يوم سبوع ابنى
لك تستخدمي حياتك عشان تتحكمي في حياتي. لو إنتِ فعلًا في خطر، هطلب لك دكتور وهتاخدي العلاج اللازم. لكن مش هتاخدي كارت تاني، ولا بيت تاني، ولا فرصة تانية تأذي بيها مراتي.
أمي لأول مرة بدأت تستوعب إن صريخها ما بقاش له سلطة عليا.
لفيت ناحية أفراد الأمن وقلت
كل الموجودين، ما عدا أمي، عندكم خمستاشر دقيقة تجمعوا حاجاتكم الشخصية بس. أي حاجة اتشرت من حساباتي هتفضل مكانها لحد ما المراجعة المالية تخلص.
الصالة انفجرت اعتراضات.
خالي رأفت شتمني وقال إني خاين.
بنات خالاتي قعدوا يعيطوا على العربيات اللي كانوا معتبرينها ملكهم.
صاحبات أمي اختفوا من البيت من غير حتى ما يودعوها.
واحد من أولاد خالاتي حاول يطلع ساعة من أوضة مريم ويحطها في شنطته.
لكن أفراد الأمن فتشوا الشنطة، ولقوا الساعة، وأجبروه يسيبها مكانها.
بعد خمستاشر دقيقة بالضبط، باب البيت الرئيسي اتقفل وراهم كلهم.
خالي رأفت مضى على الاتفاق في نفس اليوم.
سلّم قطعة الأرض، وعربيتين، ووافق على جدول زمني يرجع بيه باقي الفلوس.
وبرغم كده، التحقيق في التزوير كمل.
أنا ماكنتش بدور على انتقام.
أنا كنت عايز أمنع أي حد من إنه يستخدم شركتي تاني في تمويل القمار أو النصب.
وبعد شهور، اتحالت قضية خالي رأفت للمحكمة، واضطر يتحمل نتيجة أفعاله بنفسه.
لما الصالة فضيت، الأستاذ شريف حط ورقة تانية قدام أمي.
ماكنتش ورقة طرد للشارع.
أنا كنت اشتريت لها شقة مريحة في منطقة هادية، وعملت لها معاش شهري يكفي الأكل، والعلاج، والفواتير.
الشقة كانت هتفضل باسمي.
والشروط كانت واضحة.
ممنوع تطلب قروض باستخدام اسمي.
ممنوع تتصرف في أي حساب من حسابات المجموعة.
وممنوع تدخل بيتي من غير دعوة.
وكمان طول فترة تعافي مريم، ممنوع تقرب منها أو من الطفل.
أمي بصت للورق وقالت
أنا مش همضي. من حقي أعيش هنا.
رديت عليها
من حقك تعيشي حياة كريمة. لكن مش من حقك تتحكمي في جوازي أو تدمريه.
قالت لي
الناس هتقول إنك رميت أمك.
قلت لها
الناس ما نامتش تحت كوبري لما كنت غرقان في الديون. الناس ما باعتش أرضها عشان تنقذ حياتي. ومش هضحي بالناس اللي حبوني عشان أحافظ على رأي ناس كل دورها إنها تتفرج.
المرة دي أمي عيطت بجد.
ماكنش نفس العياط التمثيلي اللي كانت بتستخدمه عشان تتحكم في أي قعدة.
كان عياط واحدة شايفة العالم اللي بنته بفلوس غيرها وهو بيختفي من قدام عينيها.
مسكت القلم، ومضت وإيديها بتترعش.
وقبل ما تمشي، بدأت تقلع شوية من الخواتم اللي في إيديها.
قولت لها
خدي دهبك معاكي. دي كانت هدايا، وأنا مش محتاج أسترجعها.
بصت لي باستغراب وسألتني
يعني إنت لسه بتحبني؟
اتأخرت شوية قبل ما أرد.
