اتهمت فى قتل زوجى صافى هانى الاول
ابني مسكني من دراعي وكأني خلاص مابقتش قادرة أقف على رجلي، وبص لضباط الشرطة وهو مبتسم وبتهمة صريحة قال إني أنا اللي قتلت أبوه عشان أورث كل حاجة وأقوش على التركة. وطيت عيني الأرض وسبته يعيش الدور ويستمتع بتمثيليته، أصل الواد بعد تلاتين سنة وهو فاكر إن الحريقة دارت على الحقيقة ودفنتها للأبد، مايعرفش إن تليفون أبوه لسه جوه شنطتي.
ابني «مصطفى» مسك دراعي وكأني ست كركبت وعجزت، والتفت للشرطة وبكل برود قال: “هي اللي موتت أبويا عشان تاخد العمارة والفلوس.”
نزلت عيني في الأرض وسبته يلعب لآخر الشوط.
المحققة «نور» كانت واقفة في صالة بيتنا الرخام، وميتها بتنزل من جاكيتها على الأرضية اللي جوزي الله يرحمه نَقّاها بنفسه من تسعة وعشرين سنة. وراها كان فيه أمينين شرطة واقفين عينيهم علينا وبيراقبوا كل حركة بحذر. الناس دايماً بتخاف وتقلق من الستات الأغنية اللي جوزاتهم ماتوا، بيبقوا مستنيين يشوفوا لؤلؤ، أدوية، أسرار، ومحامين جاهزين.
ومصطفى أدالهم الأربعة في كبسولة واحدة.
قال بنبرة حنينة ومسهوكة: “أمي عقلها مابقاش مظبوط من سنين، وأبويا كان بيجهز يغير وصيته ويكتب كل حاجة باسمي قبل الحادثة، وهي كانت عارفة. وبعدها فجأة ولعت النار في شاليه جمصة، وهو ماطلعش منه.”
المحققة نور ردت عليه: “بس والدك متوفي من تلاتين سنة!”
مصطفى بلع ريقه في اللحظة المناسبة وتمسكن وقال: “فيه حقائق بتاخد وقت عقبال ما تظهر.”
بصيت له أخيراً.. عنده اتنين وأربعين سنة، والشيب بدأ يبان في شعره، ولسه محتفظ بنفس نظرة الضحية المكسورة اللي كان بيعملها وهو عيل صغير لما يكسر حاجة ويحب يلبسها لحد تاني. كان واخد من أبوه عينيه وصبري على الكذب، بس ماورثش منه أبداً حكمة ضبط النفس.
المحققة التفتت لي وقالت: “يا حاجّة، جوزك قالك قبل كده إنه ناوي يغير الوصية؟”
رديت بكل ثبات: “أيوه.”
مصطفى بربش بعينيه واتفاجئ، مكنش متوقع الإجابة دي مني خالص.
كملت كلامي: “ده قال لي حاجات كتيرة أوي قبل ما يموت.”
انتباه المحققة نور اتشد وقالت بتركيز: “حاجات زي إيه؟”
فتحت شنطتي.
صوابع مصطفى اتكلبشت في دراعي، بس المرة دي بغشم ومش بحنية.. كانت قرصة تحذير.
جوه الشنطة كان فيه تليفون أسود قديم ومحطوط في كيس أحراز بلاستيك.. شاشته مكسرة، وحروفه مهدببة ومحروقة من النار. فضلت مأمنة عليه ومخبياه تلاتين سنة في خزنة البنك، جمب شريط كاسيت وتلات صور وجواب كتبته لنفسي باللي حصل في الليلة اللي حالنا شقلب فيها.
مصطفى بحلق في التليفون.
ولأول مرة من الصبح، بدا عليه العجز والسن الحقيقي.
قلت للمحققة: “ده تليفون جوزي.. اتشال من المينا قبل ما النار توصل للشركة الرئيسية.”
مصطفى همس بذهول: “مش ممكن.. مستحيل!”
المحققة نور خدت التليفون بحرص وقالت: “أنتِ شيلتي ده كله السنين دي؟”
”كنت مستنية.”
”مستنية إيه؟”
بصيت لابني وقلت: “مستنياه لما يتهمني.”
مصطفى طلع ضحكة صفرا مهزوزة وقال: “دي تمثيلية تانية منها! دي تقدر تحط أي حاجة على التليفون ده.”
رديت بهدوء: “لأ.. أبوك هو اللي حط.”
المحققة نور وصلت التليفون بوصلة شحن سريعة تابعة للمعاينة، الشاشة نورت وطفيت، وبعدين نورت تاني.. وظهرت علامة البريد الصوتي.
مصطفى رجع خطوة لورا ووشه جاب ألوان.
المحققة داست على زرار التشغيل.
صوت جوزي ملى الصالة كلها، كان مخنوق وطالع بالعافية ومليان رعب:
”يا كريمة.. لو سمعتي الصوت ده، إياكِ تأمني لمصطفى.. هو اللي حبسني جوه وقفل عليا.. قال محدش هيصدق إن عيل عنده 9 سنين يقدر يخطط لكده.. بس هو غلطان..”
بس الي حصل بعد كدة كان اغرب من الخيال
#حكايات_صافي_هاني
يتبع في التعليقات ♥♥🌹❤🌹🌹🌹🌹🌹
الصوت ملى الصالة، والنبرة المخنوقة الحزينة لجوزي الله يرحمه سابت وراها سكوت زي الموت، والمحققة نور عينيها وسعت وبصت لمصطفى اللي كان واقف متبنج وركبه بتخبط في بعضها وعرقه نازل يغرق السجادة الرخام، وأمين الشرطة قرب خطوة منه، بس فجأة التليفون ما وقفش عند هنا، الصوت اتغير وبقى فيه تشويش جامد وبعدين طلع صوت تاني خالص، صوت طفل صغير بيصرخ وبيعيط وبيرد على أبوه في نفس الليلة وبيقوله “بابا! افتح الباب يا بابا.. عمو شاكر هو اللي قفل عليك وهو اللي ولع النار وقالي لو اتكلمت هيموت أمي!”، الصالة كلها اتكهربت ومصطفى نفسه بقّه اتفتح بذهول وبصلي وهو مش مصدق اللي بيسمعه والمحققة نور نزلت التليفون ووشها شاحب وبصتلي وقالت بصوت واطي إن ده مش مجرد بريد صوتي ده تسجيل للمكالمة بالكامل، وأنا وقفت على رجلي بكل طول وقوة ومابقتش الست العجوزة المكسورة ومديت إيدي جوه الشنطة وطلعت شريط الكاسيت والتلات صور اللي مصطفى مكنش يعرف عنهم حاجة وقلت للمحققة وعيني في عين ابني إن مصطفى مقتلش أبوه وإن مصطفى من تلاتين سنة كان مجرد عيل مرعوب بس أبوه الله يرحمه كان فاكر إن مصطفى هو اللي قفل الباب لأن الواد كان واقف برا ومافتحش، ومصطفى عاش تلاتين سنة حاطط في بطنه سك..ينة تلمة وفاكر إنه هو السبب في موت أبوه بدافع الغل أو الغباء ولما كبر عقله الباطن أقنعه إنه فعلاً مجرم فقرر يلبسني الجري..مة عشان يخلص من ذنبه ويقوش على كل حاجة قبل ما السر ينكشف، ومصطفى وقع على ركبه وبدأ يعيط بانهيار وصوته كان طالع زي العيل الصغير وبيقول “أنا مقتلتوش؟ أنا مقتلتش بابا؟ أنا طول عمري عايش بكابوس إني أنا اللي قفلت الترباس!”، ف حطيت الصور قدام المحققة نور وكانت لـ «شاكر» الشريك القديم لجوزي وهو خارج من الشاليه في نفس ليلة الحريقة وفي إيده جركن البنزين وتابعت كلامي بهدوء وقلت إن جوزي اكتشف قبل الحادثة بيوم إن شاكر بيسرق من حسابات الشركة وشاكر لما عرف إن الوصية والفلوس كلها هتتحول لمصطفى قرر يخلص من الأب ويلبسها للطفل وهدد الواد الصغير إنه لو فتح الباب أو اتكلم هيموتني، ومصطفى من رعبه صدق إنه شريك في الجري..مة وعاش تلاتين سنة بياكل في نفسه لحد ما الجشع والذنب عموا عينه وخلّوه يفتري عليا، والمحققة نور خدت نفس طويل وبصت لمصطفى بأسى وقالت لأمين الشرطة اطلبوا أمر استدعاء وقبض على شاكر عبد الحميد لأن القض..ية دي هتتفتح من جديد بتهمة القتل العمد والتزوير، والتفت لمصطفى وهو لسه على الأرض بيصرخ من الصدمة الصدمة إنه طلع بريء من دم أبوه وفي نفس الوقت طلع مدان في حق أمه، ووطيت عليه وطبطبت على كتفه وقلت له بنبرة باردة ودمعة حامية نزلت من عيني إني شلت السر ده تلاتين سنة وكنت قادرة أقوله الحقيقة وأحميه من كوابيسه بس كنت مستنياه يثبت لي إنه ما ورثش من شاكر ندالته وللأسف هو جيه لحد عندي وباعني بالرخيص والتركة والعمارة هتروح لدار الأيتام وهو هيقضي بقية حياته بيدور على نفسه في المحاكم، وشلت شنطتي وخرجت من الصالة الرخام وسبته ورايا غرقان في ماضيه اللي عاش يهرب منه ولما واجهه دمره، وأنا ماشية في الشارع ولقيت تليفوني الشخصي بيرن برقم غريب ولما رديت سمعت نفس الصوت المخنوق اللي لسه سامعاه في التسجيل وهو بيقولي: “كريمة.. متصدقيش الشريط التاني.. أنا لسه عايش.”
