بقلم دعاء الرابع

ايه رأيكو في الترابيزة اللي هناك دي

أشار إلى إحدى الطاولات النائية التي تطل على النيل فأومأت ميريهان بحماس

حلوة يا آسر… يلا.

حين وصلوا للطاولة و جلس كل من آسر و ميري أردفت مودة ببسمة خالصة

طاب هروح أنا بقى أستناكم في الترابيزة اللي هناك دي..

أشارت ألى أخرى بعيدة في الجهة المقابلة فقال آسر بجدية

طاب اقعدي نشرب أي حاجة الأول.

ردت بمرح

لا يا عم… أنا هروح أمارس هوايتي المفضلة..

قالتها و هي ترفع أمامهما حقيبتها التي تحوي أدوات الرسم.

فأومأ آسر ببسمة ممتنة فأسرعت بالإستئذان منهما و ذهبت الى حيث أشارت.

بتح.بك أوي مودة…

قالها آسر و هو يراقبها بعد.ما انص.رفت فردت ميري بتنهيدة حز.ينة

بتفضلني على نفسها في كل حاجة… عايزاني أعيش اللي هي مش قادرة تعيشه… انت متعرفش أنا قل.بي وا.جعني عليها قد إيه يا آسر..

رد بلهفة

لا يا ح.بيبتي سلامة قلبك… كفاية هي… ربنا يشفيها.

يا رب… نفسي تخف و تعيش حياتها زي أي بنت.. بس للأسف كفاءة القلب كل مدى بتقل لولا الأدوية اللي لو فو.تت يوم و مأخدتهاش الدنيا تبوظ خالص و غالبا بتبات اليوم دا في الم.ستشفى.

ربت على كفها الم.ستقر على الطاولة و هو يقول بحز.ن

نصيبها كدا من الدنيا يا ميري…ربنا يجعل مر.ضها في ميزان حسناتها.

زفرت أنفاسها و هي تتمتم بالحمد لله فغير آسر مجرى الحديث

ها يا ح.بي… تشربي ايه!

بينما هناك على طاولة مودة بينما هي منهمكة في الرسم رن هاتفها برقم ما فنظرت للإسم و اتسعت بسمتها تباعا ثم فتحت المكالمة لترد

ألو… ماما ح.بيبتي وح.شتيني أوي..

و انتي يا روحي وحشاني م.ۏت… عاملة إيه يا ميمو و ميري أخبارها إيه!

الحمد لله يا ماما احنا بخير.. انتي اللي عاملة ايه!

بخير يا ح.بيبتي طول ما انتو بخير… ميري صو.تها وحشني أوي…مش ناوية قلبها يحن و تكلمني بقى!

ابتلعت مودة ريقها ثم قالت بحز.ن

متزعليش منها يا ماما… هي بتح.بك بس انتي عارفة إن قلبها جامد شوية و لسة شايلة منك..

اممم… مش قادرة تسامحني و تنسى اللي فات.. أنا تعبت و مش عارفة أعملها ايه تاني ع.شان تسامحني.

معلش يا ماما إديها شوية وقت… ان شاء الله هتروق و هترجع المية لمجاريها.

يا رب يا مودة يا رب… وصلي سلامي ليها و لآسر..

حاض.ر يا ح.بيبتي يوصل…

مع السلامة يا روحي..

أغلقت ريهام والدة مودة الهاتف و هي تزفر بحز.ن فمنذ أن انفصلت عن والدها و تزو.جت بآخر و سافرت معه الى الخارج و قد بنت ابنتها ميريهان سدا منيعا بينها و بين والدتها لم تتخطاه بعد رغم مرور أكثر من ع.شر سنوات على ذلك الأمر و رغم كل محاولات التودد من قبلها ألا أنها كلها قابلتها ميريهان بالرفض على عكس مودة تماما و التي رق قلبها لأمها على الفور و سامحتها و كأن شيئا لم يكن.

في شقة أدهم….

طرق باب غرفتها فردت عليه من خلف الباب ليقول لها

ندى أنا هستناكي في الصالون….عايز أتكلم معاكي.

أتاه صو.تها من خلف الباب

حاض.ر ثواني و جاية.

بعد قليل أقبلت عليه مرتدية إسدال الصلاة ثم جلست بالكرسي المقابل له فأدار دفة الحديث قائلا بجدية

إن شاء الله بكرة الصبح ماما هترجع من عند روان و أنا هنزل شغلي…. و طبعا ماما هتلاحظ إن كل واحد مننا بيبات في قوضة لوحده و طبعا هتقوم الدنيا و مش هتقعدها..

ردت بتجهم

و المطلوب!

رد عليها بهدوء و ترقب

أنا فكرت في فكرة كدا مش عارف هتوافقيني عليها ولا لأ!

قول أنا سامعاك.

أخذ نفسا عميقا ثم قال و بؤبؤي عينيه يتحركان بع.شوائية كناية عن تو.تره

عايزك تقوليلها إنك اقترحتي نتعرف على بعض فترة معينة كأننا لسة في فترة خطوبة لحد ما نتعود على بعض و بعدين هنمارس حياتنا الزوجية طبيعي بعد كدا.

سكتت مليا تراقب تو.تره ثم أردفت بوجوم

و ليه أنا اللي اقترحت… ليه ميكونش انت!

تنهد بنفاذ صبر

ع.شان هي مش هتتقبل مني أنا الاقتراح دا… انما هتقبله منك انتي و هتحاول قدر الامكان متضايقكيش حتى لو هتيجي عليا انا.

هزت رأسها بإيجاب و ملامحها يبدو عليها الحزن العميق ثم قالت بنبرة خاوية

تمام يا أدهم ربنا يسهل.

رسم بسمة صغيرة على شفتيه ثم قال بنبرة جادة فيها شيئ من الإعجاب

بس تعرفي!.. أنا اتبسطت أوي إني اتعرفت عليكي… بجد انتي شخصية جميلة و مٹي.رة و أنا متأكد إن كل ما هنقعد مع بعض هكتشف فيكي حاجات أجمل.

احم… و أنا.. و أنا كمان اتشرفت بمعرفتك… عن إذنك.

هبت واقفة لتسير نحو غرفتها بخطوات سريعة فلا تدري أهي غاضبة حانقة مح.بطة خجلى أم كل تلك المشاعر امتزجت بوجدانها.

بينما أدهم راقب طيفها بحيرة لا يدري أقرارته تلك معقولة أم أنه قد بالغ فيها… و لكنها لطالما هي من اقترحت عليه علا.قة الصداقة… إذن فالأفكار متبادلة و الرأي واحد… ندى جذابة حقا و ربما تتطور العلا.قة بينهما لأبعد من ذلك… ولكن في الوقت الر.اهن قلبه لا يميل لها و هي بالنسبة له مهمة عمل و أمانة من والدها و عليه المحافظة عليها بأقصى ما يستطيع… هذا

كل شيئ.

انتهت نزهة آسر مع ميري و مودة ثم أخذهما بسيارته عائدين إلى منرلهما حيث جلست ميري بجوار آسر في المقعد الأمامي بينما جلست مودة بالمقعد الخلفي و أثناء ذلك تحدثت مودة إلى ميريهان عبر مرآة السيارة الأمامية

صحيح يا ميري ماما كلمتني لما كنتي قاعدة مع آسر… نفسها تسمع صو.تك… بتقول إنك وحشتيها أوي.

تجهم وجهها على إثر سيرة أمها و قالت ببرود

امممم…. ماشي.

رمقها آسر بنظرة من جانب عينه تنم عن عد.م رضاه عن رد فعلها ثم قال بحدة طفيفة

ميري ميبقاش قلبك أسود كدا… دي مهما كانت مامتك و ربنا ميرضاش بالمعاملة اللي بتعامليها بيها دي.

رمقته بنظرة حاړقة ثم هتفت بعصبية

أنا قلبي أسود و زي الزفت… و يا ريت محدش يكلمني تاني في الموضوع دا….ممكن!.

هم آسر ليتحدث إلا أن مودة قاطعته

خلاص يا آسر سيبها براحتها.

شدد من ق\بضته على المقود كناية عن تعصبه و صمت بينما ميري أشاحت بناظريها بعيدا عنه تراقب الشوارع عبر النافذة بشرود و تيه… تشعر بنصال حادة تمزق قلبها… فلا هي قادرة على م.سامحة أمها و لا تستطيع التخلص من إلحاح شقيقتها و خطيبها… فماذا عساها أن تفعل بنابضها الذي يأبى الغفران.

في محافظة سوهاج….

بت يا صافية… البسي الدريل البنفسچي بتاع العيد الصغير ع.شان تجابلي بيه حمد واد عمك.

سكتت مليا تفكر ثم ما لبثت أن قالت بتررد

بس أني كنت عايزة ألبس الدريل البني يا أمايا.

أخذت تحرك شفتيها لجانب فمها كناية عن عد.م رضاها لتقول ب

بني يا مايلة!!.. كانك اتچنيتي اياك!.. أني جولت تلبسي البنفسچي يا مجصوفة الرجبة.. انتي عايزة تلبسي غامج و تچرسينا!

زمت شفتيها بضيق ثم قالت بانصياع

حاض.ر يامايا بنفسچي بنفسچي..

ضيقت عيناها بمكر و هي تقول

إيوة اكده… أنا خابراكي معتچيشي غير بالعين الحمرا يا بت حمد.

ضړبت ها بخفة لتقول باستنكار

أني يامايا!…دا أني بالذات لو جولتيلي لجحي روحك بالجنايا هلجحها طوالي.. دا أني عمري ما ك\سرتلك كلمة واصل.. أني طوالي..

قاطعتها أمها بنفاذ صبر هاتفة

اتكتمي يا بت… ايه ياختي ماصدجتي تنفتحي في حديتك الماسخ ده… إنچري يلا روحي احلبي الچاموسة ع.شان تتشطفي و تغيري خلجاتك قبل ما عريس الغبرة ياچي..

أطرقت رأسها پانكسار و هي تردد بخنوع

حاض.ر يا امايا أني رايحة الزريبة أهو…

راقبتها أمها و هي تسير ناحية حظيرة الحيوانات و هي تبتسم بانتصار فها هي فتاتها المطيعة لم تخيب ظنها أبدا و أينما توجهها تذهب كيفما شائت هي… ألغت شخصيتها و محت تفكيرها و لم تسمح لها بأن تفكر أو تختار… فحتى زواجها بابن عمها لم يكن سوى إقرارا منها بالموافقة على ما تراه أمها في صالحها و حسب فصافية أيضا حالها من حال حمد لم تراه منذ سنوات و لم يخطر ببالها من الأساس أن تخطب له.

