حكايات انجى الخطيب الاول

رجعت شقتي في “المنيل” والورقة في شنطتي. خطيبي “أحمد” كان مستنيني، وأول ما شاف وشي عرف. حكيت له كل اللي حصل.

غمض عينيه وقال لي: “اعملي التحليل يا ولاء.. مش عشان ترضيه، عشان تخرسيه للأبد.”

هزيت راسي وقولت له:

“الموضوع مبقاش عشانه.. الموضوع عشان أطلع أمي من السجن اللي هو حبسها فيه بقاله 28 سنة.”

من 5 سنين، جدتي كلمتني الساعة 2 بالليل عشان لقت أمي واقعة في الحمام وجنبها علبة دواء فاضية.. لحقناها في آخر لحظة. ومن يومها وهي عايشة على المهدئات وابتسامات مهزوزة.

“عثمان” معتذرش ولا مرة.. ولا حتى ندم.

روحت معمل خاص في “الدقي”. معمل مستقل ومحترم وبعيد عن أي نفوذ لأبويا.

عينتي كانت سهلة.

أمي أعطت عينتها بإيد بتترعش لكن صوت ثابت وقالت لي: “مهما حصل، أنا اللي شلتك وأنا اللي ربيتك.. مفيش حاجة هتغير ده.”

أما عينة “عثمان”، فجبتها بصعوبة.. خدت شعرات من الفرشة بتاعته في الحمام.. الحمام اللي كنت بخاف أقرب منه في كل عيد عشان ملمحش نظرة القرف في عينيه.

بعد أسبوعين، وفي حفلة عيد ميلاده الستين في نادي في “التجمع”، أهاننا تاني..

 

رفع كاسه قدام شركاءه وعمامي وخلاني، مدح في “ياسين” ومستقبله، وبعدين بص لي بابتسامة صفراء: “أتمنى بنتي تكون قررت أخيراً تثبت لنا هي جاية منين.”

الناس ضحكت من التوتر، والبعض ضحك بجبن.

شبهني بالطيور اللي بتبيض في عشش غيرها وتسيب غيرها يربي.

أمي اتجمدت مكانها ودموعها نازلة.

قومت، أخدت إيدها، وخرجنا.

في الجراج، جدتي “ليلى” حصلتنا وهي بتنهج، وكأنها أخيراً أدركت إن السكوت جر\يمة.

قالت بلهفة: “مش قادرة أخبي أكتر من كدة.”

قعدنا في جنينة النادي، والشمس بتغيب، وحكت لنا حاجة خلت جسمي كله يقشعر.

 

ليلة ولادتي في “مستشفى القصر العيني ممرضة خرجت وهي شايلة بيبيه . كانت متوترة وبتجري.

جدتي لاحظت ده وحاولت تسأل، بس محدش رد عليها.

وقبل ما الملفات القديمة تضيع، جدتي كانت صورت نسخة من دفتر المواليد.

طلعت ورقة صفراء من شنطتها..

وقت الولادة المكتوب: 11:47 مساءً.

أمي وشها بقى أصفر: “مستحيل.. أنا فاكرة الساعة كويس، كانت 11:58، حتى الدكتور وقتها هزر وقالي بنتك كانت هتيجي في يوم جديد.”

11 دقيقة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *