أول مقابلة بينا منال على الاول
الجزء الاول
أول مقابلة بينا… هو ماجاش لوحده.
لا، بمعني أدق يعني — هو جه معاها.
ست مجرد دخولها المكان كان كفايل يخلي أي واحدة في الكافيه تحس إنها أقل منها بدرجتين 👑
بقلم منــال عـلـي
ثلاث ثواني بس كانوا كفاية إني آخد بالي من كل تفصيلة فيها.
تايير شيك لونه رمادي غامق زي إسفلت الشوارع بعد المطر، جزمة بتلمع كأنها مراية، وتسريحة شعر ثابتة بالسبراي بطريقة تحسسك إنها مستعدة تدخل حرب مش ديت.
كانت قاعدة قدامه واخدة الترابيزة كلها بثقتها، كأن الكافيه معمول مخصوص عشانها حصري على صفحه روايات واقتباسات… أول فكرة جت في دماغي؟
أخلع. 🏃♀️😀
أعمل نفسي لخبطت في العنوان… أو الميعاد… أو حتى المحافظة كلها.
والله في اللحظة دي كنت مستعدة أصدق إن في أكوان موازية وإن دي واحدة منهم.
بس الفضول كان أقوى.
وفوقهم طبع الشغل اللي علّمني أدخل أصعب المواقف وأنا مبتسمة.
أخدت نفس عميق… وروحت ناحيتهم.
— أهي وصلت أخيرًا.
قالتها الست بصوت عالي وواثق، كأنها بتعلن نتيجة انتخابات.
بصتلي من فوق لتحت بنفس النظرة اللي الناس بتبص بيها على قطعة هدوم فيها عيب تصنيع.
— متأخرة دقيقتين. في عيلتنا المواعيد مقدسة… بس واضح إن مش كل الناس متربية على كده. ماعلينا… نشوف.
اسمه كان حسام.
وفي اللحظة دي كان شكله عامل زي واحد واقع بين قطرين ومش عارف يتحرك يا عيني 😅
ابتسم ابتسامة متوترة، ودس وشه جوه المنيو كأنه مستخبي فيها.
— ماما بس… كانت حابة تقعد معانا…
قالها بصوت مهزوز.
— مش “بس تقعد”، يا حسام.
قاطعته أمه بحدة، وصوتها طلع زي مفاتيح بيانو قديم اتخبطت مرة واحدة 🎹
— وبلاش كدب. أنا جاية مخصوص. إنت مالكش ذوق في الستات أصلًا، ولازم حد يقيم البضاعة قبل ما تضيع وقتك ومشاعرك على حاجة مالهاش لازمة.
قالتها بمنتهى الجدية.
وسمتني… “بضاعة”.
في حاجة جوايا اتكسرت في اللحظة دي.
كأن حد مسح كل قواعد الذوق والاحترام من على الترابيزة.
أقوم وأمشي؟
لا.
طالما هي قررتها مقابلة تقييم… تبقى مقابلة تقييم فعلًا.
بس المرة دي أنا اللي هكون قاعدة في كرسي الـHR 😌
بهدوء قلعت الجاكت، علّقته على الكرسي، وعدلت البلوزة بتاعتي، وابتسمت.
الابتسامة الهادية الباردة اللي بتطلع قبل أي بريزنتيشن ممكن تغيّر حياة حد.
— بصراحة عاجبني أسلوب حضرتك،
قولتها بهدوء.
— وأنا كمان بحب التعامل العملي. طالما هنختصر وقت وندخل في الجد من غير لف ودوران… يبقى ممتاز. أي شراكة ناجحة لازم يبقى قبلها دراسة كويسة 👩💼
وعشان كده عندي شوية أسئلة للمرشح… ولممثلته الرسمية طبعًا.
طلعت نوتة صغيرة وقلم من الشنطة.
حركة بسيطة… بس كأننا بقينا على مسرح.
حسام سكت خالص.
أما والدته — نسميها بقى مدام سامية — فاتجمدت مكانها، وفتحت بقها كأن لأول مرة حد يرد عليها.
كنت لمست النقطة اللي بتوجع.
ابن مامته.
واضحة جدًا.
عايش معاها، معتمد عليها ماديًا ونفسيًا، والنوع ده دايمًا يغلف ضعفه بكلام عن “الترابط الأسري”.
— طيب يا أستاذ حسام،
بدأت بنبرة شبه موظفين البنوك.
— نبدأ بالأساسيات. حضرتك ساكن فين حاليًا؟
— إحنا… عايشين في شقة في المهندسين…
قالها بتردد.
— شقة الوالدة طبعًا؟
كتبت ملاحظة في النوتة ✍️
— دي شقتنا العائلية!
دخلت مدام سامية بسرعة.
— ياريت مانلعبش بالألفاظ.
— تمام جدًا. يعني رسميًا باسم حضرتك.
هزيت راسي وأنا بكتب.
— طيب بالنسبة للمصاريف؟ أستاذ حسام بيدفع فواتير؟ بيشتري طلبات البيت؟ ولا المرتب بينزل لحضرتك وإنتِ بتديله مصروف؟
وش حسام احمر فجأة، وبص في الطبق قدامه.
— أنا… بساعد يعني… وماما أدرى بتنظيم الأمور…
— يعني حضرتك ماعندكش إدارة مستقلة لميزانيتك.
قولتها بصوت واضح لدرجة إن الناس اللي حوالينا بدأت تسمع.
وبعدين بصيت لمدام سامية مباشرة:
— بس للتوضيح… بعد الجواز الموارد المالية هتتغير. يا إما حسام هينقل يعيش معايا، يا إما هناخد شقة لوحدنا. فهل حضرتك مستعدة تخسري “الساكن المريح” اللي بيساهم في مصاريف البيت؟
وشها قلب أبيض.
— محدش هيروح في حتة!
صرخت بعصبية.
— حسام عنده قولون عصبي! وأكل مخصوص! وأنا الوحيدة اللي بعرف أعمله الفطار من غير ما يتعب!
بصراحة كنت بالعافية ماسكة ضحكتي.
— ممتاز… كنت داخلة فعلًا على الملف الصحي.
قلبت الصفحة في النوتة بمنتهى الجدية.
— بما إن حضرتك الدكتورة المعالجة لابنك، فمحتاجين نعرف التاريخ المرضي للعيلة. في أمراض نفسية؟ إدمان؟ مشاكل وراثية؟ أي اضطرابات سلوكية متكررة؟
الكافيه كله سكت.
البنت اللي كانت شغالة على اللابتوب وقفت كتابة.
والجرسون وقف بالنص وهو شايل الصينية.
— إنتِ إزاي تتجرئي!
صرخت مدام سامية، وصوتها اتكسر من الغضب.
ووووو
يتبع