خطيب بنتى صافى هانى الاول

 

“طيب… ليه رجعتي؟”

 

ابتسمت ابتسامة كلها وجع.

 

“عشان أبو مريم كتبلي جواب وقتها وقال إنه محتاجني… وإنه مش هيعرف يعيش من غيري.”

 

سكت لحظة.

 

“رجعت… وضحيت بشغلي ومستقبلي… وبعد واحد وتلاتين سنة جواز اكتشفت إنه كان بيخوني من سنين.”

 

السفرة كلها اتجمدت.

 

حتى صوت البحر اللي كان جاي من الجنينة بقى أوضح من أي نفس بيتاخد.

 

قلت بهدوء:

 

“أنا مش ندمانة على تضحيتي… لكن ندمانة إني علمت بنتي إن الأدب معناه تسكت لأي إهانة.”

 

مريم قامت من مكانها فجأة.

 

لفت الكرسي وراها بصوت عالي.

 

جت حضنتني من غير ما تقول كلمة.

 

ولأول مرة من سنين حسيت إن حضن بنتي بيواسيني أنا… مش العكس.

 

آدم قام هو كمان.

 

بص لأبوه وقال بالعربي المرة دي:

 

“أنا كنت فاكر إنكم جايين تتعرفوا على عيلة الإنسانة اللي بحبها… مش جايين تقيموهم.”

 

أبوه حاول يتكلم.

 

لكن آدم قاطعه.

 

“ولو ده أسلوبكم في الحكم على الناس… يبقى أنا اللي لازم أراجع نفسي.”

 

أم آدم قالت بسرعة:

 

“إنت بتكبر الموضوع.”

 

رد عليها:

 

“لا يا ماما… الموضوع كبير من أول كلمة اتقالت.”

 

وبعدين لف لمريم.

 

“أنا آسف… وآسف أكتر لأنك اضطريتي تسمعي ده من أهلي.”

 

مريم كانت لسه ماسكة إيدي.

 

وقالت بصوت مبحوح:

 

“أنا مش زعلانة منهم… أنا زعلانة منك يا ماما.”

 

بصتلها باستغراب.

 

قالت وهي دموعها بتنزل:

 

“إزاي كل السنين دي مخبية عني كل اللي عشتيه؟… إزاي معرفش إن أمي كانت قوية بالشكل ده؟”

 

ابتسمت وربت على إيدها.

 

“لأن اللي اتعود طول عمره يخبي وجعه… بينسى يحكي حتى انتصاراته.”

 

فضل الكل ساكت.

 

لكن فجأة… رن تليفون والد آدم.

 

بص للشاشة، واتغير لون وشه تمامًا.

 

قام بسرعة وقال بالفرنساوي من غير ما ياخد باله:

 

“إزاي الملف وصل للقاهرة؟! مين اللي فتح الموضوع دلوقتي؟”

 

أنا فهمت كل كلمة.

 

ولأول مرة… شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

 

قفلت عيني للحظة.

 

لأن الاسم اللي نطقه في المكالمة… كان اسم شركة فرنسية أنا اشتغلت فيها زمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *