ياسين وعطر الثاني والاخير
الفصل الحـ . ـادي عشـ . ـر
أول ما عطر عرفت إنها حامل…
قعدت قدّام التحليل فترة طويلة،
بصاله كأنه مش ليها،
كأنه غـ . ـلـ . ـطة حد تاني.
إيدها كانت بترتعش.
قلبها بيخبط بسرعة.
– لا…
مش دلوقتي…
مش بالشـ . ـكل ده.
أول قرار خدته؟
السكوت.
مقالتش لحد.
ولا صاحبة.
ولا دكتورة في الكلية.
ولا حتى لنفسها بصوت عالي.
قالت:
“العدة تخلـ . ـص الأول… وبعدها ربنا يحلها”.
كانت بتلبس واسع.
تزوّد طبقات.
وتتحرك بحـ . ـذر،
كأنها شايلة سر تقيل قوي على ضهرها.
بس السر…
ما بيفضلش مستخبي كتير.
—
مرات عمها كانت ست عينيها فاحصة.
بتلاحظ.
بتحسب.
مرة وهي بتحط الأكل قالت: – مالك يا عطر؟
وشّك شاحب كده ليه؟
– تعـ . ـبانة شوية من المذاكرة.
مرة تانية شافتها وهي بترجع من الحمام: – إنتي بترجعي كتير كده ليه؟
عطر بلعت ريقها: – قولون.
الكلمة طلعت بسرعة
بس قلبها وقع في رجليها.
وفي يوم…
وهم قاعدين لوحدهم،
مرات عمها بصتلها من فوق لتحت
ونظرتها وقفت عند بطنها شوية زيادة.
– هو…
إنتي متأكدة إنك تخينة بس؟
عطر اتوتـ . ـرت.
حطت إيديها على بطنها من غير ما تاخد بالها.
– أ… آه،
أنا زدت شوية.
– بعد الطـ . ـلاق على طول؟
السؤال جه مباشـ . ـر.
مفيش لف.
– إنتي ليه مركزة كده معايا يا مرات عمي؟
– أصل…
مش مطمّنة.
عطر قامت فجأة: – لو سـ . ـمحتي يا مرات عمي سيبيني في حالي
ومشيت.
لكن الشـ . ـك كان دخل.
وما طلعش.
—
ليلتها
مرات عمها كانت ماسكة التليفون.
– أيوه يا ياسين يا ولدى؟
في حاجة مقلقاني.
سكتت شوية
وبعدين كملت: – عطر…
حاسّة إنها حامل.
الصوت في التليفون اتجمّد.
– إنتي متأكدة يا أمي ؟
– لأ،
بس تصرفاتها…
هدومها…
وتعـ . ـبها.
ياسين اتصدم من كلام امه.
قفل المكالمة
وقعد يبص في الفراغ.
كلمة واحدة كانت بتلف في دماغه:
“حامل”
يعني…
ابنه؟
قلبه شد.
غضـ . ـبه سبق عقله.
وفي نفس الوقت…
خـ . ـوف عمره ما حسه قبل كده.
وعطر؟
كانت في أوضتها،
إيديها على بطنها،
بتهـ . ـمس بصوت مكسور:
– معلش…
استحمل شوية.
أنا بحميك.
بس الحقيقة…
إن اللي جاي
كان أكبر من أي حماية.
—
الفصل الثاني عشـ . ـر
“المواجهة”
الجامعة كانت زحمة.
طلبة رايحة وطلبة جاية.
ضحك… صوت… حياة.
وعطر ماشية وسطهم
بس مش حاسة بحاجة.
كانت حاسة إن في عينين عليها.
وفجأة…
صوته جه من وراها:
– عطر.
جسـ . ـمها كله اتشد.
وقفت ثواني قبل ما تلف.
ياسين.
واقف ببدلته.
نظارته في إيده.
ونظرته تقيلة.
– عايز إيه؟
قالتها ببرود
بس قلبها كان بيخبط.
– عايز أتكلم معاكي.
– مفيش كلام بينا.
حاولت تمشي
مد إيده وقفها.
– لو سـ . ـمحتي.
لفّت وبصتله بحدّة: – إيدك دي متلمـ . ـسنيش.
سحب إيده
بس ما رجعش.
– إنتي حامل.
الكلمة نزلت عليها زي الطوبة.
وشها شحب.
حطت إيديها على بطنها من غير وعي.
– إنت بتقول إيه؟
– بقالك كام شهر؟
سكتت.
السكات كان اعتراف.
قرب خطوة: – ابني؟
رفعت صوتها: – إبعد عني!
الطلبة بدأوا يبصوا.
– مش هنا.
– لأ، هنا.
عشان متفكرش إنك هتضغط عليا تاني.
– لازم نرجع لبعض.
ضحكت بسخـ . ـرية موجوعة: – نرجع؟
بعد اللي عملته؟
– عشان الطفل.
– الطفل ده مش وسيلة ترجع بيها تتحكم فيّ.
– أنا أبوه!
– الأب ما يحبـ . ـسش أم ابنه،
ولا يك.سّر روحها.
ياسين حس الكلمة دخلت فيه.
– إنتي فاكرة نفسك قوية كده؟
– أنا بقيت قوية غصـ . ـب عني.
قرب أكتر: – من حقه يعيش مع أبوه وأمه.
– ومن حقي أعيش من غيرك.
– هتضيعيه.
صوتها علي: – لأ!
إنت اللي ضيّعت كل حاجة.
خدت شنطتها
وبصتله نظرة أخيرة:
– الطفل ده…
مش هيكون سبب إني أرجع للسجـ . ـن تاني.
وسابته.
ومشيت.
واقف وسط الجامعة،
حاسس لأول مرة
إنه خسـ . ـر حاجة فعلًا…
ومش عارف يرجّعها.
—
الفصل الثالث عشـ . ـر
“التهـ . ـديد”
ياسين كان قاعد قدام أبوه الحاج حمدان
وسكوته كان تقيل.
الحاج حمدان حس إن في حاجة غـ . ـلـ . ـط: – مالك يا ياسين؟ وشـ . ـك مش مريحني.
رفع ياسين عينه: – عطر حامل.
الكلمة وقـ . ـعت في الأوضة
زي القنبلة.
– إيه؟!
– ابني يا بوي.
الحاج حمدان سكت شوية
وبعدين قال بحسـ . ـم: – لازم ترجع بيت جوزها.
– ما هي مش راضية.
– أنا أكلمها.
ياسين هز راسه: – لازم تكلمها…
دي مش لعبة.
بعد ساعات
كانت عطر قاعدة في أوضتها
بتلمـ . ـس بطنها بهدوء
كأنها بتحتمي بابنها.
الباب خبط.
– عطر…
أنا مرات عمك.
خرجت
وشافت الحاج حمدان واقف.
قلبها وقع
بس تماسكت.
– اقعدي يا بنتي.
قعدت
وهي حاسة إن الهوا تقيل.
– ياسين قالي كل حاجة.
سكتت.
– اللي في بطنك ده دمه من دمنا.
رفعت عينيها: – بس مش ملككم.
– الغـ . ـلـ . ـط اللي حصل بينكم يتصلح.
– لأ.
الكلمة خرجت سريعة
قاطعته.
– أنا مش راجعة لياسين.
– عشان الطفل.
– عشان نفسي.
صوته علي: – إنتي مش لوحدك!
قامت واقفة: – لأ، أنا لوحدي…
ومن غيره أحسن.
دخل ياسين فجأة: – عطر!
لفّت له: – إنت مالك؟!
– اسـ . ـمعيني.
– لا.
– أبوس إيدك.
ضحكت بمرارة: – فاكر نفسك مين؟
الدكتور؟
ولا اللي ك.سرني؟
قرب منها: – أنا اتغيرت.
– لأ…
إنت بس خفت تخسـ . ـر.
سكت شوية
وبعدين قالت بصوت ثابت
بس عينيها مليانة نـ . ـار:
– اسـ . ـمعوا كويس…
لو حاولتوا تضغطوا عليا
أو تجبروني أرجع
أنا همشي.
– تمشي فين؟
– أختفي.
ومش هتعرفوا طريقي.
الكل اتجمد.
– وهربي ابني بعيد…
من غير اسـ . ـمكم
ومن غير وجـ . ـعكم.
ياسين قرب خطوة
بس الحاج حمدان رفع إيده.
– سيبوها.
عطر مسكت شنطتها
وقبل ما تدخل أوضتها قالت:
– ابني مش وسيلة.
ده روحي…
وأنا مستعدة أضحي بأي حاجة
إلا بيه.
دخلت
وقفلت الباب.
وياسين
واقف برا
حاسس لأول مرة
إن السيطرة اللي عاش عمره بيها
اتك.سرت…
على واحدة
ك.سرتها قبل كده.
—
الفصل الرابع عشـ . ـر
“الصدمة”
الشهور عدّت تقيلة
بس هادية.
ياسين اختفى.
ولا مكالمة
ولا ظهور مفاجئ
ولا ضغط.
كان واخد قرار يبعد
مش لأنه نسي
لكن لأنه خـ . ـاف…
لو قرّب أكتر
عطر تنفّذ تهـ . ـديدها
وتختفي.
وعطر؟
كانت كل يوم بتحسبه على روحها.
بطنها كبرت
وحركته بقت أوضح
وكل وجـ . ـع
كان بيفكـ . ـرها
إن اللي جاي
مفيهوش رجوع.
لحد الليلة
اللي الألـ . ـم صحاها من النوم.
– آه… يا رب!
عرق
وجـ . ـع
ودوخة.
مرات عمها جريت بيها على المـ . ـستشفى
وصوت عطر كان مالي العربية.
– أنا بولّد…
مش قادرة!
المـ . ـستشفى كانت نورها أبيض
بارد
مخيـ . ـف.
ممـ . ـرضة قربت: – الطلق قوي…
لازم عمليات.
دخلت الأوضة
السريـ . ـر اتحرك
والوجوه حواليها بتلف.
عطر كانت بتصـ . ـرخ: – أنا عايزة دكتورة ست!
– حاضر…
بس دلوقتي لازم نتـ . ـحرك.
الباب اتفتح.
دخل دكتور
لابس بالطو أبيض
ماسك ملف
وشـ . ـكله متماسك زيادة عن اللزوم.
عطر كانت مغمضة
من الوجـ . ـع.
فتح الملف
وبص عليها.
وفجأة…
الصوت اللي قال:
– عطر؟
فتحت عينيها.
اتجمدت.
الدنيا سكتت
حتى الألـ . ـم.
– ياسين؟!
حاولت تقوم: – لا… لا…
مش إنت!
صـ . ـرخت: – طلعوه برا!
مش عايزاه!
الممـ . ـرضات حاولوا يهدّوها: – لو سـ . ـمحتي لازم نكمّل.
ياسين قرب
صوته واطي
بس ثابت:
– إهدي…
أنا دكتورك دلوقتي.
– إنت طليقي!
إنت السبب في كل ده!
دمـ . ـوعها نزلت: – مش من حقك.
بصّ لها
وفي عينيه حاجة اتك.سرت: – من حق ابني يعيش.
صـ . ـرخت: – أنا مش واثقة فيك!
الدكتور التاني حاول يتدخل
لكن الوقت ما كانش في صالح حد.
– الحالة لازم تدخل دلوقتي.
ياسين قرّب
مسك إيدها: – عطر…
أنا مش جاي أوجـ . ـعك.
سحبت إيدها: – سيبني!
– هسـ . ـمعك بعدين…
بس دلوقتي
لازم تنقذي نفسك
وابننا.
الوجـ . ـع رجع أقوى
والصوت اختفى
والإضاءة عليت.
آخر حاجة شافتها
وش ياسين
وهو بيبصلها
مش كطليق
ولا كعدو…
لكن كأب
واقف على باب حياة جديدة
وهو مش عارف
هيدخلها إزاي
من غير ما يك.سّر اللي فاضل منها.
—
الفصل الخامس عشـ . ـر
“الفراغ”
صوتها كان آخر حاجة سـ . ـمعاها
قبل ما الدنيا تسيبها.
– لأ…
مش هو…
مش عايزاه!
دكتور التخدير قرب
صوته هادي: – خدي نفس عميق يا عطر…
ثواني وهترتاحي.
حاولت تقاوم
عينيها كانت معلقة بياسين
نظرة خـ . ـوف
وعدم ثقة.
– إبعد…
إوعى تلمـ . ـسني…
بس النفس تقيل
والنور بيبعد
والصوت بيغرق.
—
فتحت عينيها على هدوووء غريب.
أوضة عادية.
سقف أبيض.
ريحة مطهر.
لحظة استغراب…
وبعدين فجأة
قلبها وقع.
إيدها اتحركت بسرعة
على بطنها.
فاضية.
مفيش حاجة.
صـ . ـرخة طلعت من جوه صدرها
قبل ما تطلع من بقها:
– ابنيييييي!!
قعدت مفـ . ـزوعة
الألـ . ـم شد فيها
بس الرعـ . ـب كان أقوى.
– ابني راح فين؟!
عملتوا إيه؟!
بدأت تعيـ . ـط
وتصـ . ـرخ
وتض*رب السريـ . ـر بإيديها.
– ياسين!!
إنت خطفته!
إنت خدته مني!
الباب اتفتح بعنـ . ـف.
ياسين دخل جري
وشه متغير
وعينه مليانة قلق.
– عطر…
إهدي… بالله عليكي.
– فين ابني؟!
قولي!
ودّيته فين؟!
قرب منها
بس وقف قبل ما يلمـ . ـسها.
– ابننا كويس…
في الحضانة.
بصتله
وعينيها مليانة جـ . ـنان:
– متكـ . ـدبش!
إنت أكتر واحد أعرفه بيعرف يكـ . ـذب!
– أقسـ . ـم بالله
ما خرجش من المـ . ـستشفى.
– مش مصدقاك.
صوتها كان مكسور
مش عالي
بس موجوع.
– أنا مش واثقة فيك…
ولا في أي كلمة منك.
ياسين بلع ريقه
وحس السـ . ـكينة بتدخل فيه.
– لو عايزة
نقوم دلوقتي
ونروحه سوا.
– دلوقتي.
قالتها وهي بتحاول تقوم
رغم الألـ . ـم.
– إنتِ لسه تعـ . ـبانة.
– لو ما ودتنيش
هصـ . ـرخ
وأقول إنك خطفت ابني.
وقف لحظة
وبعدين هز راسه.
– حاضر.
مد إيده
وبس سحبها.
وهي ماشية
كل خطوة كانت بتوجـ . ـع
بس عينيها مش شايفة غير فكرة واحدة:
ابني… وبس.
وياسين
ماشي جـ . ـنبها
حاسس إن العقـ . ـاب الحقيقي
مش الطـ . ـلاق
ولا الهروب…
العقـ . ـاب
إنها بقيت
مش مصدقاه
حتى وهو صادق لأول مرة.
—
الفصل السادس عشـ . ـر
“أنا بكـ . ـرهك”
وقفت قدام الزجاج
رجليها بترتعش
ونفسها طالع بالعافية.
الحضّانة مليانة نور
وأصوات أجهزة
وأطفال صُغيرين.
بس عطر ما شافتش غير واحد.
صغير
ملفوف
نايم بهدوء.
– هو…؟
ياسين قرب من الزجاج: – أيوه…
ده ابننا.
عينيها دمعت
وشفايفها رعشت
بس ما ابتسـ . ـمتش.
مدّت إيدها
كأنها عايزة توصله
بس الزجاج كان أقوى.
– نفسي ألـ . ـمـ . ـسه…
– هتلمـ . ـسيه…
بس لما تقوي شوية.
حاولت تقف أكتر
بس الألـ . ـم ض*رب فجأة.
– آه…
رجليها خانتها
والدنيا لفت.
ياسين لحقها في آخر ثانية
وشالها بين إيديه.
– عطر!
كانت بتنهج
والدمـ . ـوع سايلة من غير صوت.
رجّعها الأوضة
وحطها على السريـ . ـر
بهدوء
كأنها حاجة هشة
خايـ . ـف تتك.سر.
عدّل المخدة
وسحب الغطا عليها.
رفع عينه
واتصدم.
دمـ . ـوعها
سايبة عينيها
وساكتة.
مش صريخ
مش زعيق
وجـ . ـع أعمق.
بصتله
وقالت بصوت واطي
بس قاتـ . ـل:
– أنا بكـ . ـرهك يا ياسين.
الكلمة نزلت عليه
أقسى من أي صفعة.
وقف مكانه
مش عارف يرد.
– بكـ . ـرهك…
عشان صدقتك.
عشان أمنتك.
عشان ك.سرتني
وبعدها جيت تمثل الطيب.
صوته طلع مبحوح: – أنا غـ . ـلـ . ـطت.
ضحكت بسخـ . ـرية موجوعة: – لأ…
إنت ما غـ . ـلـ . ـطتش.
إنت كنت قاصد.
قرب السريـ . ـر
وقعد على طرفه
من غير ما يلمـ . ـسها.
– أنا آسف.
بصتله: – الأسف
مش بيرجع اللي راح.
– أنا نـ . ـدمان…
على كل دمعة نزلت منك.
– النُدم مش كفاية.
سكت
وبعدين قال: – لو الزمن يرجع
كنت عملت غير كده.
– بس الزمن ما بيرجعش.
لفّت وشها الناحية التانية: – أنا اتوجـ . ـعت منك
أكتر ما أستحمل.
ياسين حس لأول مرة
إنه مش قادر يدافع عن نفسه.
– مش عايز غير فرصة
أصلّح.
– متطلبش فرص
من واحدة
لسه خارجة من وجـ . ـع.
دمـ . ـوعها نزلت أكتر
وهي مغمضة عينيها.
قام وقف
وقبل ما يمشي قال: – هفضل موجود
حتى لو هتفضلِ تكـ . ـرهيني.
ساب الأوضة
وهو حاسس
إنه أخيرًا
ابتدى يدفع التمن
الفصل السابع عشـ . ـر
“بين الرفـ . ـض والرحمة”
عطر خرجت من المـ . ـستشفى
وهي شايلة ابنها
كأنها شايلة الدنيا كلها في ح.ضنها.
