بقلم دعاء الثالث
انتهت من الصلاة ثم شرعت في ترتيب الغرفة و قامت بوضع ملابسها في الخزانة و حين فتحت احدى درفها تفا.جأت بملابس له بداخلها فابتسمت بتهك.م مرير ثم تركت درفته الخاصة بملابسه كما هي و استكملت ترتيب ملابسها و قد خصصت رفا لتحتفظ به بكتبها الخاصة بالفقه و الشريعة و بعض الكتب الأخرى.
أخيرا انتهت ثم ألقت نظرة رضا الى الغرفة ثم قررت الخروج إلى المطبخ لتعد الإفطار.
ارتدت اسدالها و توجهت للمطبخ فوجدت و\\\فاء الخاد.مة تعد الطعام فتنحنحت حتى انتبهت لها لتقول و\\\فاء
صباحية مباركة يا ندى هانم… الست تيسير هانم بعتتني ع.ِشان أح.ض.رلكو الفطار.. ثواني هرصه ع السفرة و أمشي علطول.
أومأت برأسها و هي تبادلها بسمة باهتة ثم استدارت لتخرج إلا أنها اصطد.مت ب أدهم فتو.ترت ندى للغاية و حاولت أن تبتعد عنه إلا أن يدي أدهم طوقتها بق.وة منعتها من الحركة فنظرت له پغ.ضب و لكنه أشار بحا.جبيه إلى الخاد.مة و
أنا هستناك على السفرة.
أم.سك كفها عن.وة و هو يقول و يدفعها أمامه بلطف
تعالي بس عايزك.
ت ضحكة مكتومة من الخاد.مة فقد فهمت شيئا ما جعل وجنتي ندى تتوردان خ.جلا فرمقته ندى بنظرة تحذ.يرية فضحك و قال لها بهم.س و هو يخرج بها من المطبخ
أنا غر.ضي شريف على فكرة…هي اللي د.ماغها شمال.
بمجرد أن ابتعدت عن ناظري الخاد.مة نفضت يدها من يده و تركته و ذهبت لغرفتها بخطوات غا.ضبة أشبه بالركض بينما أدهم لحق بها و دخل خلفها ثم أغلق عليهما الباب.
هبت به بانفعا.ل
انت كمان بتقفل علينا الباب!
صاح بها بع.صبية
اهدي شوية بقى… كلها خم.س دقايق و تمشي.
أخذ صد.رها يعلو و يهب.ط بانفعا.ل بالغ فاسترسل بنفس نبرته المت.عصبة
و بعدين انتي هتفضلي لابسة الاسدال دا كدا علطول!…لو حد لاحظ على فكرة هنبقى مكشوفين اوي.
ردت بانز.عاج
أنا مش هقعد معاك في بيت واحد بلبس مكشوف و لا هقعد من غير طرحة…مكشوفين بقى مش مكشوفين دي مش.كلتك انت مش مش.كلتي.
سار نحوها حتى أصبح بمواجهتها و هتف بحدة
انتي بتعا.نديني يعني ولا انتي ايه بالظبط.
مش بعاندك….أنا بعمل اللي يبرأني قدام ربنا.. كون انك مش حاسس إن دا غلط فانت حر… انما أنا لأ يا أدهم بيه.
انتي كدا هتتعبيني معاكي..
أشاحت بيدها بدون اهتمام و هي تقول
اتفضل بقى اخرج من هنا… كفاية كدا.
نظر لها بغيظ ثم تركها و خرج من الغرفة صاڤعا الباب خلفه و كل ما يشغله أنه كيف سيستمر معها
—
على هذه الشاكلة أمام أمه و بقية أفراد أسرته… لابد و أن يجد لها حلا قبل قدوم والدته.
بينما ندى نزعت غطاء رأسها بعص.بية و هي تبكي بح.سرة على حالها تح.به و تتمنى قربه تود لو ترتمي بين أح.ضانه و لكنها لا تستطيع أن تستمتع بقربه طالما أنه ليس حلالا.
ماذا تفعل و كيف تتص.رف!.. كيف ستستمر معه هكذا و إلى متى..حتى و إن أنهى زواجه بها كيف ستواجه صډمتها.. ليتها لم تطع أباها.. و لكنها وافقت على أساس أنه طلبها للزواج بكامل إرادته و ليس تحت ضغط حتما لو تعلم بنيته ما وافقت من الأساس مهما كانت قدر ع.ِشقها له.
انتهيا من الإفطار كعادتهما في صمت مطبق ثم قامت بإعادة الأطباق إلى المطبخ و قامت بتنظيفها و ما كادت تسير إلى غرفتها حتى استوقفها أدهم هاتفا بها
استني يا ندى… احنا لازم نتكلم و نحط حد للموضوع دا.
سارت نحوه بقلب مضطرب فأكثر ما تخشاه أن ينهي زواجهما الذي لم يبدأ بعد.
جلسا في احدى أركان الصالة الواسعة حيث يوجد الصالون كأرض محايدة ثم استطرد حديثه قائلا
اللي انتي عايزاه هعملهولك…عايزة جوازنا يبقى رسمي أنا موافق… عايزاه مؤقت برضو أنا موافق.
صډمتها كلم\اته فقد وضعها في موقف لا تحسد عليه لم تتوقع أن يبدأ حديثه بهذه الطريقة من فرض الخيارات و كأنها في امتحان بما يتعين عليها أن تجيبه الآن فإن اختارت أولهما…
عند هذا الحد و ثا*رت خلاياها العصبية بطريقة مفرطة جعلتها تتحدث پ\ مكتوم
بالله عليك دا سؤال تسأله ليا… يعني أنا مش عارفه انت بتفكر ازاي..انت بتتكلم كأنك بتقولي اختاري إن جوازنا يبقى مؤقت…ماهو م.ستحيل هقولك و النبي ع.ِشان خاطري خليه رسمي.
كور قب\\ضتيه بعصبية ثم قال و هو يكظم غيظه
لا بقى انتي اللي صعبة في التعامل… انا مبقتش عارف أتعامل معاكي ازاي.
ولا عمرك هتعرف.. اللي انت شايفه صح اعمله..
تنهد بحيرة فحقا هو غير قادر على حسم ذلك الأمر ينتظر منها هي الحل الأمثل و لكنها أيضا تراوغه.
سكتت مليا ثم قالت بأسى بنبرة طفولية بحتة
أنا بتمنى لو ارجع لبابا تاني.. حاسة بغربة فظيعة من غيره.. لو قدرت ترجعني يبقى انت عملت معايا معروف مش هنساهولك أبدا.
نظر لها بإشفاق ثم قال بهدوء
صدقيني يا ندى لو ينفع مش هتأخر أبدا…بس حياتك في خطړ و انتي أمانة عندي مينفع.ِش أفرط فيها.
اغرورقت عيناها بالعبرات ثم أخفضت رأسها و هي تقول بصو.ت مخټنق بالبكاء
أمانة أه فعلا..
ازداد إشفاقه عليها رغم جموده الظاهر ناحيتها و اقترب منها في المقعد حتى أصبح لا تفصلهما سوى عدة سنتيمترات ثم التقط منديل من علبة المناديل و قام بتمريره على عينيها و هو يقول بحزن
أنا مقدر اللي انتي فيه ع.ِشان كدا عايز أعملك اللي انتي عايزاه و اللي تح.بيه.. مش عايز أفرض عليكي وضع انتي مش ح.باه.
أنزل يده عن عينيها بينما هي كانت ساكنة تماما م.ستسلمة على عكس عادتها معه الشيئ الذي أثا*ر دهشته و لكنه لم يعقب حتى لا يثير حنقها مرة أخرى كانت تشعر أنها ضعيفة.. ضعيفة لأقصى درجة.. تود لو كان بإمكانه أن يحتويها بين ذراعيه لعلها تطمئن قليلا.. ربما يهدأ قلبها مليا… لعلها تستعيد شتات نفسها.
بدون وعي منها و كأنها كانت مغيبة قالت بصو.ت مبحوح
ممكن تاخدني في ح.ضنك!
أته صد.مة كبيرة لثوان و كأن التي أمامه ليست ندى و كأنها قد أها فصام في الشخصية و لكن صډمته لم تد.م طويلا فقد كان مشفقا على حالتها الرثة هذه ظن أن ذلك نبع من حاجتها لأبيها و افتقادها له فاقترب منها أكثر و دون أن ينطق قام
ظلا على هذا الوضع لدقائق.. لا يتكلم.. فقط ترك العنان لها لكي تفرغ كل ما يحوية ها من هموم و أحزان لتلقي بها على ه الذي تستقر عليه الآن.
ابتعدت ندى و تركت ح.ضنه و هي تجفف عبراتها و لم تقوى على النظر إليه بل نهضت سريعا إلى غرفتها تاركة إياه ينظر في أثرها بحالة من التيه و التخبط فقد استطاعت إثا*رة شيئا ما بقلبه أح.ب قربها و لكنه نفض ذلك عن رأسه مقنعا ذاته أنه فقط مشفقا عليها و على ما يحدث لها.
حين انتبهت لوضعها و هي بين ذراعيه ابتعدت عنه ثم ركضت إلى غرفتها و هي في حالة من الند.م ترثى لها.
أغلقت على نفسها الباب ثم جلست أمام المرآة لتتأمل وجهها الباكي و هي تحدث نفسها بذهول
ايه اللي انا عملته دا!!.. إزاي سيبت نفسي للشيطان كدا!..أنا امتى بقيت جريئة و وقحة كدا!…لا أنا مينفع.ِش أعيش معاه لوحدنا…. مينفع.ِش..
قالت كلمتها الأخيرة و هي تبكي ند.ما و الشعور بالذنب يكاد ېها.
دلفت لتتوضأ ثم جلست بفراشها تستغفر الله كثيرا و بعد الكثير من التفكير قررت أن تلفظه من قلبها ثم تغلقه بسلاسل من حديد حتى لا يتكرر مثل هذا الأمر مرة أخرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.
أما على الجهة الأخرى..
جلس أدهم بشرفة غرفته المطلة على حديقة صغيرة.. مازال يشغله ما من ندى منذ قليل.. يسأل نفسه ترى ما الذي دفعها لفعل هذا!.. هل تح.به!.. و لكنه عاد ليسخر من نفسه أن فكر في ذلك.. فمن الم.ستحيل أن تح.به بين ليلة و ضحاها فهما لم يتقابلا منذ ع.ِشر سنوات منذ كانت طفلة فمتى أح.بته إذن.. هو حتى لا يذكر أن تحدث معها و لو مرة حين كانت عائلته مرتبطة بعائلتها فقد كان منشغلا في دراسته في كلية الشرطة.
و لكن أكثر ما شغل باله هو استجابته الفورية لها و عد.م التفكير كثيرا و كأن جسده كان متحفزا للانجذاب إليها متى أصبح رومانسي هكذا.. فالرومانسية لم تعرف طريقا لشخصيته يوما فلم يطلق عليه محمود لقب قفل من فراغ.
ضحك ب من نفسه و هو يهز رأسه يمينا و يسارا ثم استنشق الهواء العليل ببطئ و زفره على مهل ثم حدث نفسه بصو.ت م.سموع
أنا شاغل نفسي ليه.. الموضوع مش م.ستاهل التفكير دا كله..
رن هاتفه برقم أمه فابتسم ب فحتما تتصل به لكي تطمئن عليهما و بالطبع لن تتوانى عن سرد النصائح و التنبيهات..
ألو.. و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. الحمد لله يا ح.بيبتي بخير.
أنا اتصلت ع.ِشان..
قاطعها بانفعال بالغ
مهما كانت الاسباب.. لو بټمو.تي حتى متتصليش بيا.. قولتلك مېت مرة ابعتيلي رسالة ع الواتس و لما اكون لوحدي هكلمك… انما اللي انتي بتعمليه دا مينفع.ِش يا نيرمين.
ردت بصو.ت باكي
خلاص يا معتصم أنا آسفة مش هتتكرر تاني… أنا بس اعتبرت نفسي مراتك بجد و ح.بيت أطمن عليك.
زفر بضيق فتلك الحركات الغبية لا تمل من فعلها أبدا ثم قال بجدية
نيرمين احنا متفقين من الأول ان جوازنا منفعة متبادلة و مفيش مجال للح.ب بينا و انتي وافقتي… و كنتي ماشية ع الاتفاق كويس… مش عارف ايه اللي قلب أحوالك كدا و بقيتي تقلقي عليا و شغل الأفلام دا.
قال عبارته الأخيرة بحدة و انفعال فأجابت بلهفة
ع.ِشان ح.بيتك يا معتصم… اه في الأول كنت معجبة بيك كزوج و كرجل أعمال ناجح و أقنعتك بعرضي…بس معرفش ازاي من غير ما أحس لقيت نفسي مش قادرة استغنى عنك و بقيت بتوحشني لما بتسافر بلدك.. هو دا غلط إني أح.بك!
أيوة غلط… غلط يا نيرمين… و بعدين الموضوع دا مينفع.ِش نتكلم فيه في التليفون… لما نتقابل نكمل كلامنا… سلام.
ثم أغلق الهاتف و ألقى به على الفراش و هو يزفر پ فليس هذا ما كان ينقصه…
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة السابعة
و بعدين يا داري… هتفضلي قافلة على نفسك كدا كتير!…. ايه!..هو اللي خلق أدهم مخلقش غيره..
نظرت لأمها بعينين دامعتين و لم تعقب ثم تحشرج صو.تها و هي تقول پألم
مامي انتي متعرفيش أنا عملت ايه ع.ِشان أدهم ياخد باله مني و يخطبني.. سيبيني بقى أرجوكي مش عايزة أسمع كلام من حد تاني.
رمقتها أمها پ\ بالغ ثم قالت بانفعال
طيب.. أنا ليا كلام تاني مع شريف.
رمقتها بلا اهتمام و عادت ترثي حظها فرغم تلك الخطة المحكمة التي عاونتها بها إحدى صديقات السوء م.ستعينه بإحدى الدجالات لتوقعه تحت تأثير السحر إلا أنه حدث ما كانت تخشاه.
و بعدين يا شريف… احنا هنفضل واقفين نتفرج على بنتنا و هي بتضيع مننا كدا.
نظر لها ببسمة ساخرة ثم تحدث بثقة
أدهم هيرجعلها متقلقيش….الجوازة دي شكلها مش مريحني… شاكك انها مأمورية من مأمورياته و طبعا مكتم عليها ع.ِشان متتعرفش..
أخذ نفسا عميقا من سيجارته النفيسة و راح ينفث دخانها براحة ثم قال بمزيد من الثقة
أنا كلفت حد من رجالتي يجبلي قرار الجوازة دي و يعملي تقرير وافي عنها.. و لو طلع اللي في د.ماغي صح يبقى خلاص خلصت..هيرجع متقلقيش.
زفرت پ و هي تهوي بجسدها على أقرب مقعد لها ثم قالت بضيق
أنا كنت ما صدقت خلصنا منه… انت عارف لو اكتشف حقيقة شغلك في الاستيراد و التصدير هيعمل ايه!
ضحك بملئ فمه ساخرا ثم عادت ملامحه للجدية ليقول بنبرة تفوح منها الشړ
بالعكس بقى…أنا عايز سيادة الرائد أدهم باشا الكيلاني يكون جوز بنتي ع.ِشان يبعد عننا عيون المباحث.. و مټخافيش… مش هيشك حتى و لو واحد في المية في شركتي و مصانعي.
مش عارفة انت جايب الثقة دي كلها منين!
تشدقت بتلك الكلم\ات و قلبها ينبض عاليا من الخۏف فأخذ يطالع إحدى الملفات بين يديه ثم قال بلا اهتمام
سيبك من الخۏف اللي انتي فيه دا يا شاهي و روحي خلي الشغالة تعملي فنجان قهوة سادة.
تركته غائصا بدوامة شره يفكر في صفقة جديدة في ظاهرها أنها تجارة شريفة تفيد البلد بينما تخبئ بباطنها سمۏم ټ شبابنا و هذا الرجل شريف الزغبي الذي ليس له من إسمه نصيب يتلذذ بصفقاته المحرمة…
بينما ندى أخذت تدور بغرفتها ذهابا و ايابا و هي تفكر كيف لها أن تتخلص من ح.بها له الذي يجعلها ضعيفة أمامه تخشى كثيرا أن يشعر بذلك الع.ِشق الذي تكنه له منذ سنوات… فهي تأخذ ذلك الأمر على كرامتها للغاية.
لازم أتعامل معاه عادي و كأننا اخوات.. أصحاب..
أصحاب!.. نعم فهذا هو الحل الوحيد.. فإما يح.بها و يقولها لها ص.راحة…و إما أن يفترقا متى اطمئنت على أبيها و تمكنت من العودة إليه.
خرجت من غرفتها بعد.ما أحكمت حجاب الاسدال حول رأسها راسمة في مخيلتها حياة جديدة بصح.بته ربما يكتشف فيها ما يجذبه لهواها و تتبدل الأحوال إلى ما تتمناه.
دلفت إلى المطبخ ثم فتحت الفريزر لتستخرج منه دجاجة مجمدة ثم فتحت الثلاجة لتستخرج ما تحتاجه من خض.روات و مكونات أخرى لطبختها التي ستعدها بنفسها… تقنع ذاتها أن الحياة لن تقف عند ح.بيب ضائع أصبح لها و لكن قلبه ليس من نصيبها.
أه الملل البالغ من طول فترة مكوثه بغرفته فهو غير معتاد على ذلك و معدته أصبحت تتضور جوعا فقرر الذهاب إليها ليسألها عن أي طعام يطلبه لها ليتناولاه سويا.
بمجرد أن فتح باب غرفته داعبت أنفه رائحة الطعام الذكية الآتية من المطبخ.
للوهلة الأولى ظن أن أمه قد أرسلت و\\\فاء لتعد لهما وجبة الغداء و لكن طم.س ظنه صو.تها العذب الصادر من المطبخ و هي تدندن ببعض الأناشيد الدينية.
ابتسم
بلا وعي من شدة عذوبة صو.تها الذي يطرب الآذان.
استند إلى باب المطبخ و هو يستمع لأنشودتها الجميلة مصطفى مصطفى… منبع للصفا.. سيد الأنبياء.. مشعل للو\\\فاء… كان في عطفه لليتامى دفا
كان يراقبها بابتسامة معجبة و كانت هي تقلب الطعام مولية ظهرها له و تدندن بأريحية غافلة عن ذلك الذي يراقبها باهتمام.
الټفت ناحية الثلاجة فتفاجأت به واقفا يطالعها ببسمة أخجلتها فأخفضت عينيها أرضا و هي تقول
انت واقف هنا من امتى!
امممم… يعني من خم.س دقايق بس.
ابتسمت بخجل ثم حاولت التحلي بالشجاعة لتقول مغيرة مجرى الحديث
خلاص أنا خلصت الأكل… هتتغدى دلوقتي!
أومأ موافقا ثم عاتبها
بتتعبي نفسك ليه… انا اصلا كنت جاي اشوفك عايزة تاكلي ايه نطلبه من أي مطعم كويس.
زمت شفتيها برفض قائلة
لا أنا مش بح.ب أكل المطاعم… أنا و بابا متعودين على الأكل الصحي.
رفع كتفيه لأعلى متمتما
تمام زي ما تح.بي.
طيب أنا هغرف الأكل و جاية وراك.
أساعدك!
رمقته بتردد ثم قالت بخجل
لا متتعبش نفسك.
تجاوز ردها ثم دلف ليتوجه ناحية الأطباق يلتقط بعضا منها تحت نظراتها المندهشة.
هتفضلي تبصيلي كدا كتير!
هتف بها دون أن يلتفت لها و كأنه يراها بظهره فانتبهت لحالها ثم عادت تتحرك بالمطبخ بتو.تر بالغ و هي تحاول أن تتماسك قليلا.. فقد استطاع أن يثير ح.بها له من جديد و هي التي ظنت أنها ستنحيه جانبا و لو لفترة مؤقتة.
انتهيا من الطعام ثم ساعدها في إعادة الأطباق إلى المطبخ ها هي ترى فيه جانبا جديدا و خلقا حميدا لطالما تمنته أي زوجة في زوجها.
و حين هم بالخروج من المطبخ نادته تستوقفه
أدهم..
نعم!
ممكن نتكلم!
يا ريت.
هغسل الأطباق و هجيلك الصالون.
تمام.. هستناكي.
بعد عدة دقائق أقبلت عليه بعد.ما استجمعت كامل شجاعتها جلست في الكرسي المقابل له ثم قالت بنبرة ناد.مة
أولا أنا آسفة على اللي حصل مني الصبح!
ضيق ما بين عينيه متسائلا بمكر
ايه اللي حصل أنا مش فاهم!
ازدردت لعابها بصعوبة و بؤبؤي عينيها يتحركان بع.ِشوائية ثم قالت بخجل بالغ
خلاص مش مهم.
ضحك من مظهرها الذي يشبه الكتكو.ت المبتل فرمقته بحنق ثم توقف عن الضحك قائلا بجدية
مشكلتك انك حاطة جوازنا في إطار العلاقات المحرمة.. ليه مثلا منعتبرش نفسنا في فترة خطوبه بنتعرف فيها على بعض!
ابتسمت ب
ماهو علاقة الخطوبة برضو ليها حدود و مينفع.ِش فيها تجاوز زي اللي أنا عملته النهاردة.
تنهد بعمق ثم قال مغيرا مجرى الحديث
في حاجه تانية عايزة تقوليها!
أومأت موافقة و هي تقول بنبرة طفولية متحم.سة
ايه رأيك نبقى أصحاب!
نظر لها باستفهام فاسترسلت موضحة
طالما انت مش شايفني زوجة ليك… و انا كمان مش م.ستعدة للجواز بالطريقة اللي اتجوزنا بيها… ايه المانع نكون أصحاب لحد ما ربنا يسهل و بابا يخرج من محنته و أرجعله تاني.. بدل ما احنا كدا عاملين زي القط و الفار.
ضحك من تشبيهها الساخر و لكنه استحسن الفكرة فسألها متوجسا
بس انتي متأكدة من كلامك!.. عارفة يعني ايه هنكون أصحاب مش زوجين!
رمشت بعينيها م.ستفهمة فاسترسل موضحا
يعني لو في يوم أعجبت ببنت هاجي أحكيلك عنها عادي و يمكن أعرفك عليها كمان!!..
قال عبارته و هو يتفرس ملامحها بدقة يريد أن يتأكد من شكوكه كونها تح.به بالفعل أم أنها مجرد أوهام.
رسمت الثبات ببراعة على ملامحها فهي من اختارت ذلك الدرب و قد تيقنت من سؤاله لها الآن أنها اختارت الصواب بدلا من أن تعيش في وهم انتظارها لاعترافه بح.به لها.
عادي يا أدهم… و أنا برضو لو قابلت انسان كويس أكيد هحكيلك عنه.. ولا إيه!
حقك طبعا طالما هنكون مجرد أصحاب.
صد.مها جوابه للغاية حتى أنها كادت أن تركض من أمامه لتبكي بغرفتها… ألهذا الحد لا يملك نحوها و لو القليل من المشاعر!…. يرى أمر ارتباطها بآخر حق لها!..
و لو دا حصل ساعتها هديكي كامل حريتك ترتبطي بالشخص المناسب ليكي… انتي في النهاية أمانة عندي يا ندى و حقك تعيشي حياتك و تح.بي و تتح.بي… انتي مالكيش ذنب في مشاكل والدك.
لم تعد تتحمل سماع المزيد.. بدأ الشعور بالند.م على اقتراحها الأبله يتسلل إليها و لكن ما ألقاه على سمعها لم يكن إلا اعترافا جديدا لها بأنها لا تمثل له سوى مهمة عمل لا أكثر..هذه هي الحقيقة.. دائما مذاقها مر.
حقيقي احترامي ليك بيزيد كل يوم..
قالتها ب و لكنه ظن
—
أنها جادة فأجابها بجدية أكثر
انتي زي ريم أختي بالظبط… في نفس مكانتها بالنسبالي.. و اللي مرضاهوش لأختي مش هرضاهولك يا ندى.
أغمضت عينيها پألم ېص.رخ به قلبها… ماذا تنتظر أكثر من ذلك… لقد كانت كلم\اته تلك بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير.
أومأت متظاهرة بالامتنان و ما أنقذها من ذلك الموقف المؤلم هو صو.ت الأذان الذي صدح في السماء يعلن عن صلاة المغرب.
نهضت تلملم اسدالها سريعا و غصة أليمة عالقة بحلقها
أنا هقوم اتوضا بقى لصلاة المغرب.. عن اذنك.
لم تنتظر رده و انما فرت الى غرفتها و هي تسند موضع قلبها الذي يؤلمها بشدة.
لم تتوقع قبوله لمقترحها بهذه الطريقة.. ظنت أنه سيحاول درئها… يقنعها بأن تعطي لزواجهما فرصة.. و لكن أن يوافق بهذه السهولة و أن يسمعها تلك المهاترات!.. لم تتوقع….الآن فقط أدركت مدى حماقتها و سلامة نيتها التي كادت أن تسلبها كرامتها أمامه.
عودة لمحافظة سوهاج
و بعدهالك يا ابو البنات… البت صافية اهي خلصت امتحانات بجالها ياچي شهر و الغندور ولد اخوك لا حس ولا خبر… ولا هو كان كلام نسوان.
هب من مقعده بانفعال ليزجرها بحدة
اتحشمي يا مرة… معتصم لو سمعك هيجتلك.
لو.ت شفتيها لجانب فمها قائلة ب
خاېف منيه يا سبعي!…ما ينفذ اللي اتفجنا عليه عاد..
رد بتأكيد
هينفذه… تلاجيه بس ناسي.. هو الراچل هيفتكر ايه ولا ايه!
اقتربت منه تحدثه بجانب أذنه بصو.ت كالفحيح
خلاص يبقى تروحله الع.ِشية تفكره… البت كبرت و ادورت و عرسانها كل يوم بيدجو الباب و اني أجولهم لاه البنتة محچوزة لحمد ولد عمها.
ابتعد عنها بعد.ما انتهت من فحيحها و هو يقول باشمئزاز
خلاص يا كيداهم اتهدي بجى يا ولية زهجتيني… أباااي.
نفض جلبابه من الحنق ثم تركها قاصدا دوار معتصم ابن أخيه لكي ينفذ ما أملته عليه زوجته لعله يتخلص من طنينها المزعج في أذنيه.
يا أهلا و سهلا بالغالي… كيفك يا عمي و كيف أحوالك!
قالها معتصم بترحيب بعد.ما استقبله بالمضيفة و أمر له بكوب من الشاي..
ارتشف رشفة من الكوب ثم وضعه أمامه و قال بنبرة جادة
اسمع يا معتصم يا ولدي… من كام سنة أبوك الله يرحمه جبل ما يفو.تنا و يجابل وچه كريم اتفج امعايا بعلمك إن بنتة العيلة ميتچوزوش براها واصل… و اهو بتي كريمة الكبيرة اتچوزت واد عمك قناوي و الدور على بتي صافية و اللي ابوك خطبها لخيك حمد و اهو خيك خلص چامعته و صافية قمان خلصت علامها.. هنستنو ايه عاد!
تجلت ملامح الصد.مة على معتصم فماذا يفعل بتلك المصېبة التي أحلت عليه و على شقيقه من حيث لا يحتسبوا تلك العادات العقيمة و التي تلاحقهم أينما كانوا من ثأر ثم زواج القاص.رات و غيرها و غيرها الكثير ف صافية ابنة عمه بالكاد أنهت الشهادة الإعدادية أي عمرها لن يتخطى السادسة ع.ِشر و شقيقه حمد لن يقبل بهذا البتة فقد تربى على عادات أهل القاهرة و تلك الفتاة التي يراها أبوها أنثى ناضجة ما هي إلا طفلة في عيني شقيقه.
ابتلع معتصم ريقه ثم أردف بنبرة جادة
كلام أبوي الله يرحمه سيف على رجبتي و طبعا هنفذه بالحرف يا عمي حمد.. بس أني بجول نستنى سنتين اكده على ما صافية تبلغ السن القانوني للچواز.
انتفخت أوداج عمه حمد و الذي سمي شقيقه على اسمه ثم قال باستنكار
أباه يا معتصم… من ميتى و احنا عيهمنا الحديت الماسخ ده… انت عايز البلد تاكل وشي و الكل عارف إن صافية لحمد واد عمها… يجولو عليها ايه اومال!.. معيوبة و واد عمها مارايدهاش!
أخذ معتصم يسب و يلعن في سره فكل ما يشغل أهل تلك البلدة هو صورة كل فرد في عيون الآخرين و حسب.
يا عمي صافية ست البنات كلاتهم… أني بعمل اكده لمصلحتها… انت خابر زين مشاكل الچواز العرفي بالذات لو البنية ح.بلت و ولدت جبل السن.
قالها معتصم محاولا إثناء عمه عن تفكيره العقيم و لكن الآخر رأسه و كأنها خلقت من الصخر فهب بانفعال من مجلسه يصيح بانفعال
خبر ايه عاد يا ولد أخوي… مكانش الع.ِشم يبجى ده ردك عليا…
