حكايات انجى الخطيب الاول
أمي فردوس عاشت 28 سنة بتتجلد، حاولت تنتحر، عاشت على المهدئات، واقتنعت جواها إنها مظلومة في خيانة مقترفتهاش، بس ملهاش دليل.. وكان الدليل الحقيقي غايب: إن الطفلة اللي شايلاتها في حضنها مش بنتها أساساً!
أحمد بص لي وقال: “عثمان عزمه العيلة والناس كلها كمان أسبوع في بيت مصر الجديدة.. عشان يفتح الظرف قدام الكل وينهي حياتك وحياة أمك زي ما هو فاكر. لازم نعمل خطة.”
قلت له وعيني بتلمع بغضب مكنتش اعرف إنه جوايا: “لا.. عثمان مش هيفتح الظرف ده لوحده.. إحنا اللي هنقلب الطاولة، بس الأول.. لازم نعرف بنتها الحقيقية فين.. وأنا جاية منين.”
اليومين اللي بعدهم كانوا سباق مع الزمن. أخدت أسبوع إجازة من مستشفى التمريض، واستغليت كل معارفي ودكاترة العظام والنساء اللي اعرفهم في القصر العيني. أخدت جدتي ليلى وأحمد ورجعنا لأرشيف المستشفى القديم في السيدة زينب.
المكان كان عبارة عن بدروم مليان غبار وأوراق صفراء من التسعينات. الموظف هناك رفض يساعدنا في الأول، بس لما أحمد شرح له إن الموضوع يمس قضايا نسب وأعراض، وبمساعدة مبلغ مال بسيط، سابنا ندور في السجلات الخاصة بليلة 14 نوفمبر.
قعدنا أربع ساعات بنقلب في الدفاتر المتهالكة.. لحد ما لقينا الصفحة.
ليلة ولادتي، الساعة 11:47 مساءً، اتولدت طفلتين في نفس القسم.
الطفلة الأولى: أُنثى، لأم اسمها (فردوس عبد المجيد) – اللي هي أمي.
الطفلة الثانية: أُنثى، لأم اسمها (سعاد إبراهيم متولي) – أُدخلت طوارئ مجاني، حارة اليهود – الموسكي.
الملاحظة المكتوبة بخط اليد جنب اسم الطفلة الثانية كانت الشفرة: “تم نقل الطفلة للحضانة فوراً بسبب هبوط حاد في التنفس.. الممرضة المسؤولة: ميرفت.”
الممرضة ميرفت.. هي دي الممرضة اللي جدتي شافتها بتجري في الطابق!
بمساعدة أحمد، قدرنا نوصل لعنوان الممرضة ميرفت، اللي كانت طلعت معاش وعايشة في منطقة شبرا. لما خبطنا على بابها وفتحت، كانت ست في السبعينات، ملامحها مجهدة. أول ما شافتنا وحكينا لها التاريخ واسم القصر العيني، إيدها أترعشت واللون هرب من وشها.
سكتت، وقعدت على الكرسي وهي بتبكي وتقول: “أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.. والله ما كان قصدي يا بنيتي.. والله ما كان قصدي.”