سلمى وادهم السيوفى بقلم منال عباس الاول

سلمى وادهم السيوفى بقلم منال عباس حصرى لموقع جولد
الاول

كان الوقت قرب على الفجر والقاهرة لسه صاحيه بأصوات العربيات والناس اللي راجعة من شغلها أو خارجة تدور على رزقها وكانت سلمى ماسكة دركسيون التاكسي الأصفر بإيد ثابتة وعينيها بتلف في الشوارع تدور على زبون جديد

سلمى عندها خمسة وعشرين سنة بنت جميلة ملامحها هادية لكن شخصيتها أقوى من الحديد بعد ما أبوها مات وساب لها أم مريضة وأخ صغير في المدرسة قررت تبيع كل دهبها وتشتري تاكسي بالتقسيط وتشتغل بنفسها رغم كلام الناس وسخريتهم وكل يوم تثبت إن الكرامة عمرها ما كانت مرتبطة بنوع الشغل

في نفس الليلة كان أدهم السيوفي واحد من أصغر رجال الأعمال في البلد خارج من اجتماع مهم في فندق فاخر وهو لابس بدلته السودا المعتادة ووشه الجامد اللي أي موظف في شركاته يخاف يرفع عينه فيه دقيقة واحدة

كان معروف عنه إنه صارم بشكل يخوف محدش يجرؤ يعترض على كلمة يقولها حتى أقرب الناس ليه كانوا بيحسبوا كل تصرف قدامه ألف حساب

ركب عربيته الفخمة واتحرك لكن بعد دقايق قليلة العربية وقفت فجأة في نص الطريق وكل محاولاته إنه يشغلها فشلت

ضرب الدركسيون بعصبية ونزل يكلم السواق الخاص يجي له لكن اكتشف إن الشبكة واقعة في المنطقة بسبب عطل كبير

وقف يبص للطريق بضيق لأول مرة من سنين يحس إنه عاجز

وفجأة وقف قدامه تاكسي أصفر ونزل زجاجه

خرج صوت بنت هادي لكنه مليان ثقة

رايح فين يا باشا شكلك محتاج توصيلة

لف أدهم وشافها

استغرب للحظة

بنت هي اللي سايقة

بصلها من فوق لتحت وقال ببرود

لا شكرا

ابتسمت وهي هترجع تتحرك وقالت

براحتك بس واضح إن عربيتك ناوية تبات هنا

لف يبص لعربيته وبعدين للطريق الفاضي وبعد ثواني فتح الباب الخلفي وركب من غير كلمة

سلمى ضحكت بخفة وهي بتتحرك

أهو الحمد لله أقنعت أول زبون متكبر النهارده

رفع عينه للمراية وبصلها بحدة

قولتي إيه

ولا حاجة يا باشا كنت بكلم نفسي

سكت وهو باصص من الشباك

بعد دقايق قالت

على فكرة أنا أول مرة أشوف حد راكب تاكسي وكأنه داخل يحضر اجتماع مجلس أمن

بصلها من المراية باستغراب

إنت دايما بتتكلمي كتير

قالت وهي بتضحك

لا حسب الزبون

لو مكشر بسكت شوية

ولو لطيف برغي أكتر

قال بجمود

يبقى اسكتي

ردت بسرعة

حاضر

عدت عشر ثواني كاملة

وبعدين قالت

بس عندي سؤال صغير

غمض عينه بضيق وقال

هو إنت مبتعرفيش معنى حاضر

قالت ببراءة

بعرف والله بس الفضول وحش

رغم عصبيته حس إنه لأول مرة من سنين نفسه يبتسم

لكن منع نفسه

وصلت بيه قدام شركته

طلع الفلوس ومدها لها

بصت للمبلغ وقالت

يا خبر ده زيادة

قال ببرود

خديه

قالت وهي رجعت له جزء كبير

أنا باخد حقي وبس

الزيادة دي مش ليا

رفع حاجبه باستغراب

كل الناس كانت هتجري عليها

ابتسمت بثقة

أنا مش كل الناس

نزل من العربية وهو باصص لها للحظة طويلة وهي اتحركت وسابت المكان

فضل واقف يتابع التاكسي لحد ما اختفى من قدامه

ولأول مرة من سنين يحس إن حد قابله ومخفش منه ولا حاول ينافقه

طلع مكتبه لكنه فضل طول الاجتماع سرحان

أحد المديرين سأله عن قرار مهم

لكن أدهم كان باصص من الشباك

ولما المدير كرر السؤال انتبه فجأة ورد بعصبية خلت الكل يسكت

خلص الاجتماع بسرعة

وراح عند مسؤول الأمن

قال له

هاتلي كاميرات الشارع اللي عربيتي عطلت فيه

استغرب الراجل لكنه نفذ

فضل أدهم يدور بعينه وسط التسجيلات لحد ما ظهرت سلمى وهي نازلة من التاكسي تفتح الكبوت لعربية راجل كبير تساعده يقفل البطارية قبل ما تكمل طريقها

وقف الصورة

وقال بهدوء

هاتلي رقم التاكسي ده

قال الموظف باستغراب

حضرتك تعرفها

رد وهو بيبص للصورة

لسه لا

بس هعرفها

وفي نفس الوقت كانت سلمى قاعدة على عربية الفول بتتعشى مع أمها بعد ما خلصت شغل

أمها قالت وهي بتبتسم

شكلك مبسوطة النهارده

ضحكت سلمى

ركب معايا واحد شكله مليونير ومتكبر بطريقة تضحك

أول مرة أشوف حد مكشر حتى وهو بيدفع الأجرة

ضحكت الأم

يمكن عنده هموم

قالت سلمى وهي بتاكل

ربنا يفك همه بعيد عني المهم يكون دفع الحساب

وفي مكتب أدهم كان ماسك صورة رقم التاكسي بعد ما عرف بياناته

ورغم إنه يقدر يجيبها في دقيقة

قرر يبتسم لأول مرة من قلبه وهو يقول لنفسه

المرة الجاية هتبقى صدفة برضه لكن الصدفة دي أنا اللي هصنعها بقلم منال عباس
تاني يوم صحيت سلمى بدري كالعادة نزلت غسلت التاكسي بإيديها وهي بتدندن أغنية قديمة وأخوها خرج يجري عليها وقال وهو بيضحك هو الراجل المتكبر بتاع امبارح ممكن يركب معاكي تاني

ضحكت وهي خبطته بخفة على كتفه وقالت يا ابني هو فاكر نفسه وزير أصلا ده نزل من العربية ولا حتى قال شكرا

في نفس اللحظة كان أدهم واقف قدام عربيته الفخمة في جراج الفيلا وبص للسواق الخاص وقال ببرود النهارده متجهزش العربية

السواق اتصدم وقال حضرتك عندك ثلاث اجتماعات

رد وهو بيعدل الساعة اللي في إيده عارف

طب هتروح بإيه

قال بهدوء هتصرف

ابتسم لنفسه وهو خارج من الفيلا وكان مخطط لكل حاجة

بعد نص ساعة كانت سلمى واقفة في نفس الشارع تستنى زبون وفجأة لقت نفس الراجل واقف بعيد وعربيته الفخمة واقفة والكبوت مفتوح

بصت من بعيد وقالت لنفسها لا بقى مستحيل العربية دي تعطل كل يوم

وقفت قدامه وفتحت الزجاج وقالت بابتسامة واسعة يا نهار أبيض هو حضرتك كل يوم عربيتك بتغير رأيها

لف أدهم ناحيتها ومثل الضيق وقال واضح إنها مش بتحبني

ضحكت وقالت ولا يمكن بتحب التاكسي بتاعي

بصلها ثواني وكتم ضحكته وقال ممكن توصليني

قالت وهي بتمثل التفكير لا بصراحة خايفة عربيتي تتعود عليك وتغير هي كمان

لأول مرة ضحك بصوت خفيف

ركب جنبها المرة دي بدل الكرسي الخلفي

استغربت وقالت إيه ده الترقي السريع ده

قال بهدوء الكرسي الخلفي ممل

ردت بسرعة ولا حضرتك بدأت تثق فيا

بصلها من طرف عينه وقال يمكن

كانت سايقة وهي بتحكي مواقف حصلت معاها في الشغل وهو ساكت يسمعها من غير ما يقاطعها

الغريب إنه كان مستمتع

وصلت عند إشارة وكانت واقفة عربية فيها شباب بيهزروا

أحدهم فتح الزجاج وقال لسلمى بصوت عالي صباح الفل يا أحلى كابتن

ابتسمت وقالت صباح النور يا محمود

الشاب قال هنعمل سباق ولا إيه

ضحكت وقالت روح شوف شغلك

أدهم كان ساكت لكن ملامحه اتغيرت فجأة

قال ببرود تعرفيه

ردت ببساطة زبون دايم بيركب معايا كل أسبوع

قال وهو بيبص قدامه بيهزر معاكي كتير

قالت وهي مستغربة آه يعني عادي

رد بصوت هادي لكنه مليان غيرة مش كل الناس ينفع تهزر بنفس الطريقة

بصت له وهي مستغربة وقالت وإنت مالك

سكت ثواني وقال ولا حاجة

فضل طول الطريق ساكت

ولما نزل من العربية قال لها خلي بالك من نفسك

قالتها وهي بتضحك أول مرة أشوف زبون بيوصيني على نفسي

مشيت وهي مبتسمة

أما هو فكان واقف يتابعها بعينيه لحد ما اختفت

رجع الشركة وكل الموظفين أول ما شافوه وقفوا باحترام

دخل مكتبه

سكرتيرته قالت في بنت من شركة منافسة مستنية حضرتك

قال من غير ما يبص لها خليها تدخل

دخلت بنت في منتهى الأناقة وقعدت قدامه تحاول تفتح معاه كلام شخصي لكنه كان بيرد بكلمة واحدة

فجأة لمح من الشباك تاكسي سلمى معدي في الشارع

وقف مرة واحدة

البنت اتفاجئت وقالت حضرتك رايح فين

رد بسرعة عندي مشوار أهم

خرج من المكتب وسابها قاعدة لوحدها

كل الموظفين كانوا بيبصوا لبعض بصدمة

دي أول مرة مديرهم يسيب اجتماع بالشكل ده

أما سلمى فكانت واقفة قدام كشك بتشتري مية

وفجأة لقت عربية سوداء فخمة وقفت جنبها

نزل منها أدهم وهو بيمثل الهدوء وقال

معقول الصدفة تجمعنا للمرة التالتة

بصت له وضحكت وقالت لا دي مش صدفة يا باشا

دي واضح إنها مؤامرة من عربيتك عليا..بقلم منال عباس
سلمى فضلت تبص له وهي ضاحكة وقالت بقولك إيه يا باشا أنا بقيت حاسة إنك بتطلعلي في كل شارع هو أنت عامل اشتراك معايا ولا إيه

ابتسم أدهم لأول مرة من غير ما يحاول يخبي ابتسامته وقال يمكن الحظ بيحبك

قالت بسرعة لا الحظ بيحب عربيتك اللي كل شوية تعلن الإضراب

قال وهو بيمثل الجدية والله المرة دي العربية سليمة

رفعت حاجبها باستغراب أومال واقف ليه

رد وهو بيبصلها في عينيها كنت مستني أشوفك

أول مرة تتوتر سلمى وحست إن قلبها دق بسرعة لكنها غطت ده بالهزار وقالت لا ده أنت داخل شمال بقى

قال بهدوء هتوصليني لمشوار

قالت وهي بتفتح الباب اركب بس لو العربية عطلت في الطريق متلومنيش

ركب جنبها كالعادة

كان كل شوية يبص لها وهي سايقة وهي مركزة في الطريق

بعد شوية قال فجأة هو إنت مبتتعبيش

قالت وهي مبتسمة التعب لما يبقى علشان أهلي يبقى راحة

سكت وهو بيفكر في كلامها

عمره ما شاف بنت بتتكلم بالقناعة دي

وصلوا عند شركة كبيرة

قالت وصلنا

رد بهدوء استنيني خمس دقايق بس

قالت نعم

ابتسم خمس دقايق وهارجع

نزل بسرعة ودخل الشركة

كل الموظفين جريوا أول ما شافوه

واحد منهم قال الاجتماع جاهز يا فندم

قال وهو ماشي ألغوه

المديرين اتصدموا

حضرتك الاجتماع ده مستنينه من أسبوع

رد ببرود يتأجل

خرج بعد أربع دقايق بالظبط وهو شايل علبتين قهوة وكيس صغير

ركب العربية ومد لها كوب

قال دي ليكي

بصتله باستغراب

هو حضرتك بتعزم كل السواقين على قهوة

قال وهو بيشرب من كوبه لا

قالت وهي بتضحك أومال أنا ليه

سكت لحظة وقال لأنك سلمى

اتكسفت وحاولت تغير الموضوع بسرعة

فضلوا ساكتين شوية

لكن السكوت بينهم كان مريح

وفجأة رن موبايل سلمى

ردت بابتسامة

أيوه يا طنط أمينة

أيوه جاية أجيب طلباتك

متقلقيش

قفلت المكالمة

أدهم سألها مين طنط أمينة

قالت جارتي الكبيرة في السن ملهاش حد كل يوم أجيب لها طلباتها

بصلها بإعجاب من غير ما تحس

وصلت عند السوبر ماركت

قالت استناني دقيقة

نزلت بسرعة

أدهم نزل وراها من غير ما تقول

شال عنها الشنط كلها

قالت وهي بتحاول تاخدهم منه سيبهم

رد بصرامة مستحيل

أنا هشيلهم

قالت وهي بتضحك يا خبر هو أنت بتعرف تشيل شنط

قال بثقة أعرف أشيل شركة كاملة

دي شنط يعني

وصلوا لبيت الست أمينة

أول ما شافت أدهم قالت لسلمى بابتسامة واسعة

هو ده العريس

شهقت سلمى وقالت يا طنط

العريس إيه بس

أما أدهم فابتسم لأول مرة ابتسامة واسعة وقال بهدوء

يا رب

بصتله سلمى بصدمة وقالت إيه

رد وهو بيبص بعيد ولا حاجة

رجعوا للعربية

وفي الطريق وقفوا عند إشارة

وقفت جنبهم عربية رياضية نزل منها شاب وسيم اسمه كريم كان يعرف سلمى من زمان

ابتسم وقال يا سلمى أخيرا شوفتك

ردت بفرحة كريم عامل إيه

قال الحمد لله

ثم بص لأدهم وقال بابتسامة خفيفة مش هتعرفيني بصاحبك

قبل ما سلمى ترد

أدهم مد إيده ناحية كريم وقال بملامح جامدة

أنا أدهم

ولما كريم مسك إيده اتفاجئ إن قبضة أدهم كانت قوية بشكل يخوف

وبعينه كان بيبص له نظرة كلها تحذير

أما سلمى فكانت واقفة بينهم مش فاهمة ليه الراجل الهادي اللي قدامها من دقيقة اتحول فجأة لشخص غيران بطريقة واضحة وكأن مجرد ابتسامة كريم لسلمى ولعت نار جواه وهو نفسه لسه مش مستوعب سببها بقلم منال عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *