بعد ولادتى ب 3 ايام
خدي 10 مليون جنيه، امضي على ورق الطلاق، وسيبي التوأم ليا.
دي كانت أول جملة قالها كريم السيوفي بعد 3 أيام بس من ولادة التوأم.
كنت قاعدة على كرسي متحرك في أوضة الخروج من مستشفى خاص في التجمع الخامس. جرح العملية القيصرية كان بيوجعني مع كل نفس، وحاضنة آدم وعمر، كل واحد فيهم ملفوف في بطانية زرقا صغيرة.
الممرضة كانت لسه بتشرحلي إزاي أهتم بالجرح، لما باب الأوضة اتفتح من غير حتى خبطة.
دخل كريم
ووراه رانيا الست اللي اتجوزها عليا.
لابسة فستان أبيض شيك، وكعب عالي، وشكلها كأنها جاية تحتفل بانتصارها.
وبعدها دخلت حماتي نادية، وحمايا، وأخوات كريم، وعمامه، وخيلانه، وقرايب كتير يمكن عمري ما شوفت نصهم.
كانوا أكتر من عشرين شخص.
بعضهم ماسك قهوة، وبعضهم بيتجنب يبصلي لكن محدش فيهم فكر يقرب يبص على الطفلين.
وقفوا حواليا في نص دايرة.
ولا حد سأل أنا عاملة إيه
ولا حد حتى قال الحمد لله على السلامة.
حط كريم ملف جلدي سميك على الترابيزة اللي جنبي.
وقال ببرود
ده عرض محترم 10 مليون جنيه يتحولوا لحسابك النهارده تمضي إنك تتنازلي عن حضانة آدم وعمر نهائي، وتختفي من حياتنا.
حياتنا
رانيا ابتسمت وهي سامعة الكلمة.
حماتي شبكت إيديها وقالت بثقة
الولاد لازم يكبروا باسم عيلة السيوفي مش مع أم هتفضل تكره أبوهم وتبوظ مستقبلهم.
حسيت الدم بينسحب من وشي
بس ماعيطتش.
فتحت الملف
وقريت كل كلمة.
كريم كان مستني أشحت
أو أصرخ
أو أترمى على رجليه.
ورانيا كانت فاتحة
كاميرا الموبايل، مستنية تصور انهياري.
لكن أنا
كنت بقرأ وبس.
وسط الورق، لقيت بند مستخبي.
مش بس بيتنازلني عن حضانة ولادي
لا
كان بيمنعني كمان من مراجعة حسابات شركة المقاولات والاستثمار بتاعة العيلة.
فهمت وقتها إن الموضوع عمره ما كان حضانة.
كانوا بيشتروا سكوتي.
رفعت عيني وبصيت لكريم.
وسألته بهدوء
إنت متأكد إن ده قرارك النهائي؟
رد من غير تردد
أيوه ومتأكد أكتر من أي قرار خدته في حياتي.
بصيت لكاميرا المراقبة اللي في سقف الأوضة
وبعدين بصيت للممرضة
وللأخصائية الاجتماعية
ولكل أفراد عيلته الواقفين.
طلعت قلم من شنطتي.
قال كريم بضيق
يارب متعمليش مشهد امضي وخلاص.
ابتسمت ابتسامة صغيرة
ومضيت
كل ورقة.
كل صفحة.
كل توقيع.
أول ما خلصت
زفرة الراحة اللي خرجت من كريم كانت كأنه كسب أكبر صفقة في حياته.
خد الملف بسرعة.
ورانيا مسكت إيده وهي مبتسمة.
وقبل ما يخرجوا
حماتي قربت مني وقالت
بكرة الصبح هنعدي على البيت ناخد الولاد.
بصيتلها
وماقولتش ولا كلمة.
كلهم افتكروا إن توقيعي معناه إني استسلمت.
ولا واحد فيهم كان يعرف
إني بقالي ست شهور بحضر للحظة دي.
وإن قبل شروق الشمس
كل حاجة في حياتهم هتتقلب.
الجزء الثاني
أول ما باب الأوضة اتقفل، طلبت من الممرضة تقفله بالمفتاح.
بصتلي بقلق وقالت
حضرتك بخير؟
بصيتلها
ولأول مرة من يوم ما دخلت المستشفى قلت الحقيقة.
لأ أنا في خطر.
بعد دقائق، رجعت الأخصائية الاجتماعية ومعاها اتنين من أمن المستشفى.
هما كانوا شافوا كل اللي حصل.
الكاميرات سجلت دخول كل أفراد عيلة كريم.
وسجلت كل كلمة اتقالت.
فتحت شنطتي
وطلعت ظرف مقفول.
ناولته للأخصائية.
وقلت
لو سمحتي ده لازم يوصل لمحاميتي فورًا.
فتحت الظرف سنة صغيرة
ولقيت مكتوب عليه بخط كبير
طلب حضانة عاجل.
من ست شهور
أول ما اكتشفت خيانة كريم
ماواجهتوش.
ولا اتخانقت.
ولا حتى قولتله إني عرفت.
بدل ده
رحت واحدة من أكبر مكاتب المحاماة في القاهرة.
وخلال الشهور دي
جمعنا كل حاجة.
تحويلات بنكية مشبوهة
عقارات متسجلة بأسماء وهمية
رسائل بين كريم ورانيا
وحسابات كانوا فاكرين إني مستحيل أوصلها.
أما الورقة اللي كريم كان فاكر إنه كسب بيها
فكانت بالنسبة ليا
أهم دليل ضده.
بالليل
ما رجعتش البيت.
خرجت من باب خلفي للمستشفى مع ولادي.
وكان في عربية مستنيانا مرسلها المحامي.
من غير ما أسيب عنوان.
من غير ما أقول لحد.
اختفيت.
الساعة ستة الصبح
وصل كريم وكل عيلته قدام البيت.
كانوا جايين ياخدوا التوأم.
لكن لقوا البيت فاضي.
والباب مقفول.
وعليه ظرف كبير متلزق.
أول ما كريم فتح الظرف
وشاف أول ورقة
وشه اصفر.
وقبل ما يكمل السطر التاني
عرف إن اللعبة كلها اتقلبت عليه.
الجزء الثالث
أول ما كريم فتح الظرف، لقى أول ورقة عبارة عن إخطار رسمي من محكمة الأسرة.
تم قيد دعوى عاجلة لمنع نقل أو تسليم الطفلين لأي طرف لحين الفصل في القضية.
بص لرانيا، اللي بقت مراته رسمي من شهر، وقال بعصبية
دي كانت مخططة لكل ده!
قلب الصفحة التانية
كانت عبارة عن كشف بتحويلات مالية بالملايين من حسابات شركة السيوفي لحسابات بأسماء مختلفة.
الصفحة التالتة
صور لكريم ورانيا في دبي، وهما بيتفسحوا وراميني وانا تعبانه في المستشفى .
الصفحة الرابعة
رسائل بينهم بيتكلموا فيها عن الحمل.
أول ما تولد هنخلص منها، والولاد هيبقوا معانا.
إيد كريم بدأت تترعش.
أما رانيا، فخدت الورق من إيده بسرعة وهي بتقول
دي أكيد مفبركة.
لكن قبل ما تكمل كلامها
وقف قدام البيت عربيتين.
نزل منهم محاميتي، ومعاه مأمور تنفيذ وضابط شرطة.
المحامي قرب من كريم وقال بهدوء
أستاذ كريم السيوفي؟
أيوه.
حضرتك مطلوب منك الحضور بكرة الساعة تسعة الصبح للتحقيق في وقائع تزوير مستندات، وإخفاء أصول مالية، ومحاولة الضغط على أم الطفلين للتنازل عن حضانتهما داخل المستشفى.
حماتي نادية صرخت
إنتو مجانين؟ دي مضت بإرادتها.
ابتسم المحامي.
وأخرج فلاشة صغيرة.
وقال
المشكلة إن كل اللي حصل اتسجل صوت وصورة.
سكت الجميع.
كاميرات المستشفى سجلت دخول أكتر من عشرين شخص لغرفة مريضة خارجة من عملية قيصرية وبتتعرض لضغط علشان تتنازل عن ولادها.
وش كريم اتحول للون الأصفر.
أما رانيا
فبدأت ترجع خطوة لورا.
لأنها افتكرت فجأة
إنها هي بنفسها كانت بتصور بالموبايل طول الوقت.
والموبايل
بقى دلوقتي ضمن الأدلة اللي النيابة طالبة تفريغها.
وفي نفس اللحظة
رن تليفون كريم.
كان مدير الشركة.
رد بسرعة
لكن أول جملة سمعها خلت رجله ما بقتش شايلة جسمه.
يا كريم فيه لجنة من الضرائب والرقابة المالية وصلت الشركة ومعاهم إذن بفحص كل الملفات.
ولأول مرة
بدأ كريم يفهم إن التوقيع اللي كان فاكره انتصار
كان بداية انهياره.
الجزء الرابع
فضل