و لكن هي كل ما تعرفه أنها ترى بعين أمها و تفكر برأس أمها و تسير كما يحلو لأمها و حسب.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة التاسعة

رواية مهمة زواج

استيقظت ندى لصلاة الفجر و بعد.ما أدت الصلاة أنهت أذكار الصباح ثم تلت وردها القرآني و بقيت مكانها شاردة تفكر فيما أملاه عليها أدهم بالأم.س تؤلمها تلك الكذبة التي افتعلها لكي يضمن تغاضي أمه عن انفصالهما في بيت الزوجية و لكنها مضطرة لمجاراته الى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.

استمرت بشرودها حتى بدأت خيوط الشم.س تتسلل الى الغرفة عبر النافذة لتضيئها رويدا رويدا الى أن انتبهت لوقت الشروق فأخذت تدلك رقبتها من الألم و هي تتمتم لنفسها

ياااه أنا قعدت كل دا سرحانة…

ثم تنهدت بقلة حيلة و نهضت من مكانها لتبدل اسدال الصلاة الى فستان قطني بسيط و مريح و في ذات الوقت لا يظهر من جسدها شيئ ثم غطت رأسها بحجاب صغير و خرجت من الغرفة لتسير بإتجاه المطبخ لتعد ثمة شطيرة تسد بها جوعها.

لم تكد تصل إلى باب المطبخ حتى استمعت الى صو.ت جلبة آت من غرفة أدهم فأدركت أنه قد استيقظ و ربما يتجهز الآن للذهاب الى عمله فابتسمت بحالمية و هي تفكر في شيئ ما فلا ضير من إعداد مزيد من الشطائر

يتناولنها سويا.

بينما أدهم في غرفته حائر تائه بين ملابسه و أحذيته و أحزمته الميري الغرفة تعمها فوضة هائلة فقد كانت أمه من تعد له ملابس العمل و توفقها مع بعضها البعض حتى حذائه هي من تتولى أمره و تضعه بجوار بدلته الرسمية و ما عليه إلا أن يرتدي ما أعدته و حسب.

أخذ يزفر أنفاسه پ فقد ضاق ذرعا بهذا الأمر و نفذ صبره و لكن لا مجال الآن للحيرة فعليه أن يختار عاجلا أم آجلا…

بعد حوالي ع.شرون دقيقة كان أدهم يقف أمام المرآة يضع اللم.سات الأخيره على مظهره بعد.ما مشط شعره و نثر عطره النفاذ ثم قام باحكام حزامه الميري حول خص.ره و غرس سلاحھ بالجيب المخصص له في الحزام و أخيرا و بعد عناء ألقى نظرة رضا على نفسه فقد انتهت المهمة بنجاح.

في تلك الأثناء كانت ندى تجلس

—

الى الطاولة الصغيرة القريبة من غرفة أدهم حتى يرى ما أعدت له من إفطار فقد كانت تنتظره بملل الى أن خرج أخيرا و هو يعبث بهاتفه غير منتبها لها و لكنه حين أطل عليها بتلك الطلة التي تراه بها لأول مرة بحلته حالكة السواد و شارتي الشرطة ذات النسر الذهبي على كتفيه و شعره المصفف بعناية و ذقنه الحليقة تماما و التي جعلته يبدو أصغر من عمره بكثير و ذلك الحزام الأسود حول خص.ره و السلاح الذي يزينه و فوق كل ذلك رائحة عطره التي تصيبها بالثمالة… انح.بست أنفاسها بها من فرط الإثا*رة و اتسعت حدقتيها باعجاب بالغ و كل ما أثا*ر حفيظتها الآن هل تراه البنات و هو على تلك الشاكلة!.. حتما ست بالجنون ان اتبعت أفكارها تلك..

حين رفع رأسه عن هاتفه و خطى نحوها حين انتبه لها نفضت رأسها سريعا من لحظات الإعجاب و الصد.مة و تصنعت أنها مشغولة باعداد الشطائر رغم أنها جاهزة بالفعل على الأكل.

صباح الخير يا ندى..

صباح النور.

صاحية بدري كدا ليه!

عادي.. أنا بصلي الفجر و مبنامش..

هز رأسه ثم ما لبثت أن تنحنحت بخجل ثم قالت

احم.. أنا سمعت دوشة جاية من قوضتك فقولت انك أكيد بتلبس ع.شان تروح شغلك فعملتلك ساندويتشات معايا.

سح.ب الكرسي المقابل لها ثم جلس عليه و هو يقول

يا بنتي بتتعبي نفسك ليه… أنا كنت هفطر في الشغل.

هزت كتفيها لأعلى قائلة بخجل

عادي.. أنا كدا كدا كنت بعمل لنفسي فزودت ليك.

التقط إحداها ثم قضم منها قضمة و هو يقول

ماشي يا قمر تسلم ايدك.

أجابته ببسمة صغيرة ثم بدأت تأكل على استحياء و هي تستنشق رائحته الم.سكرة باستمتاع فبدون وعي منها سألته بتلقائية

البرفيوم بتاعك حلو أوي… هو اسمه ايه!

حانت منه ابتسامة و هو مثبت نظره على الشطائر بيده فقد فاجئته بسؤالها ثم ما لبث أن قال

دخون روز… بطلبه من دبي مخصوص اونلاين.

أومأت بحرج بعد.ما نهرت نفسها على سؤالها السخيف من وجهة نظرها فكثيرا ما يسبق لسانها عقلها.

عم عليما صمتا وجيزا و هما يأكلان قط/عته ندى بسؤالها

أدهم بما اننا اصحاب قولي بقى.. أعجبت ببنت قبل كدا أو ح.بيتها!

توقف عن مضغ الطعام للحظة من أثر تفاجؤه بسؤالها الذي أربكه قليلا فهو لا يدري أمن الطبيعي أن يخبرها بأمر دارين أم ماذا!

و لكن سرعان ما محى آثا*ر المفاجأة من على وجهه و استرسل بمراوغة

اه كنت معجب ببنت كدا و خطبتها فترة بسيطة بس محصلش نصيب..

صمتت پصد.مة لوهلة ثم قالت

بجد!

اممم… ايه مالك مصډومة كدا ليه!

ابتلعت ريقها ثم قالت بنبرة جاهدت أن تبدو طبيعية

لا أبدا… أصل شكلك جد أوي و مش رومانسي و لا ليك في الح.ب فع.شان كدا استغربت.

ت منه بسمة ساخرة و هو يقول

حتى انتي كمان بتقولي كدا!

دا مش رأيي أنا لوحدي بقى!

هز رأسه بإيماءة بسيطة فلم يرغب في الدخول في تفاصيل ولا الحديث عن أي شيئ يخص دارين.

و انتي!

باغتها بسؤاله فلم تحسب له حساب و لوهلة سكتت تفكر في إجابة تعفيها من الحرج فمن سواه الذي يمتلك قلبها منذ علم للح.ب سبيلا!.. و لكنها ابتلعت ريقها ثم قالت دون أن تنظر له متظاهرة بالانشغال بالأكل

قبل ما اسافر أمريكا مع بابا كنت معجبة بشاب جارنا… بس كنت لسة صغيرة… هبل مراهقة بقى.

و لما كبرتي!

التقت عيناها الحائرتين بعينيه المصوبة تجاهها بترقب تكاد تص.رخ بع.شقها له و لكن خشت أن تفضحها نظراتها فأخفضتهما سريعا ثم قالت بوجوم

خلاص بقى عقلت.

هز رأسه بإيماءة بسيطة ثم نظر في ساعة يده فوجدها قد دقت الثامنة فنهض و هو يقول بجدية

أنا كدا لازم أمشي…. شكرا يا ندى على الفطار.

نهضت تباعا لتقول بخجل

الشكر لله دا حاجة بسيطة.

أومأ بامتنان ثم قال

ماما كلها ساعة و هتوصل… مش هوصيكي بقى.

أومأت محاولة رسم الثبات على ملامحها حتى لا يلحظ حزنها الكامن بقلبها ثم قالت ببسمة مح.بة

لا إله إلا الله..

محمد رسول الله.

غادر من أمامها بينما بقيت هي تنظر في أثره بشرود و قد أخذ الحزن من قلبها مأخذه ثم سرعان ما عادت لواقعها لتأخذ الأطباق للمطبخ و تقوم بغسلها.

ألو… آسر.. بقولك النهاردة عيد ميلاد مودة و أنا أخدت عربية بابا و رايحة خان الخليلي أجيبلها هدية من هناك… انت عارف انها بتح.ب المشغولات و الأنتيكات اللي بتتباع هناك.

يا مچنونة انتي سواقتك زي الزفت… م.ستنتيش لما أخلص شغلي ليه و كنا روحنا سوا.

أنا لسة هستناك.!.. كدا هتأخر أوي و مش هلحق أعمل حاجة.

طيب يا ميري ربنا يستر… بس ع.شان خاطري سوقي ع الهادي كدا و خلي بالك من نفسك.

متقلقش يا ح.بيبي… صاح.بتك قلبها مېت.. ههه.

ماهو انا مش مخوفني غير قلبك المېت دا.

خلاص بقى يا آسر متبقاش قلوق كدا.

ماشي يا روح آسر…اشتري هدية مني ليها على ذوقك.

تمام يا ح.بيبي.. باي بقى ع.شان أركز في الطريق..

أغلقت ميريهان الخط و هي تتنهد ببسمة ع.شق خالصة و لم تكد تعيد الهاتف إلى جوارها حتى انتبهت على صو.ت زامور عالي صم أذنيها ثم لم تشعر بشيئ بعدها.

بينما آسر على الجهة الأخرى أغلق المكالمة و هو يزفر بقلق لا يدري لما انق\بض قلبه هكذا حين

أخبرته بأنها تقود سيارة والدها و لكنه نفض تلك الوساوس سريعا عن رأسه و هو يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.

انهمك آسر في أعماله فقد كان يومه حافلا بالمهام و المأموريات حتى أه الإرهاق فقرر أن يذهب لأدهم مكتبه يتمازحان سويا.

الباشا العريس…

هز أدهم رأسه بيأس و هو يقول پ\

هتفضل طول عمرك طور… بتدخل من غير ما تخبط ليه يا حيوان..

لوح آسر بيده و هو يقول ب

اعم انا فتحت عليك باب الحمام!

رمقه بنصف عين و هو يقول بخفو.ت حاد

عديم الاحساس.

ابتسم بسماجة هاتفا

ح.بيبي يا دومي.

هو انا بمدحك يلا!.. دا انا بوبخك..

ضړب الح.بيب زي أكل الزبيب… و انا بمووو.ت في الشتيمة.. وبخني..

أبو تقل د.مك.

ها يا عريس… عامل ايه في الجواز!

رمقه أدهم بتجهم مردفا بغيظ

تعرف تنقطني بسكاتك

بادله آسر بأخرى مشمئزة هاتفا بحدة

تصدق انا غلطان اني جيت لبأف زيك… و أنا اللي كنت فاكرك هتفرفشني شوية.

رد بنبرة متهكمة

مالك يا ننوس عين ماما!

هتف به آسر بحدة

اتكلم بجد شوية بقى يا أدهم.

اعتدل أدهم في جلسته ليميل برأسه ناحية صديقه متسائلا بقلق

واد يا آسر فيك ايه!…حاسك بتحاول تتوه كدا بس شكلك مش مظبوط.

تنهد بعمق و مشاعر التيه قد احتلت ملامحه و نبرة صو.ته

مش عارف يا أدهم…مضايق كدا من غير سبب.. مش عارف دا من ضغط الشغل ولا ايه بالظبط.

لم يكد يرد عليه حتى رن هاتفه برقم حماه..

دا عمو محمد والد ميري…

طاب رد عليه.

فتح الخط ليأتيه صو.ت حماه الباكي

آسر تقدر تيجيلي دلوقتي م.ستشفى الدكتور رؤف!

رد بنبرة يشوبها القلق

خير يا عمي.. هي مودة تعبت تاني ولا ايه!

سكت مليا و هو يعتص.ر عينيه بحسرة ثم قال

تعالى بس… أنا محتاجلك جنبي دلوقتي.

حاض.ر يا عمي… هحاول أخد إذن و اجي لح.ص.رتك… مع السلامة.

أغلق آسر المكالمة و هو في حالة من الحيرة و الشك ثم قال متعجبا

غريبة أوي… مودة لما بتتعب ميري هي اللي بتتصل بيا تعرفني.

رد أدهم بتفكير

يمكن مشغولة معاها يا آسر… روح انت بس اطمن عليهم و أنا هنا هغطي عليك.

أومأ باقتناع ليقول بنبرة حزينة

فعلا… مودة حالتها متأخرة أوي اليومين دول… ميري كانت قالتلي انها في المرحلة الأخيرة من المړض و مفيش أي علاج ولا حتى عمليات هتجيب معاها نتيجة و إن هي خلاص كلها أيام و تودع الدنيا.

أغمض أدهم عينيه بتأثر متمتما بخفو.ت

لا حول و لا قوة إلا بالله… الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به عباده و فضلنا على كثيرا ممن خلق تفضيلا.

…. طاب روح يابني م.ستني ايه… أكيد محتاجينك معاهم دلوقتي.

نهض آسر و هو يقول

تمام… لو اتأخرت مش هوصيك بقى ظبط الدنيا ع.شان سيادة اللوا ميحسش بحاجة.

امشي يا آسر متحملش هم.

في م.ستشفى القلب التابعة للدكتور رؤف صديق محمد أبو مودة….

يقف محمد في حالة يرثى لها و بجواره مودة تزرف الد.موع بلا انقطاع و أمامهما الدكتور رؤف يسرد لهما بأسى

للأسف يا محمد ڼزفت كتير جدا ل

شهقت مودة پذعر بينما تحشرج صو.ت محمد ليخرج بصعوبة

ماټت!

أردف الطبيب موضحا

لا القلب لسة بينبض و هي حاليا متوصلة بجهاز التنفس الصناعي بس خلاص مفيش أمل في رجوعها تاني للحياة… احنا في انتظار بس إن القلب يقف… شد حيلك يا محمد ربنا يصبرك.

بينما هناك آسر يسير بتؤدة حتى لمح محمد يقف أمام العناية المركزة و تقف بجواره مودة … ماذا!.. مودة تقف على قد.ميها!..هي مذعورة حقا و يبدو على ملامحها الإعياء الشديد و كأنها ستسقط في أي لحظة و لكنها بالفعل واقفة… لقد توقع أن يأتي ليجدها م.سجية بفراش المړض.. لماذا إذن دعاه حماه للقدوم!.. لحظة.. ميريهان!.. أين هي إذن!

حين واتته تلك الفكرة ركض إليهما و قلبه يكاد يخرج من قفصه الي من فرط الخۏف و القلق و ما إن وصل حتى خرت مودة فاقدة للوعي فالتقطها آسر بين ذراعيه على الفور و نزل بها على أرضية المشفى الرخامية و ذلك حين لفظ الطبيب أمر انتظاره لتوقف قلب شقيقتها.

بنتي..

صړخ بها محمد في ذهول و حاول قدر الم.ستطاع أن يبقى واقفا على قد.ميه التي أصبحتا كالهلام و ألا يسقط فاقدا للوعي هو الآخر بينما انحنى الطبيب رؤف على الفور ليتحسس نبض شريانها السباتي على جانب رقبتها فلم يشعر به البتة فأسرع بدق جرس ما على الحائط و هو ېص.رخ بصو.ت عال

code blue.. arrest… code blue

و في لحظات كان فريقا من حوالي ستة أفراد من ممرضين و أطباء قد ح.ص.روا للمكان و قاموا بنقل مودة إلى غرفة الإنعاش القلبي بينما محمد يتوسل لرؤف

مودة مالها يا رؤف!

أخذ يلهث پ و هو مترددا في القول فحثه محمد بتأكيد

قول يا رؤف انا راضي.

كل ذلك تحت مرئى و م.سمع آسر الذي مازال لا يفهم شيئ إلى الآن بينما رد رؤف بأسف

قلبها م.ستحملش الصد.مة و وقف..

اتسعت عيني آسر و هو يردد بذهول في نفسه

صد.مة!… أي صد.مة تلك!

