الليلة الكبيرة منى السيد الاول

عقبال الليلة الكبيرة يا عريس، ربنا يعوضك باللي تصونك وتجيبلك الولد اللي اتحرمت منه. جيت فرح أخوه وأنا فاكرة إني جاية أفرح بيهم، وقفت من بعيد مذهولة وأنا بسمعهم بيباركوا لجوزي على جوازته التانية، واكتشفت إني كنت آخر واحدة تعرف إنهم جايبين عروسة بدالي.

كان يوم فرح أخوه، والبيت من الصبح مقلوب فوق تحت. زغاريد، حركة، ناس داخلة وناس خارجة، وكل واحد بيجهز نفسه عشان يلحق الفرح. وسط كل الدوشة دي، خرج جوزي من أوضته لابس بدلته الجديدة، متشيك على سنجة عشرة، وريحة البرفان مالية المكان.

بصلي وأنا واقفة بجلابيتي، وقال بمنتهى البرود:

متتعبيش نفسك يا نور وتنزلي. القاعة زحمة، وأمي عازمة ناس كتير، وإنتِ ملكيش في الدوشة دي. خلصي اللي وراكي في البيت واستنيني.

سكت. بلعت كلامه جوايا، زي ما بلعت حاجات كتير قبله. بس وأنا بتابعه وهو خارج، افتكرت الخمس سنين اللي فاتوا. خمس سنين من الجواز، كنت فيهم مراته قدام الناس، لكن جوه البيت كنت شايلة كل حاجة على كتافي. شيلت أمه في مرضها، وخدمتها بإيدي، ووقفت جنب أخوه في جهازه، واستحملت فقرهم وبخلهم، وحتى جفافهم وقلة تقديرهم. كنت دايمًا بقول لنفسي إن كل ده هيهون، وإن العِشرة في يوم هتخلّيهم يعرفوا قيمتي. خصوصًا إني عمري ما نسيت وقفة جوزي معايا ومع أهلي وقت مرض أبويا.

لكن قبل الفرح بكام يوم، سمعت أمه بالصدفة وهي بتتكلم معاه في التليفون:

المهم نور متشمش خبر… مش عايزين شوشرة لحد ما الموضوع يتم على خير.

الجملة فضلت ترن في ودني. ولما سألته، اتعصب في وشي وقال:

دي تفاصيل تخص مصاريف القاعة، وبلاش تدخلي نفسك في حاجات ملهاش لازمة.

حاولت أصدقه. أو يمكن كنت خايفة أصدق إحساسي. لكن بعد ما نزل من البيت بساعتين، حسيت بنغزة قوية في قلبي. إحساس غريب قال لي إن في حاجة بتحصل من ورا ضهري. المرة دي، قررت أسمع إحساسي.

ملبستش فستان. ولا حطيت مكياج. لبست عباية سودا بسيطة، وطرحة عادية، وخدت تاكسي على عنوان القاعة اللي كنت لمحت اسمها بالصدفة على كارت وقع من جيبه قبلها بأيام.

وصلت. دخلت من الباب الخلفي بهدوء، ووقفت في أبعد ركن في القاعة. كنت مستخبية في الضلمة، ببص على الناس من بعيد. المعازيم بيضحكوا. الزغاريد مالية المكان. وأخوه قاعد جنب عروسته على الكوشة.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *