ليلة عيد جوزانا الخامس الجزء الاول منال عباس

ليلة عيد جوازنا الخامسة كانت الفيلا منورة بشكل مبالغ فيه، ضحك وضيوف ومزيكا هادية، وكل الناس شايفة إن حياتي أنا ومالك كاملة… إلا أنا.

 

كنت واقفة قدام المراية أعدل فستاني الأسود الطويل، وقلبي مقبوض بدون سبب واضح. من أسبوعين ومالك متغير، بيرجع متأخر، تليفونه ما بيفارقش إيده، وكل ما أسأله يرد بعصبية: “شغل يا ليلى… افهمي بقى.”

 

لكن الليلة دي كان فيه حاجة أغرب.

 

نزلت السلم وأنا مبتسمة للضيوف، لمحته واقف بعيد مع واحدة شقراء عمرها ما دخلت بيتنا قبل كده. كانت بتتكلم معاه بعصبية وهو بيبص حواليه بخوف، أول ما شافني سكتت فجأة ومشيت.

 

اقتربت منه بهدوء: “مين دي؟”

 

شد دراعى بابتسامة مصطنعة: “واحدة تبع شركة التنظيم.”

 

لكن عينيه كانت بتقول غير كده.

 

قبل ما ألحق أتكلم، دوى صوت كاس اتكسر، والكل لف ناحية باب الفيلا.

 

دخلت ست كبيرة بعصبية، هدومها بسيطة لكن عينيها مليانة نار، ووراها شاب صغير يمكن عنده عشر سنين.

 

صرخت بأعلى صوت: “فين مالك السيوفي؟!”

 

القاعة كلها سكتت.

 

مالك اتجمد مكانه.

 

الست قربت وهي تشير للولد: “قولهم يا ابني… قولهم مين أبوك!”

 

الولد بص لمالك بخوف وقال: “بابا…”

 

حسيت الأرض بتميد بيا.

 

الهمسات بدأت تنتشر بين الضيوف، ووشوش الناس اتقلبت من إعجاب لصدمة. بصيت لمالك وأنا مستنية ينكر، يضحك، يقول إن الست مجنونة…بقلم منال عباس

 

لكنه ما نطقش.

 

الست طلعت صور من شنطتها ورمتها على الترابيزة قدام الكل. صور لمالك وهو شايل الولد، وصور معاها في شقة صغيرة، وصورة عقد جواز عرفي.

 

همست وأنا حاسة إني باختنق: “إيه ده يا مالك؟”

 

رفع عينيه ليا أخيرًا… لكن بدل ما يعتذر، قال بجفاء: “مش وقته الكلام ده.”

 

وفجأة حصل اللي عمري ما توقعته.

 

صرخ بصوت عالي قدام الجميع: “أنتِ السبب يا ليلى!”

 

اتسعت عيني بذهول: “أنا؟!”

 

اقترب مني ووشه مليان غضب مرعب: “لو كنتِ ست محترمة وبتقومي بواجباتك مع جوزك… ماكنتش دورت برا!”

 

شهقت وأنا حاسة الصفعة أقوى من أي إيد.

 

“أنت بتتهمني بإيه؟!”

 

لكن مالك كان بيغرق… وبيسحبني معاه.

 

لف للضيوف وقال: “اسألوها كانت بتخرج فين كل يوم… واسألوها ليه دايمًا موبايلها مقفول!”

 

بدأت العيون تتغير نحوي أنا.

 

واحدة من قرايبنا همست: “يعني هو خانها بسبب خيانتها؟”

 

أخرى قالت: “أكيد مفيش راجل يعمل كده من فراغ.”

 

دموعي نزلت وأنا أبص للناس اللي من دقيقة كانوا بيضحكوا معايا.

 

صرخت: “أنت كداب!”

 

لكن مالك أخرج هاتفه فجأة، وفتح صور ليا وأنا داخلة كافيه مع رجل.

 

عرفته فورًا… دكتور والدي.

 

قال مالك بانتصار: “ودي تبقى إيه؟”

 

حاولت أتكلم: “كان معايا لأن بابا كان تعبان—”

 

لكن صوته علا فوق صوتي: “كفاية تمثيل!”

 

أمي قامت من مكانها مرتبكة: “مالك… أكيد فيه سوء تفاهم.”

 

لكنه ضرب الترابيزة بعنف: “مراتى خاينة!”

 

الولد الصغير بدأ يبكي، والست الغريبة تبصلي بشفقة كأنها هي الضحية وأنا المذنبة.

 

وفجأة، سمعت صوتًا هادئًا خرج من آخر القاعة: “لو هنتكلم عن الخيانة… يبقى لازم الكل يعرف الحقيقة كاملة.”

 

الكل لف ناحية الصوت.

 

وكانت الشقراء اللي شفتها مع مالك في البداية.

 

كانت واقفة بثبات، وفي إيدها ملف سميك.

 

أما مالك… فلأول مرة شفت الرعب الحقيقي في عينيه.

القاعة كلها سكتت كأن الزمن وقف.

 

مالك شحب وشه فجأة وهو يصرخ: “إنتِ بتعملي إيه هنا؟!”

 

الشقراء تقدمت بخطوات هادئة، كعبها يرن فوق الأرض الرخامية، وعينيها مثبتة عليه بثبات مرعب.

 

قالت بصوت واضح: “جاية أقول الحقيقة اللي بتحاول تدفنها.”

 

شد مالك ياقة بدلته بعصبية: “اخرجي بره حالًا.”

 

ابتسمت بسخرية وهي ترفع الملف: “أخرج؟ بعد ما ضيعت حياة ناس كتير؟”

 

بصيت بينهم وأنا مش فاهمة، لكن قلبي كان بيخبط بعنف. لأول مرة حسيت إن اتهامه ليا ماكانش غير ستارة لحاجة أكبر.روايات منال عباس

 

الشقراء فتحت الملف وأخرجت أوراقًا: “دي تحويلات مالية باسم مالك السيوفي… بمبالغ ضخمة خرجت من شركة الحديد خلال آخر ست شهور.”

 

همسات جديدة انتشرت بين الحضور.

 

عم مالك قرب بسرعة وخطف ورقة من إيدها، قرأها واتحول لونه: “إيه ده يا مالك؟!”

 

مالك حاول يضحك: “شغل شركات عادي.”

 

لكن البنت ردت فورًا: “مش لما التحويلات تكون على حسابات وهمية.”

 

قلبي وقع وأنا أراقبه يتراجع خطوة للخلف.

 

أبوه وقف بغضب: “انطق!”

 

مالك بص حواليه كأنه محاصر، وفجأة أشار ناحيتي: “كل ده بسببها!”

 

صرخت: “أنا تاني؟!”

 

قال بسرعة: “كانت بتضغط عليا طول الوقت… طلباتها ما بتخلصش!”

 

شهقت أمي: “عيب عليك! بنتي عمرها ما طلبت منك حاجة.”

 

لكنه كمل بانفعال: “كنت محتاج فلوس… اضطريت أتصرف.”

 

الشقراء ضحكت بمرارة: “تصرف؟! ده أنت سرقت الشركة كلها.”

 

ساد الصمت ثانية.

 

ثم أخرجت صورة ووضعـتها أمام والده.

 

صورة عربية محطمة بالكامل… وعليها آثار دم.

 

همست بخوف: “إيه دي؟”

 

ردت وهي تنظر لمالك: “العربية اللي كان سايقها وهو سكران ليلة الحادث.”

 

حسيت الدم بيتجمد في عروقي.

 

والده اتراجع بصدمة: “حادث إيه؟!”

 

مالك صرخ فجأة: “اسكتي!”

 

لكنها لم تتوقف: “خبط شاب بالعربية وهرب.”

 

الضيوف بدأوا يتراجعون بخوف، والهمسات تحولت لفوضى.

 

بصيت لمالك وأنا مش مصدقة: “ق*تل حد؟”

 

قال بسرعة وهو يقترب مني: “ما ماتش!”

 

لكن ارتباكه فضحه.

 

الشقراء قالت: “الشاب دخل في غيبوبة… وأهله بيدوروا على اللي عمل كده من شهور.”

 

أحسست بركبتي تضعفان.

 

وفجأة فهمت كل شيء.

 

اتهامه ليا… فضيحتي قدام الناس… الصور… كل ده كان محاولة يهرب بيها من مصيبته.

 

كنت مجرد درع.

 

صرخت بوجع: “علشان كده شوهت سمعتي؟!”

 

اقترب مني وهو يهمس بعصبية مرعبة: “كان لازم الناس تبصلك إنتِ… مش ليا.”

 

دموعي نزلت بقهر: “أنا مراتك يا مالك…”

 

لكن ملامحه كانت غريبة، باردة، كأنه شخص ماعرفتوش قبل كده.

 

وفجأة دوى صوت صفعة قوية في القاعة.

 

أبوه هو اللي ضربه.

 

صرخ الرجل بعروق نافرة: “ضيعت اسم العيلة!”

 

مالك رفع عينيه بكره: “اسم العيلة؟! أنتم السبب في كل حاجة!”

 

وفجأة أمسك ذراع الشقراء بعنف: “إنتِ اللي بلغتي عني صح؟!”

 

حاولت تفلت منه وهي تتألم: “سيبني!”

 

الولد الصغير بدأ يصرخ، والناس جريت تحاول تبعده عنها.

 

وفي وسط الفوضى، سمعنا صوت سيارات شرطة تقف أمام الفيلا.

 

اتسعت عينا مالك برعب حقيقي لأول مرة.

 

أما الشقراء… فابتسمت وهي تهمس: “شكل اللعبة خلصت.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *