الليلة الكبيرة منى السيد الاول
حسام اتنهد كأنه استرجع شوية من شجاعته ورا كلام بنت خالته، وعدل جاكت بدلته الملطخ بالشربات، وبصلي بجمود وقال:
سمعتي؟ هي مقالتش حاجة غلط. أنا راجل وعايز ولد يا نور. صبرت خمس سنين وقولت بكره تفرج، لكن كفاية لحد كده! أنا مغلطتش في شرع ربنا، الشرع حلل أربعة، وأنا هتجوز على سنة الله ورسوله، ومقصرتش معاكي في أكل ولا شرب ولا سكن. كبري عقلك بقى وارجعي بيتك، وبطلي الفضيحة اللي إنتِ عملاها لنفسك دي، عشان لو خرجتي من باب القاعة دي غضبانة مش هترجعي على ذمتي تاني!
التهديد كان طالع من بقه بمنتهى الثقة، كأنه ضامن إني هموت لو سابني. فاكرني نور الغلبانة، اللي كانت تبكي لو علا صوته عليها، اللي كانت بتترجاه يرضى عنها عشان البيت ميتخربش.
مشيت خطوة لقدام، وبقيت على بعد شبر واحد منه. ريحة البرفان الرخيص اللي غرق بيه نفسه كانت خانقة. بصيت في عينيه من غير ما أرمش، وضحكت ضحكة طويلة هادية، رنت في القاعة كلها وخلت شعر إيده يقف.
سكت، والضحكة نزلت من على شفايفه لتحل محلها نظرة كلها جبروت عمري ما خرجته:
شرع ربنا يا حسام؟ إنت بتعرف شرع ربنا؟
أمه هجمت عليا بصوتها العالي وهي بتزعق قدام الناس عشان تلحق ماية وشهم:
متتكلميش مع ابني كده يا بت إنتِ! ده راجل وسيد الرجالة، وعاش معاكي بالحسنى لحد ما بطنك طلعت أرض بور، ودلوقتي بيعوض شبابه! امسكي لسانك واطلعي برة بالذوق بدل ما أفرّج عليكي أمن القاعة يرموكي في الشارع زي الكلاب!
لفيت لحماتي، وشاورت بإيدي في وشها، وحركتي خلتها ترجع لورا خطوة غصب عنها:
حسام مغلطش في الشرع؟ تمام، بس حسام غلط في الكدب، وفي التزوير، وفي خيانة العشرة، وغلط في أكبر حاجة كان مستخبي وراها خمس سنين!
حسام عينه برقت، وشه اتخطف وبقى لونه رمادي زي الرماد، وقرب مني بهستيريا وهمس:
نور! اسكتي! إنتِ هتقولي إيه؟! بلاش تخربي الدنيا!
صوته كان بيترعش. الخوف الحقيقي بدأ ينهش في ملامحه.
عليت صوتي أكتر، عشان كل طربيزة، وكل قريب، وكل غريب في القاعة دي يسمع:
خمس سنين وإنتوا مسرحين بيا قدام العيلة كلها إن العيب مني! خمس سنين وإنتِ يا حماتي كل ما تدخلي عليا البيت تقوليلي ربنا يفك عقمتك يا شوم، وأنا أبلع الإهانة وأسكت عشان أحافظ على شكل ابنك قدام أهله وقدام الناس! خمس سنين سايباني أروح لدكاترة وأشرب أعشاب وأعمل عمليات، وإنت عارف الحقيقة كويس يا حسام!