فى غرفه الانعاش محمد نور
تردد الفتى طويلاً ثم قال:
— «جدتي تؤجل زيارة الطبيب لأننا لا نملك تأميناً صحياً، وأنا قد أترك المدرسة لأننا لا نستطيع دفع إيجار البيت.»
في الليلة نفسها، اتصل “طارق” بالخدمة الاجتماعية للمستشفى للتكفل بعلاج الجدة “فاطمة”، والتزم رسمياً بتغطية جميع مصاريف دراسة “حمزة” حتى المرحلة الجامعية، دون شروط أو شوائب إعلامية، قائلاً: «هذا ليس إحساناً، بل دين برقبتي».
كما ذهب “طارق” و”مريم” إلى منزل المربية “هند”، ووجدواها تبكي خوفاً من المساءلة القانونية. اعتذرا لها وعرضا عليها العودة إلى العمل بعقد أفضل وشروط مريحة. وافقت “هند” شريطة ألا تتعامل مع الجدة “أمينة” مجدداً.
أما “أمينة”، فقد جُردت من إدارة المناسبات العائلية وفي مؤسسات ابنها، وأُجبرت على الاعتذار رسمياً لـ “هند”. وفي المستشفى، فتح الأطباء تحقياً داخلياً لمراجعة التشخيصات السريعة حتى لا تتكرر الواقعة.
بعد بضعة أشهر، كانت “سارة” بصحة ممتازة. وكان “حمزة” يتابع دراسته بنجاح، وجدته تتلقى العلاج اللازم. وعندما زار “حمزة” بيت العائلة ليطمئن على الرضيعة، أمسكت بيده الصغيرة وضحكت ببهجة.
نظرت الجدة “فاطمة” إلى المنظر وقالت حكمة اختصرت كل شيء:
— «نادراً ما نعرف معادن الرجال من أحذيتهم!»
لم يعقب أحد.. فقد تعلمت تلك العائلة الغنية أن الأموال والشركات لا تمنح البصيرة، وأن طفلاً يرتدي سترة بالية كان الوحيد الذي ينظر بقلبه ويرى ما عجز الجميع عن رؤيته.
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد