خطيب بنتى صافى هانى الاول

 

قلبي دق بقوة.

 

لأن دي كانت القصة اللي دفنتها جوايا سنين.

 

قصة عمري ما حكيتها حتى لبنتي.

 

قال وهو بيكمل:

 

“الموظفة دي اختفت فجأة ورجعت بلدها… وبعدها المدير هرب.”

 

مريم بصتلي بصدمة.

 

“يا ماما… هو بيتكلم عنك؟”

 

خدت نفس طويل.

 

وأول مرة من أربعين سنة قررت أفتح الباب اللي قفلته بإيدي.

 

قلت:

 

“أيوه… الموظفة دي كنت أنا.”

 

الصمت رجع يسيطر على المكان.

 

حتى الهواء بقى تقيل.

 

قلت:

 

“مدير الشركة طلب مني أمضي على مستندات مزورة. ولما رفضت هددني إني هيتهمني بالسرقة. وفي نفس الوقت جالي جواب من جوزي السابق بيقولي إنه محتاجني وإن حياتنا هتبدأ من جديد.”

 

ضحكت بمرارة.

 

“افتكرت إني بهرب لحياتي… لكن الحقيقة إني كنت بهرب من كابوس لكابوس أكبر.”

 

آدم قرب مني وقال:

 

“ليه ما دافعتيش عن نفسك؟”

 

قلت:

 

“لأني وقتها كنت صغيرة… وخفت. قولت أرجع بلدي وأبدأ من الصفر.”

 

والد آدم نزل راسه.

 

وقال بصوت واطي:

 

“أنا كنت مهندس مبتدئ في الشركة وقتها… وكلنا كنا عارفين إن الموظفة المصرية بريئة… لكن محدش قدر يقف قدام الإدارة.”

 

مريم كانت دموعها بتنزل في صمت.

 

قالت:

 

“يعني طول عمرك شايلة الظلم ده لوحدك؟”

 

ابتسمت لها.

 

“كان خلاص… انتهى.”

 

لكن والد آدم هز راسه بسرعة.

 

“لأ… منتهـاش.”

 

كلنا بصينا له.

 

فتح موبايله بسرعة، وطلع خبر مترجم للفرنسية.

 

وقال:

 

“الشركة من أسبوع أعلنت إنها هتعيد فتح ملفات الفساد القديمة بعد اكتشاف مستندات جديدة… واسم الموظفة المصرية رجع في التحقيقات.”

 

قلبي وقع.

 

قال وهو بيبصلي مباشرة:

 

“وده سبب المكالمة اللي جاتلي… لأنهم عرفوا إنك موجودة في مصر ولسه على قيد الحياة.”

 

قبل ما حد ينطق…

 

رن جرس الفيلا.

 

الخادمة راحت تفتح الباب.

 

وبعد ثواني رجعت وهي مرتبكة.

 

وقالت:

 

“في اتنين برا… بيقولوا إنهم جايين مخصوص يقابلوا مدام نادية… وجايين من فرنسا.”

 

بصيت على الجميع وأنا حاسة إن الماضي اللي هربت منه أربعين سنة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *