الليلة الكبيرة منى السيد الاول
المعازيم وسعوا عينيهم، وبدأت الحركة تزيد، وأخوه العريس اللي كان قاعد في الكوشة نزل هو وعروسته وجريوا ناحيتنا عشان يهدوا الموقف، بس كان الأوان فات. بنت خالته بصت لحسام بارتباك وقالت له:
حسام؟ في إيه؟ هي بتقول إيه دي؟! ما تفهمني!
حسام كان لسانه مربوط، عرقه بينزل شلالات على وشه، ومش قادر ينطق كلمة واحدة، بس عينيه كانت بتترجاني إني مسكتش الفضيحة.
فتحت شنطة إيدي الجلد القديمة بهدوء تام. طلعت منها ظرف ورق أبيض، كان مطبق ومحطوط بقاله شهور في قعر الشنطة… الظرف اللي كنت واخدة عهد على نفسي إني عمري ما هطلعه ولا هجرح بيه رجولته مهما حصل.
رميت الظرف على التربيزة قدام المأذون، وقدام أمه، وقدام عروسته الجديدة. الظرف خبط على الخشب بصوت ناشف. شاورْت عليه بصباعي وقلت ببرود أشد من التلج:
ده التقرير الطبي بتاع ابنك يا خالتي… التقرير اللي طلع من تالت سنة جواز، ومكتوب فيه بختم المستشفى وبإمضاء أكبر استشاري في مصر، إن ابنك عنده عقم كامل وميئوس من علاجه بنسبة مية في المية!
الصاعقة نزلت على التربيزة. حماتي حطت إيدها على قلبها وفتحت بقها مش قادرة تتنفس. بنت خالته شهقت ورجعت خطوتين لورا وهي بتبص للظرف ولحسام برعب وعدم تصديق:
ع… عقم؟! حسام… الكلام ده حقيقي؟! إنت قولتلي إن العيب منها وإنك سليم تمامًا!
حسام كان واقف مكسور الرقبة، وشه في الأرض، عاجز إنه يرفع عينه في عين أي مخلوق في القاعة. السر اللي كان دافنه، واللي كان بيبني على حسابه جوازة تانية عشان يداري عيبه ويلبسه لواحدة تانية، انفجر في وشه قدام الكل.
بصيت له وقولت:
أنا سترتك خمس سنين يا حسام… سترتك وحميتك من نظرة الشفقة بتاعة الناس، واستحملت كلام أهلك وتلميحاتهم المسمومة عشان قولت ده جوزي وكرامته من كرامتي. لكن إنك تبيعني، وتجيب غيري عشان تظلمها هي كمان وتركبها نفس الذنب وتفهم الناس إنك البطل المظلوم وأنا الست الناقصة؟ لأ، لحد هنا ودورك خلص.
المأذون بص للظرف وبص لحسام، ولم أوراقه وقفل دفتره بهدوء وقال بصوت صارم:
الجوازة دي مش هتتم على إيدي الليلة، في تدليس بيحصل هنا، وأنا ماليش دعوة بالمشاكل دي.
حماتي حست إن الدار بتتهد فوق نفوخها، والفضيحة هتبقى بجلاجل في العيلة كلها، فصرخت فيا وهي بتمد إيدها عايزة تضربني:
