فى غرفه الانعاش محمد نور
أمسك “طارق” بذراع الطبيب وقال بحزم:
— «لقد قلت للتو إنه لم يعد هناك ما تفعله، والآن قد تكون هناك غصة! ابحث حيث أشار إليك الفتى!»
— «سنفعل ذلك يا سيد طارق، لكن أي حركة خاطئة قد تزيد الانسداد سوءاً.»
اقتربت “مريم” من “حمزة” وسألته بنبرة ترتجف:
— «هل أنت متأكد أنك رأيت خرزة مفقودة؟»
— «نعم، خرزة حمراء داكنة بها بريق ذهبي صغير.. ظننتها سقطت على الأرض.»
قاطعتها “أمينة” وهي تقف بينهما:
— «إنه يخترع هذا الكلام ليحصل على مكافأة مالية!»
قبض “حمزة” على يديه وقال بثبات:
— «أنا لم أطلب منكم شيئاً.»
— «أنت لا تعرف حتى من نكون!»
— «لا يا سيدتي، لا أعرف.. لكنني أعلم أن هناك طفلة لا تستطيع التنفس!»
ساد الصمت الغرفة فجأة. التفت “طارق” إلى أمه وتساءل:
— «هل كانت السلسلة على العربة عندما غادرنا المطعم؟»
— «لا أتذكر..»
— «بل تتذكرين جيداً!»
استرجعت “مريم” المشهد؛ قبل تقديم الحلوى، أرادت إزالة تلك الزينة لأن “سارة” كانت تجذب كل ما يلمع، لكن “أمينة” اعترضت حينها وقالت: «دعيها، إنها جميلة من أجل الصور!». حتى “هند”، مربية الطفل، حذرت وقتها من أن الإبزيم قد ارتخي، وقالت: «سيدتي، الأفضل إزالتها»، لكن “أمينة” أهانتها أمام الضيوف وقالت: «اهتمي بالرضّاعات فقط، لا أحتاج لموظفة تهول الأمور». وبعد أن اختنقت الرضيعة، اتهمت “أمينة” المربية بالإهمال وطردتها.
نظر “طارق” إلى أمه بغضب:
— «”هند” حذرتكِ، أليس كذلك؟»
— «كانت تتدخل فيما لا يعنيها!»
— «كانت تحمي ابنتنا!»
قطع الطبيب شجارهما بعدما شعر بمقاومة غير طبيعية في أعلى الحلق، في مكان كان يصعب رؤيته في الفحوصات الأولى.
— «هناك شيء بالفعل.. يبدو أنه علق خلف قاعدة اللسان.»
ترنحت “مريم” من الصدمة، بينما هزت “أمينة” رأسها بإنكار:
— «هذا غير ممكن..»
— «بل ممكن جداً،» ردت طبيبة التخدير التي دخلت التو، «ولقد أضعنا وقتاً ثميناً.»
وقعت الكلمات كالصاعقة على العائلة.. أضعنا وقتاً ثميناً. ليس فقط بسبب خطأ تشخيصي، بل بسبب تجاهل ملاحظة، وازدراء مربية، وإهانة فتى جُكم عليه من ملابسه قبل أن يتكلم.
استعد الفريق الطبي. طلب الطبيب من “حمزة” البقاء في الخلف، لكنه سأله عن حجم الخرزة بدقة.