كشف عذريه اسراء هاشم الاول

“أنا عاوزك تعملي كشف عذرية يا سارة.. الموضوع مش هياخد خمس دقايق عند الدكتورة وعشان نقفل الباب ده خالص ونرتاح.”

​الجملة دي نزلت عليا وسط زحمة الكافيه كأنها رصاصة غدر اتضربت في ضهري. طارق، خطيبي اللي فرحنا بعد شهرين، اللي بقالي سنتين معاه ببنيلو في طوب بيتنا، كان قاعد قدامي بكل برود الدنيا، بيمسح ايده في المنديل ومستني رد فعلي، كأنه بيطلب مني نغير لون دهان الأوضة مش كأنه بيطير رقبة كرامتي وثقتي فيه.

​الصوت اختفى من حوليا، وحسيت بنغزة ووجع في قلبي متمناهوش لعدو. بصيت في عينه لقيت فيها نظرة غريبة.. ميكس بين الشك، والبرود، والخوف من أهله.

​”كشف إيه يا طارق؟” صوتي طلع يدوب همس، مش قادرة أستوعب البشاعة.

​”كشف عذرية يا سارة.. الزمن يخوف وأمي صممت نأمن نفسنا قبل ما نكتب الكتاب، لو مفيش عندك حاجة تخبيها قولي تمام ويلا بينا، أنا حاجز مع دكتورة معرفة برة منطقتنا عشان ميبقاش في إحراج.”

​”لو مفيش عندك حاجة تخبيها”.. الجملة دي دبح تني. السنتين اللي فاتوا، أهلي اللي فتحوا له بيتهم، ثقتي فيه، خوفي عليه.. كل ده اتمسح عشان “يرضي أمه” ويطرد شكوكه المريضة.

​حسيت بنار بتغلي في دمي، الوجع اتقلب في ثانية لجبروت وقوة عمري ما عرفت إنهم جوايا. مدمعتش، ومصرختش، بالعكس.. هديت لدرجة رعبت طارق نفسه.

​قمت وقفت، وبكل ثبات سحبت الدبلة من صباعي.. الدبلة اللي كانت حلمي، وبقت دلوقتي حبل مشنقة. حطيتها على الترابيزة قدامه ودفعتها بصابع واحد لحد ما خبطت في كوباية العصير بتاعته.

​طارق بلم، وبص للدبلة وبعدين بصلي بذهول وهو بيقول:

​”أنتِي بتعملي إيه يا سارة؟ عشان طلب صغير زي ده بتبوظي الجوازة؟”

​وطيت عليه شوية، وبقيت قريبة جداً من وشه، ووقفت بابتسامة باردة ومرعبة هزت ثقته في نفسه:

​”الطلب الصغير ده يا طارق.. معناه إنك دخلت شرفي وشرف أهلي في مراهنة. وأنا قبلت المراهنة.. أنا هروح معاك للدكتورة دي، وهعمل الكشف اللي أنت وأمك عاوزينه.. بس وحياة حرقة الدم اللي في قلبي دي، اللي هيحصل جوة عيادة الدكتورة النهاردة.. هيخليك تدور على رجولتك في الأرض وماتلاقيهاش. يلا بينا.” #حكايات_إسراء_هاشم

​لفيت ضهري ومشيت برأس مرفوعة وخطوات سريعة ناحية عربيتة عشان نروح للمصيدة.. وهو جاي ورايا مذهول، مش فاهم الابتسامة دي وراها إيه، ولا إيه الكارثة اللي ناوية أعملها جوة أوضة الكشف!

ركبت العربية معاه والسكوت كان مرعب، أكننا رايحين جنازة.. وجنازة مين؟ رجولته وثقته اللي هدمرها بإيدي. طارق كان بيسوق وهو عينه عليا كل شوية، بيحاول يلمح في وشي خوف، ندم، أي علامة تخليه يحس إنه انتصر.. بس ملقاش غير برود قاتل وابتسامة غامضة مرسومة على وشي.

الباقي في الجزء الثاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *