يوم سبوع ابنى

الجزء الأول
في عز الاحتفال الفخم بسبوع ابني، شفت أمي وهي بترمي شوربة باردة على ترابيزة نسايبى، وبتقول لهم قدام الناس كُلوا بسرعة… وامشوا من هنا!
قدام أكتر من خمسين ترابيزة مليانة معازيم، أنا ما قولتش غير جملة واحدة… مسكت إيديهم ومشيت بيهم، ومحدش كان يعرف إن نفس الليلة دي هتبدأ تحقيقات هتقلب العيلة كلها، ويتجمد مبلغ 18 مليون جنيه.
كُلوا بسرعة… وبعدها امشوا من هنا!
قالتها وهي باصة لهم بعين مليانة احتقار.
حاولت أتمالك نفسي، لكن مقدرتش… والدموع نزلت مني غصب عني.
بصيت لمراتي مريم وسألتها
فين باباكي ومامتك؟
هي كمان حاولت تداري دموعها، لكنها مقدرتش.
وقالت بصوت مكسور
والدتك قالت إنهم لابسين لبس بسيط وهيحرجوها قدام أصحابها… فطردتهم من القاعة، وقالتلهم ياكلوا ورا في المطبخ.
نزلت من غير ما أتكلم ولا كلمة.
دخلت المطبخ…
لقيت الحاج محمود، حمايا، واقف لابس قميص قديم باين عليه أثر السنين، والحاجة أمينة، حماتي، بتمسح دموعها بطرف طرحتها.
كانوا سافروا من بلدهم من الفجر عشان يحضروا سبوع حفيدهم.
جابوا معاهم فرخة بلدي مربيينها بإيديهم، وطبق بيض بلدي طازة، وبطانية صوف كانت حماتي قعدت تشتغل فيها بإيديها مخصوص عشان ابني عمر.
لكن أمي بصتلهم باحتقار وقالت
القرف الريفي ده مالوش مكان في بيتي.
وبعدين كملت وهي بتبصلهم من فوق لتحت
البيت ده مش محتاج فقركم… كفاية إني سمحتلكم تدخلوا.
الحاج محمود وقعت منه المعلقة

من الصدمة.
وبرغم الإهانة اللي اتعرض لها، بصلي وقال بهدوء
يا ابني… بلاش تعمل مشكلة… إحنا مش عايزين نفرح يتحول لخناقة ويضايق مريم.
في اللحظة دي، ركعت قدامهم.
ومسكت إيديهم وأنا بقول
سامحوني… البيت ده بيتي أنا، ومحدش فيه هيعاملكم كأنكم بتستجدوا لقمة.
قومتهم معايا، ومسكت إيديهم، ومشيت بيهم لحد القاعة الرئيسية.
أمي كانت ماشية ورانا وهي بتحاول تبرر اللي عملته قدام الناس.
أول ما وصلنا للترابيزة الرئيسية…
الترابيزة اللي كان عليها أصحابها وأصحاب نفوذها، قاعدين يشربوا مشروبات فاخرة، وياكلوا أفخم الأكلات…
مديت إيدي، وشدت مفرش السفرة كله مرة واحدة.
الكاسات، والأطباق، والزجاجات…
كلها وقعت واتكسرت على أرضية الرخام.
في ثانية…
المزيكا وقفت.
وكل القاعة سكتت.
بصيت للناس كلهم وقلت بصوت ثابت
الحفلة انتهت… كلكم تتفضلوا تمشوا من بيتي.
أمي، وفاء، وقعت على الأرض وهي بتصرخ
إنت ابن جاحد! بتفضح أمك قدام الناس علشان اتنين غلابة جعانين!
بصيت لها قدام كل الموجودين وقلت
كل طوبة في البيت ده، وكل نجاح وصلتله… سببه الناس اللي إنتي بتحتقريهم دلوقتي.
وسكت لحظة، وبعدين كملت
أي حد يهينهم… عمره ما هيدخل البيت ده تاني.
بعدها خرجت مع حمايا وحماتي.
ركبتهم عربيتي.
وقلت للسواق
على أفخم فندق في القاهرة.
وقبل ما أركب…
رفعت عيني ناحية البلكونة.
لقيت مريم واقفة شايلة ابننا عمر، وبتعيط في صمت.
في اللحظة دي…
فهمت إن اللي حصل لوالدها ووالدتها ماكانش غير أول خيط في حاجة أكبر بكتير… وسر مستخبي بقاله سنين.
ورانا…
كانت أمي لسه بتنادي باسمي وتصرخ.
لكن ولا واحد من الموجودين كان يعرف…
إن اللي هعمله بعد ساعات قليلة، هيقلب العيلة كلها رأسًا على عقب.
الجزء الثاني…
الجزء الثاني
طول الطريق، كانت الحاجة أمينة ترجوني نرجع البيت.
كانت خايفة إن أمي تنتقم من مريم بسبب اللي حصل.
أما الحاج محمود، فكان بيكرر بهدوء
يا ابني… إحنا مش محتاجين فنادق ولا رفاهية… ساندويتشات وكوباية شاي كانوا يكفونا.
لكن الاتنين مكانوش فاهمين إني ماكنتش واخدهم الفندق عشان أستعرض فلوسي…
أنا كنت باخدهم لمكان يليق بيهم…
لأن من سبع سنين، الناس دي هي اللي اشترتلي عمري من جديد.
لما كان عندي 28 سنة، حطيت كل فلوسي في مشروع استثماري كبير.
لكن المشروع طلع نصب.
خسرت بيتي…
وغرقت في ديون تجاوزت 30 مليون جنيه.
وأصحاب الديون بقوا يجروا ورايا في كل مكان.
في ليلة من الليالي…
روحت لأمي أترجاها.
طلبت منها تبيع قطعة أرض كانت ورثاها عن جدي، عشان أقدر أسدد جزء من الديون وأتفاوض مع الدائنين.
لكن أول حاجة عملتها…
لمّت دهبها، وخبّته.
وبصتلي وقالت
إنت عار العيلة.
وسابتني وهربت عند قرايبها في محافظة تانية.
في نفس الليلة…
أصحاب الديون وصلولي.
خطفوني لحد مخزن مهجور.
ضربوني لحد ما بقيت بين الحياة والموت.
وكانوا خلاص مستعدين يقتلوني…
وفجأة…
وصلت مريم ومعاها أبوها وأمها.
الحاج محمود كان عامل المستحيل.
رهن بيته.
باع الأرض اللي عايش منها.
وجمع تحويشة عمره كلها.
وقف قدام الناس دي…
وركع على ركبته.
وحط كل جنيه كان معاه قدامهم.
وقال لهم
خدوا كل اللي نملكه… بس سيبوا الواد يعيش.
أما الحاجة أمينة…
فقعدت تمسح الدم من على وشي بطرف طرحتها…
وقالتلي بابتسامة رغم وجعها
طول ما إنت عايش… تقدر تبدأ من أول وجديد.
من اليوم ده…
وأنا اشتغلت من غير راحة.
سدّدت كل الديون.
ورجعت الأرض للحاج محمود.
وبنيت له بيت جديد.
وبدأت شركتي من الصفر.
أول شغل كان مجرد تشطيبات وشقق صغيرة.
ومريم…
كانت هي شريكتي الحقيقية.
كانت تطبخ للعمال كل يوم.
وتمسك الحسابات.
وأنا كنت بنام تلات ساعات بس في اليوم.
ولما ربنا فتحها علينا…
أول حاجة عملناها…
إننا رجعنا للحاج محمود والحاجة أمينة كل جنيه دفعوه عشاني.
رغم إنهم كانوا بيقولوا
إحنا عمرنا ما اعتبرناه دين.
ولما اسمي بدأ يظهر في المجلات الاقتصادية…
وترجع الناس تتكلم عن نجاحي…
أمي رجعت.
رجعت وهي بتعيط.
ومريم، من طيبة قلبها، طلبت مني أسامحها.
وفعلاً…
رجعتها تعيش معانا.
خصصتلها أوضة.
وسواق.
وكروت بنكية.
ووفرت لها حياة مريحة.
لكن أمي اعتبرت السماح ده حق مكتسب.
بالتدريج…
بقت هي اللي بتتحكم في الخدم.
واستولت على أحسن أوضة في البيت.
وبقت تعامل مريم…
كأنها ضيفة في بيتها.
وخلال الست سنين اللي اتأخر فيها حمل مريم…
كانت كل شوية تعايرها.
وتقول عليها
دي عاقر.
ووصل بيها الحال إنها تقولي
اتجوز واحدة غيرها وخلف.
لكن مريم كانت مخبية عني كل الكلام ده…
عشان متوقعنيش في مواجهة مع
لمحة نيوز

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *