بعد ولادتى ب 3 ايام
كريم واقف قدام البيت ماسك الظرف، وكأنه مش مستوعب إن كل حاجة اتقلبت في أقل من خمس دقايق.
رانيا قربت منه وقالت بصوت واطي
إحنا لازم نلاقيها قبل ما تعمل أي حاجة.
لكن المحامي قاطعها.
أنصحكم ما تحاولوش تتواصلوا مع الأستاذة كلارا بأي شكل. أي محاولة ضغط أو تهديد هتتضاف لملف القضية.
أول ما العربيات مشيت، بدأت المكالمات تنهال على كريم.
أول اتصال كان من مدير الحسابات.
فيه البنوك جمدت تنفيذ كذا تحويل لحين مراجعة المستندات.
قفل المكالمة بعصبية.
التليفون رن تاني.
المرة دي كان واحد من كبار المستثمرين.
إحنا سمعنا إن فيه مشاكل قانونية داخل الشركة هنوقف توقيع العقد مؤقتًا.
كريم حس لأول مرة إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
أما أنا
فكنت في مكان تاني تمامًا.
شقة صغيرة استأجرها المحامي باسمي من أسبوعين.
قاعده على الكنبة، وآدم وعمر نايمين جنبي بهدوء.
دخلت محاميتي، الأستاذة منى شريف، وحطت قدامي نسخة من الاتفاق اللي كريم خلاني أمضيه.
ابتسمت وقالت
عارفة ليه سيبناه يفرح؟
هززت راسي.
قالت
لأنه وهو بيحاول ياخد توقيعك، كشف بنفسه قدام شهود إنه كان بيعتبر الأطفال صفقة مالية. وده هيسأل عنه قدام المحكمة.
سألتها وأنا حضناهُم
تفتكري هيحاول ياخدهم بالقوة؟
ردت بثقة
هيحاول لكن المرة دي كل خطوة هيعملها هتكون تحت نظر المحكمة.
في نفس الوقت
كان كريم راجع الفيلا.
أول ما دخل، لقى رانيا قاعدة في الصالون.
قالت بعصبية
إنت قولتلي إنها استسلمت!
رد وهو بيكسر الكوباية اللي في إيده
وأنا كنت فاكر كده.
رانيا بصتله بحدة وقالت
لو خسرت القضية أنا مش هستحمل أعيش وسط الفضايح دي.
رفع عينه ناحيتها لأول مرة.
يعني إيه؟
قالت ببرود
يعني كل واحد ينقذ نفسه.
وسابته وطلعت أوضتها.
في اللحظة دي
كريم بدأ يدرك إن أول شخص هيهرب من السفينة الغرقانة
هي مراته الجديدة.
الجزء الخامس
تاني يوم الصبح
كانت أول جلسة في محكمة الأسرة.
دخلت المحكمة وأنا شايلة آدم، والمساعدة شايلة عمر.
كل اللي في القاعة بصوا علينا.
أما كريم
فدخل وهو لابس بدلة غالية، ومعاه رانيا، اللي بقت مراته رسمي، وكأنهم داخلين مناسبة، مش قضية على طفلين لسه عمرهم أيام.
أول ما شافني، ابتسم بثقة.
وقرب وهمس
لسه تقدري تراجعي عن اللي عملتيه.
بصيتله بهدوء وقلت
فات الأوان يا كريم.
دخل القاضي، وبدأت الجلسة.
محامي كريم وقف وقال
موكلي قادر ماديًا على توفير أفضل حياة للتوأم، بينما الأم لا تملك سوى شقة إيجار، ولا مصدر دخل ثابت.
ابتسمت محاميتي الأستاذة منى.
وقالت
إحنا مش بنتكلم عن فلوس إحنا بنتكلم عن أب حاول يحول أولاده لعقد تجاري.
وسلمت المحكمة نسخة من الاتفاق.
القاضي فضل يقلب في الورق دقيقة كاملة.
وبعدين رفع عينه لكريم وسأله
هل حضرتك عرضت مبلغًا ماليًا مقابل تنازل الأم عن حضانة الطفلين؟
كريم اتردد.
بص لمحاميه
ثم قال
كان مجرد اتفاق بالتراضي.
ردت المحامية بسرعة
لو كان بالتراضي ليه اتعمل بعد ثلاثة أيام فقط من عملية قيصرية؟ وليه وسط أكتر من عشرين فرد من عيلته؟
القاعة كلها سكتت.
ثم طلب القاضي مشاهدة تسجيل كاميرات المستشفى، بعد أن أكدت إدارة المستشفى وجود تسجيلات محفوظة وفق الإجراءات القانونية.
وش كريم اتغير.
أما رانيا
فبدأت تبص حواليها بتوتر.
بعد انتهاء الجلسة، خرج كريم وهو منفعل.
أول ما ركب العربية، انفجر في رانيا
إنت السبب! إنت اللي ضغطتي عليا أجيب الولاد بأي طريقة.
رانيا صرخت فيه
وأنت اللي وعدتني إن مفيش أي خطر!
الخناقة كبرت.
لدرجة إن السواق نزل من العربية وسابهم يصرخوا في بعض.
وفي نفس اللحظة
كان تليفون رانيا بيرن.
بصت على الشاشة
واتجمدت.
المتصل كان شخصًا باسم
هشام.
ولما كريم لمح الاسم
خطف منها الموبايل.
وفتح أول رسالة
واتغيرت ملامحه تمامًا.
لأن الرسالة كانت بتقول
لو جوزك عرف الحقيقة، كل حاجة هتنتهي.
ولأول مرة
بدأ كريم يشك إن رانيا مخبية عنه سر أخطر بكتير من القضية نفسها.
الجزء السادس
خطف كريم الموبايل من إيد رانيا وهو بيصرخ
مين هشام؟!
حاولت تاخده منه، لكنه كان أسرع.
فتح الرسائل
وأول رسالة ظهرت قدامه كانت
هشام اطمني محدش يعرف إننا نقلنا الفلوس من الحساب ده.
كريم رفع عينه ببطء ناحية رانيا.
فلوس إيه؟
ارتبكت وقالت بسرعة
دي شغل قديم مالوش علاقة بينا.
لكن الرسائل اللي بعدها كانت أسوأ.
كان واضح إن هشام هو المحاسب السابق لشركة السيوفي واللي استقال فجأة قبل شهور.
وفي الرسائل، كان بيتكلم مع رانيا عن تحويلات مالية، ومستندات، وحسابات اتفتحت بأسماء شركات تانية.
كريم صرخ
إنتِ كنتِ بتخبّي عني كل ده؟!
ردت بعصبية
وأنا اللي كنت بحميك! لو كنت سيبتك تتصرف لوحدك، كنت دخلت السجن من زمان.
سكت.
أول مرة يحس إن رانيا مش شريكته
لكن كانت بتحرك كل حاجة من وراه.
في نفس الوقت
كنت قاعدة في مكتب الأستاذة منى.
حطت قدامي ملف جديد.
وقالت
فيه خبر كويس وخبر مش كويس.
قلتلها
ابدئي بالوحش.
ابتسمت.
كريم قدم طلب يشوف الطفلين.
قلبي دق بسرعة.
والحلو؟
فتحت الملف.
القاضي وافق تكون أي زيارة تحت إشراف المحكمة ولمدة ساعة واحدة فقط.
تنفست الصعداء.
على الأقل