوع ده بعد ما تاخدي وقت تفكري، قوليلي بنفسك.”
صدري وجعني.
”هعمل كده.”
”أنا أقدر أستحمل الحقيقة منك.”
عينيه اتنقلت بسرعة ناحية الجواب المزور.
”أنا مش حابب أستحمل كذبة ثانية مكتوبة بصوتك.”
الأسانسير فتح.
دخلت جوه.
الأبواب بدأت تقفل.
وقفتها بإيدي.
”أدهم.”
بص فوق.
”أنا عمري ما كتبت وداع.”
حاجة حادة وضعيفة اتتحركت في ملامحه.
بعدين الأبواب قفلت