وبعدين قلت
إنك تحب حد مش معناه إنك تسمح له يأذيك أو يأذي اللي حواليك. أنا هعمل واجبي كابن، لكن من بعيد. والثقة مش حق لمجرد إنك ولدتي حد. الثقة بتتبني بالأفعال.
في نفس اليوم، خلينا البيت كله يتنضف من أول وجديد.
شيلنا الرماد، والبخور، وكل الحاجات اللي أمي وقرايبها كانوا سايبينها.
غيرت العمال اللي كانوا بينفذوا أوامرها المؤذية من غير ما يرجعوا لي.
ورجعت الممرضات اللي كانوا مسؤولين عن مريم.
وكمان جبت أخصائية نفسية متخصصة في حالات ما بعد الولادة عشان تتابع معاها.
قبل المغرب، روحت الفندق.
لقيت مريم قاعدة جنب أبوها وأمها، وحاضنة عمر.
أول ما شافتني، حاولت تقوم.
وقالت بقلق
عملت إيه يا أحمد؟
قربت منها وقلت
حطيت حدود.
ماحكتلهاش كل شتيمة اتقالت.
قلت لها بس إن أمي هتعيش في شقة خاصة بيها، وإن محدش من العيلة هيدخل بيتنا من غير إذننا.
مريم بصت في الأرض.
وبعد شوية اعترفتلي إن أمي كانت أخدت منها الموبايل لمدة يومين.
ومَنعت الممرضات يدوها بعض الأدوية.
وكانت بتجبرها تستقبل ناس وهي بالكاد قادرة تمشي.
وكمان قالت لها إنها لو اشتكت لي، هتتهمها قدام الناس إنها السبب في تدمير العيلة.
كل تفصيلة كانت بتحكيها زودت إحساسي بالخزي.
أنا كنت فاكر إن مجرد إني موفر أمن ودكاترة يبقى كده عملت اللي عليا.
لكن الحقيقة إن الشخص اللي كان لازم يحميها كان أنا.
قالتلي مريم والدموع في عينيها
أنا ماكنتش عايزاك تخسر أمك بسببي.
ركعت قدامها وقلت
أنا كنت على وشك أخسر مراتي عشان ما اتصرفتْش بدري. إنتِ ما فرقتيش حد. قلة الاحترام هي اللي عملت كده.
الحاج محمود طلب يتكلم.
وقال
يا ابني، إحنا مش عايزين ناخد مكان أمك.
بصيت له وقلت
إنتوا مش محتاجين تاخدوا مكان حد. إنتوا ليكم مكانكم من زمان.
رجعنا كلنا البيت.
أول ما دخلنا، العاملين وقفوا صفين عند المدخل.
ماكانش عرض عشان أرضي غروري.
كان توجيه واضح لكل اللي في البيت.
الحاج محمود والحاجة أمينة هيتعاملوا على إنهم أهل البيت، مش ضيوف تقال.
خصصت لهم أكبر أوضة في الدور الأرضي، وكان ليها باب مباشر على الجنينة.
الحاج محمود اعترض وقال
إحنا هنقعد كام يوم بس لحد مريم ما تقوم بالسلامة، وبعدها نرجع بلدنا.
قلت له
هترجعوا وقت ما تحبوا. والبيت ده بيتكم زي ما هو بيتنا.
خلال الأسابيع اللي بعد كده، البيت اتغير تمامًا.
ما بقاش فيه صوت موسيقى عالي.
ولا ناس غريبة داخلة خارجة طول اليوم.
كل صباح، كنا بنسمع الحاجة أمينة وهي بتغني لعمر أغاني ريفية هادية.
والحاج محمود كان بيرتب الزرع في الجنينة، وبيعلم العمال يزرعوا فلفل وطماطم وأعشاب.
مريم بدأت تنام أحسن.
لونها رجع.
وبدأت تضحك من تاني.
وبطلت تتوتر كل ما التليفون يرن.
وأنا كمان اتغيرت.
بدأت أفوض ناس غيري في السفر والشغل اللي كنت معتبره ضروري.
وخصصت وقت لمراتي وابني محدش له حق