الليلة الكبيرة منى السيد الاول
في البداية، افتكرت إني كنت بظلمه. قلت يمكن مفيش حاجة. لحد ما عيني وقعت على التربيزة الرئيسية في صدر القاعة.
وقتها… الدنيا وقفت.
كان جوزي قاعد هناك. لابس بدلته الجديدة، مبتسم ومرتاح، وجنبه أمه وهي بتزغرط وعينيها بتلمع من الفرحة. لكن اللي جمبه كانت هي الصدمة الحقيقية. بنت خالته المطلقة. لابسة فستان سهرة، ومتزينة كأنها عروسة، وإيدها في إيد حماتي.
فضلت واقفة مكاني مش فاهمة. لحد ما سمعت واحد من المعازيم بيقول بصوت عالي:
عققبال الليلة الكبيرة يا عريس!
وضِحكة اتبعتها جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
ربنا يعوضك باللي تصونك وتجيبلك الولد اللي اتحرمت منه.
اتصدمت. جيت فرح أخوه… فاكتشفت إن جوزي هو العريس اللي بيتبارك له. جوزي كان بيجهز جوازته التانية وأنا آخر واحدة تعرف. بصيت عليه وأنا مش مصدقة اللي شايفاه. كان بيضحك، وبيوزع الشربات بنفسه، وبكل أريحية مال على بنت خالته وباس راسها.
وعلى نفس التربيزة… كان المأذون قاعد. بكتب كتاب أخوه، ومستني يخلص عشان يبدأ إجراءات جواز جوزي من واحدة تانية.
ساعتها كل حاجة ركبت في بعضها. فهمت معنى كلام أمه. وفهمت ليه كان مصر إني ماجيش. وفهمت ليه كانوا بيخفوا عني كل حاجة. هما مكنوش بس مخبيين جوازته. هما كانوا مجهزين حكاية كاملة للناس. مفهمينهم إني مريضة. وإني مبخلفش. وإن جوزي مضطر يتجوز واحدة تانية. وإن أنا موافقة على الجواز وقاعدة في بيتي راضية.
رجلي مكنتش شيلاني. وقلبي كان بيتقطع. لكن الغريب إني مروحتش أصرخ. ولا عملت خناقة. ولا حتى سمحت لدمعة تنزل. خدت نفس طويل… وطلعت من مكاني.
مشيت ناحيتهم خطوة… وبعدها خطوة تانية… لحد ما بقيت واقفة قدام التربيزة الرئيسية بالظبط.
أول ما عينه وقعت في عيني… وشه اتقلب. الضحكة اختفت من على شفايفه. ولونه بقى أبيض. الكوباية اللي كانت في إيده وقعت على الأرض واتكسرت، والشربات اندلق على بدلته الجديدة. أمه شهقت، وبصتلي برعب. أما بنت خالته، فسحبت إيدها بسرعة وبصت في الأرض.
وفجأة… القاعة كلها سكتت. الزغاريد وقفت. والضحك اختفى. وكل العيون اتوجهت ناحيتي. وأنا فضلت واقفة قدامهم بهدوء.
بعد خمس سنين من الصبر… اكتشفت إنهم كانوا بيجهزوا عروسة بدالي. لكنهم ارتكبوا غلطة واحدة بس… إنهم كانوا فاكرين إني هفضل ساكتة. لأن المرة دي… أنا اللي دخلت عليهم في اللحظة اللي كانوا فاكرين فيها إن كل حاجة خلصت.