استرسل رؤف يطمأنه

بس متقلقش يا محمد… الفريق مش هيسيبها و شغالين معاها انعاش قلبي رئوي و ان شاء الله القلب هيشتغل تاني و هتتوصل بأدوية تدعم القلب… أنا هدخل دلوقتي أشوفها و أطمنك.. عن إذنك.

لم تعد قد.ماه قادرتان على حمله فح.بيبتيه على وشك فراقه ح.بتي العين و قرتي القلب و زهرتي عمره… يا الله كيف لقلبه أن يتحمل كل هذا!.. فهبط ليجلس على الأرض و نزل آسر معه يسأله بهلع

فيه ايه يا عمي فهمني!..

—

ايه اللي حصل أبو\س ايدك!

نظر له بعينين مغشيتين بالعبرات ثم قال بصو.ت جريح بالكاد تخطى حنجرته

.. رؤف.. رؤف بيقول انها مېتة اكلينيكيا..

أخذ يهزه بلا وعي و هو يردد بعد.م تصديق

مېتة ازاي!.. لا ميري مم\اتتش… ميري كويسة و هتقوم… دي كانت بتكلمني من ساعتين بتقولي انها رايحة خان الخليلي تشتر….. هي فين!… عايز أشوفها… هي فين!

نهض و هو يبحث عنها كالمچنون و يحاول فتح باب العناية بيدين مرتع.شتين و لكن بلا جدوى.

اصبر يا آسر… هتشوفها بس اصبر..

كان ذلك هتاف محمد الضعيف و لكن لم يتوانى عن الطرق على الباب الكبير إلى أن خرجت ممرضة من الداخل ليهتف بها برجاء

لو سمحتي دخليني عايز أشوف خطيبتي.

أنا آسفة جدا مش هينفع.

أرجوكي أنا مش هعمل اي حاجة… أنا هبص عليها من بعيد.

أشفقت على حالته المذرية لتقول بعد برهة من التفكير

بس من فضلك بسرعة قبل ما دكتور رؤف ييجى و يشوفك عندها.

حاض.ر متقلقيش..

أفسحت له الطريق فدلف م.سرعا و هاله ما رأى من مشهد يخلع القلب…

ميريهان م.سجية على الفراش الأبيض ترتدي عباءة طبية زرقاء و غطاء رأس طبي بشرتها شاح.بة شحوب المۏتى عينيها نصف مفتوحة و لكن بؤبؤيها ثابتين تماما و أكثر ما آلم قلبه تلك الأنبوبة المغروسة بحنجرتها و الموصولة بخراطيم غليظة متصلة بجهاز التنفس الصناعي حيث الأصوات الصاخبة و العديد من الأجهزة الأخرى المتصلة بذراعيها.

تقد.م منها حتى اقترب كثيرا ثم انحنى لم.ستوى رأسها و انفرج ثغره لينادي عليها و لكن لسانه أبى من فرط صډمته حاول كثيرا الى أن تخطى تلك الغصة الأليمة التي علقت بحلقه ثم ردد اسمها بصعوبة

م ميري… ميري هان… ح.بيبتي… أنا آسر يا روحي.. سامعاني!.. انتي هتقومي… هتبقي كويسة و أنا هستناكي… هستناكي العمر كله يا كل حياتي .

سكت يتأملها بصمت لعله يرى منها أي حركة أو حتى رمشة من عينيها إلا أنه لم يحدث و كأنها مېتة حقا.

انتابته حالة من الهيستيريا حين أدرك حقيقة مۏتها و فراقها الأبدي فأخذ يهزها و هو يبكي بنحيب وصل الممرضة

ميري ردي عليا… طاب ارمشي بعنيكي… اعملي أي حاجة..أي إشارة… ميري الله يخليكي يا ح.بيبتي ردي عليا.. ميري… ميري..

استمر في تحريكها و هو يناديها بلا كلل حتى هرولت اليه الممرضة و معها زميل آخر و أخذا يجذبانه بعيدا عنها حتى أخرجاه من الغرفة و هو في حالة من الاڼهيار التام.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة العاشرة

رواية مهمة زواج

بعد نصف ساعة من الانتظار كاد محمد خلالها أن يفقد عقله خرج الدكتور رؤف يجفف ح.بات العرق التي أندت جبينه ثم قال و هو يتنفس باعياء

الحمدلله يا محمد مودة قلبها رجع و اضطرينا نحطها على جهاز التنفس الصناعي علشان نريح القلب لحد ما حالتها تستقر و تقدر تاخد نفسها بتلقائية.

فغر فاهه بحسرة فبنتيه راقدتان و مصيرهما مرتبط بذلك الجهاز اللعېن في آن واحد… لقد تمنى في تلك اللحظة لو يلحق بهما فلم يعد لديه ما يعيش لأجله..

أشفق رؤف عليه للغاية و بعد برهة من التفكير و هو يتأمل حالة البؤس التي أت صديقه ربت على كتفه و هو يقول بجدية

تعالى معايا مكتبي يا محمد… عايزك في موضوع ض.روري..

نظر له بتيه و كأنه لم يسمعه أو بالأحرى ليس لديه طاقة لسماع أي شيئ فأدرك رؤف ما يدور بخلده و التم.س له العذر و لكنه أص.ر عليه

تعالى يا محمد.. الموضوع يخص مودة… صدقني يا صاح.بي دي م.سألة حياة أو مۏت..

استطاع أن يجذب انتباهه على ذكر قرة عينه فانصاع محمد المكلوم لكلامه ثم تحرك بصعوبة بالغة فقام رؤف بإسناده حتى وصلا لمكتبه الكائن بنفس الطابق.

اسمعني كويس يا محمد و حاول تستوعب اللي هقوله.. دلوقتي ميري قدامها ساعات أو أيام و تقابل وجه كريم.. و مودة حالتها خطېرة و لو متحركناش و النهاردة… سكت مليا ليقول بأسى

للأسف هتحصل أختها..

انهمرت العبرات من عيني محمد و اهتز جسده پبكاء مرير لم يستطع السيطرة عليه فنهض رؤف من مكانه ليسح.ب كرسي و يجلس بجوار صديقه يربت على ظهره و يطمأنه ثم استرسل بتوسل

اهدى يا محمد… البكا في وسط كل اللي انت فيه دا مش هيفيد بحاجة… اجمد ع.شان تقدر تنقذ مودة و تطلع بأقل الخساير.

أخيرا نطق بقلة حيلة و قد احمر وجهه من فرط الحزن و البكاء

في ايدي ايه اعمله يا رؤف… قولي و أنا مش هتردد لحظة.

حتى لو قولتلك هنستأصل قلب ميري و نعمل عملية زرع قلب لمودة!

تطلع اليه بملامح مصډومة ليسترسل رؤف بمزيد من الضغط

ميري كدا كدا مش هترجع للدنيا بس قلبها سليم و كويس.. و العملية نسبة نجاحها هتبقى عالية لأنهم اخوات.. و نسبة التوافق بينهم هتكون عالية و مش بعيد تكون

متطابقة و دا يضمن نجاح العملية ان شاء الله… و القرار دلوقتي في ايدك.. يا بناتك الاتنين يودعوك.. يا تفارق واحدة و تنقذ التانية و تطلع بخسارة واحدة بدل خسارتين.

مازال محمد في ذهوله و صډمته فأدرك رؤف تخبطه فالوضع ليس بالهين.

محمد أنا هروح أشوف حالة و هسيبك هنا تفكر براحتك… بس خليك عارف إن مفيش قدامنا وقت كتير.. و لو وافقت هتحتاج مبلغ كبير لان العملية مش هنعملها هنا.. البنات هتسافر ألمانيا في طيارة فيها اسعاف مجهز و هناك كل حاجة هتتم.. أنا كدا شرحتلك الوضع كله و انت في ايدك القرار.. عن اذنك..

نهض من جواره ثم سار على عجالة ناحية باب الغرفة فلم يكد يصل رؤف الى الباب حتى هتف به محمد بصو.ت متحشرج من أثر البكاء

أنا موافق… ابدأ في الاجراءات فورا

الټفت رؤف ليسأله بجدية

هتقدر على مصاريف السفر و العملية!

أجابه بنبرة من الضياع

هبيع كل اللي حيلتي… هبيع الفيلا و الشركة و الكام فدان اللي في البلد… معادش عندي حاجة أبكي عليها يا رؤف…مكانش عندي أغلى من بناتي.. هبقى على ايه من بعدهم..

قال كلم\اته ثم انخرط في بكاء مرير فعاد اليه رؤف ليواسيه و يهدئه حتى سكن قليلا فأردف محمد

بس الموضوع دا يفضل سر بينا… مش عايز مخلوق يعرف.. لا مودة و لا مامتها و لا حتى آسر.

اطمن يا محمد محدش هيعرف… بس العملية لو نجحت هنقولهم ايه!

هنقول عملنالها عملية قلب مفتوح..

بس مودة و الكل عارف ان العملية دي مش هتفيدها في حالتها…

رد محمد بقليل من الانفعال

يووه يا رؤف.. ساعتها هقنعها بأي حجة… أبو\س ايدك أنا مش ناقص.

أومأ رؤف عدة مرات مردفا بجدية

خلاص يا محمد هتدبر ان شاء الله… أنا حالا هكلف فريق يقوم باجراءات التوافق و عمل التحاليل و الأشعة اللازمة.. و هحجز في م.ستشفى القلب اللي بتعامل معاها في المانيا في أقرب وقت…

نهض محمد هو الآحر ليقول

و أنا هروح البنك أسح.ب كل الفلوس اللي في رصيدي و هحولهملك لحد ما اتص.رف في بيع الحاجات اللي قولتلك عليها..

أومأ رؤف بأسى على مصاپ صديقه ثم قال

ان شاء الله كله هيبقى تمام..

نظر له باستجداء

أرجوك يا رؤف عايز أشوف بناتي قبل ما أمشي..

ربت على كتفه ليقول بمواساة

شوفهم يا محمد بس عايزك تبقى جامد ع.شان تقدر تكمل المشوار… و حط في د.ماغك دايما إن مودة محتاجاك معاها في الأيام اللي جاية دي بالذات.

هز رأسه عدة مرات و هو يجاهد عبراته لألا تسقط مجددا… يقاوم ذلك الاڼهيار الذي يهز كيانه بض.راوة متصبرا بآيات الصبر الذي يرددها في نفسه منذ تلقى صاعقة حاډث ميريهان.

في محافظة سوهاج….

يجلس معتصم برفقة أخيه بالمضيفة الملحقة بمنزل عمه حمد كحال معظم منازل البلدة ليقول بعد.ما رح.ب عمه بطلب زواج أخيه من ابنته

شوف يا عمي ايه طلباتك و ميتى بدك نعمل الخطوبة و الفرح.

حك حمد الكبير ذقنه و السعادة تغمره بهذا النسب الثقيل ليقول بفرحة تنطق بها عينيه

خير البر عاچله يا ولدي… و احنا چاهزين ف أي وجت.. ايه رأيك الخطوبة بكرة و الفرح بعد سبوعين تلاتة اكده.

نعم!

كان ذلك رد حمد الصغير و الذي صډمه تعجل عمه بالزواج و لكن معتصم نهره بنظرة من عينيه ثم تطلع لعمه راسما على محياه بسمة مصطنعة ثم قال

اللي تشوفه يا عمي…مالوهش عاذة التأچيل كيف ما انت خابر…

أخذ حمد يناظره بنظرات حاړقة فهو لم يتوقع أن أخاه سينصاع لطلبات عمه بتلك السهولة و لكن معتصم تجاهل نظراته م.سترسلا حديثه بجدية تامة

و طلباتك من حيث الشبكة و المهر يا عمي!

التمعت عيني حمد الكبير بطمع ليقول بعنجهية بعد.ما بلل شفتيه

شبكة بتي متجلش عن متين ألف چنيه و المهر كدهم مرتين و المؤخر مليون اچنيه.

سكت معتصم يتأمله مليا و هو يضيق عينيه بتفكير فهو يدرك جيدا أن تلك العنجهية الكاذبة و ذلك الطمع الذي يملأ عينيه ما هو إلا صنيع زوجته الجشعة و لكنه أومأ موافقا على كل حال ليقول بغموض

و ماله يا عمي… صافية تستاهل تجلها دهب.

رمقه حمد شقيقه بذهول فكيف لأخيه أن يوافق عمه على هذا الهراء و كأنه سيزوجه مارلين مورلو.

بينما معتصم نظر له بثبات و كأنه يقول له اصبر ليتحدث حمد أخيرا بنفاذ صبر و غيظ شديد

طاب مش هشوف مارلين مو…قصدي العروسة يا عمي ولا ايه!

أومأ عمه بابتسامة سمجة

حالا يا عريس بتي…. يا أم كريمة..يا ام كريمة..

هرولت اليهم زوجته سريعا فيبدو أنها كانت قريبة من مجلسهم تسترق السمع لتقول بفرحة ظاهرة

ايوة يا حاچ!

ناد.مي صافية لعريسها.

بعد قليل أطلت عليهم بحجاب أبيض صغير و بفستانها الشيفون البنفسجي المبطن من الداخل و لكنه يبدو مبهرجا أكثر من اللازم بسبب الفصوص التي تزينه بالأكمام و على ال الشيئ الذي أثا*ر ضحكات حمد و لكنه كتمها بشق الأنفس و وقف يمد يده ليصافحها فمدتها على استحياء ثم نزعتها سريعا بمجرد أن لم.سها و هي تطأطئ رأسها للأسفل بخجل بالغ فتنحنح معتصم ثم وقف ليقول

بينا يا عمي احنا نشربو الشاي بالدوار و نسيب العرسان ابراحتهم.

نهض عمه و أخذ معتصم و خرجا من المضيفة تاركين حمد و صافية مازالا واقفين.

اقعدي يا صافية.

انصاعت لأمره و جلست بأقرب أريكة فجلس حمد بجوارها تاركا بينهما م.سافة جيدة و رغم ذلك ابتعدت عنه أكثر فنظر لها باستنكار و لكنها لم تبالي له و ظلت ساكنة تنظر الى الأرض و حسب

هي السجادة عاجباكي أوي كدا!

لم تفهم مقصده فرفعت رأسها تنظر له باستفهام

ها!

دقق أكثر في ملامحها عينيها نجلاو.تين ذات لون أسود قاتم يعلوهما حاجبين طويلين رسمتهما رغم عد.م تدخلها ټخطف الأنظار بشرتها بيضاء متخضبة بالحمرة ذقنها مقسوم بدقة الحسن انها حقا جميلة رغم بساطتها ذات ملامح مريحة و لكنها صغيرة

—

للغاية فمن يراها لن يعطيها أكثر من خم.سة ع.شر عاما… فملامحها تبدو كذلك.

حين أطال النظر اليها ابتسمت رغما عنها من فرط الخجل ثم أطرقت رأسها للأسفل مرة أخرى فلمح تلك الغمازة الوحيدة بخدها الأيمن و التي زادتها جاذبية تلك البسمة أطاحت بعقله و جعلته يبتسم تلقائيا…لا يدري لما يبتسم الآن بعد تلك الابتسامة الرائعة التي أظهرتها له و لكن استطاعت أن تستحوذ على إعجابه.

انتي هتفضلي باصة في الارض كدا كتير!

ردت بخفو.ت و هي مازالت على ذلك الوضع

و أني هبص فين يعني يا واد عمي!

بصيلي.

دق قلبها پ حين أمرها بذلك فذلك الوسيم كيف ستنظر له هكذا دون خجل.

بصيلي يا صافية… مش حرام على فكرة.

بالكاد استطاعت أن ترفع رأسها لتلتقي عينيها النجلاو.تين بعينيه المصوبة بهما تماما يتأملها بشغف أكثر من ذي قبل فازداد خجلها و لكنها تلك المرة أخفضت جفنيها تخفي بهما خجل عينيها و ما زالت رأسها م.ستقيمة ناحيته و كأنها تستجديه أن يرحم خجلها.

اتسعت ابتسامته أكثر م.ستمتعا بتلك الربكة التي أتها بسببه ثم قال باعجاب

انتي طلعتي حلوة أوي يا صافية و أنا شكلي كدا هح.بك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *